كتب د.غسان القيم عن معنى عيد الغطاس او القداس في الموروث التاريخي لريف الساحل السوري.

عيد القداس في ريف الساحل السوري كتب د.غسان القيم : ارتباطه بقداسته القديمة في مدينة أوغاريت.. عندما تهمس المكتشفات الأثرية بأسرار الطين..””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””في صباح 19 كانون الثاني من كل عام ينبثق عيد القداس كأحد أقدم وأعظم الأعياد التي يحتفل بها الناس بكل شغف وحب. لكن هل تعلمون أن لهذا العيد جذورًا قديمة تتعدى حدود الزمان والمكان ويمتد ارتباطه بآلاف السنين إلى مدينة أوغاريت الأثرية التي كانت مهدًا لعدد كبير من الطقوس الدينية التي تشابه ما نراه اليوم؟في مدينة أوغاريت، التي كانت تعد من أبرز وأقدم المدن السورية التي نشأت فيها حضارة البحر الأبيض المتوسط حيث شكلت فيها الطقوس الدينية جزءًا حيويًا من الحياة اليومية. فقد أظهر علماء الآثار أن أهل أوغاريت كانوا يحتفلون بالعديد من الأعياد التي تمجد الآلهة وتعزز العلاقة بين الإنسان والطبيعة خصوصًا في ما يتعلق بالمياه والمطر اللذين كانا يُعتبران رمزًا للخصوبة والحياة.وما يلفت الانتباه هو أن أوغاريت كانت تشهد طقوسًا مائية مشابهة تمامًا لما نشهده اليوم في طقس عيد القداس. ففي أوغاريت كانت المياه تُعتبر عنصرا طاهرا ومقدسًا وكانت تُستخدم في طقوس التطهير والبركة. والجدير بالذكر أن بعض النصوص الأوغاريتية تذكر طقوسًا تتعلق بالوصول إلى منابع المياه الجارية في بداية كل موسم حيث كان يقوم أهل المدينة بالاحتشاد قرب الأنهار والينابيع للاحتفال بتجدد الحياة في الطبيعة.إحدى أبرز الطقوس التي تقيمها القرى السورية في عيد القداس هي التسابق للوصول إلى الينابيع والعيون الجارية في ساعات الفجر الأولى. هذا الطقس المائي يعتبر جزءًا من احتفالية التقديس حيث يتجمع أبناء القرية حول منابع المياه العذبة قبل أن يتغلغل فيها صقيع الفجر ويغمرون أنفسهم في هذه المياه لتطهير أجسادهم وأرواحهم.الطقس نفسه كان يُمارس في أوغاريت، ولكن بأبعاد أعمق من الناحية الدينية. فالمياه كانت تُعتبر مهدًا للطهارة والخصوبة وكان يُعتقد أن الشخص الذي يلامس هذه المياه في وقتٍ معين من اليوم سيحصل على البركة ويحظى بحماية الآلهة. يمكننا رؤية الرابط القوي بين هذا الطقس المائي الأوغاريتي وطقس عيد القداس الحالي في ريف ساحلنا السوري حيث تُكسر طبقة الجليد التي تغطي المياه في ساعات الفجر الباردة ليحصل المؤمنون على طهرهم الروحي بينما تُحاط المناسبة بأجواء من التهليل والابتهاج متجسدًا في الأغاني والصلوات التي ترددها الجماعات على ضوء الشموع.كانت أوغاريت تعرف أيضًا بعشقها للموسيقى حيث كانت الأعياد والاحتفالات تُزين بأنغام خاصة تروي قصص الآلهة والحياة الطبيعية. نجد أن المزامير والدفوف كانت تُستخدم بكثرة في تلك الاحتفالات وكانت جزءًا أساسيًا من العبادة والمناسبات الدينية.اليوم في ريفنا السوري نجد أن عيد القداس ما زال يحتفظ بالكثير من أجواء الفرح الجماعي التي تبدأ بأصوات الدفوف والمزامير وتستمر في غناء جماعي يملأ الأجواء بمشاعر الفرح والتقديس. الأغاني التي تُردد في العيد بالرغم من التغييرات التي قد تطرأ عليها تحمل في طياتها نفس الإيقاع الروحي والاحتفالي الذي كان موجودًا في طقوس أوغاريت القديمة.لذلك بناءً على ما تم اكتشافه من خلال الحفريات الأثرية وترجمات النصوص الأوغاريتية يتضح أن العديد من الطقوس التي كانت تمارس في أوغاريت تحمل في جوهرها عناصر دينية وفولكلورية تستمر حتى يومنا هذا في العديد من مناطق سوريا ومنها طقس عيد القداس. هذا الرابط بين القديم والجديد يعكس تلاحمًا عميقًا بين الأجيال فكلما يمر الزمن تزداد جذور هذه الاحتفالات رسوخًا في الذاكرة الشعبية.إن الطقوس المائية الأغاني والتجمعات العائلية في عيد القداس تعتبر بمثابة استمرار لممارسات دينية قديمة في أوغاريت حيث الماء والخصوبة والبركة كانت رموزًا مقدسة لم تزل تسيطر على الثقافة السورية حتى يومنا هذا.وإذا كان عيد القداس اليوم يُحتفل به في الريف السوري بمظاهر جميلة تظل جذوره تمتد إلى أعماق التاريخ لتربطنا بشعب قديم كان يعيش في مدينة أوغاريت حيث كانت الاحتفالات الدينية والمائية جزءًا لا يتجزأ من هويتهم. وبذلك يتحول عيد القداس إلى حلقة متجددة في سلسلة تاريخية دينية وثقافية تعكس تلاحم الإنسان مع الأرض والطبيعة في أسمى تجلياتها..كل قداس وأنتم جميعاً بألف ألف خير ينعاد عليكم بالصحة والعافية والعمر المديد سرد تاريخي “””””””””””””””””د.غسان القيم 𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎المصادر العلمية التي استند إليها البحث “””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””موسوعة أوغاريت:موسوعة شاملة تحتوي على تفاصيل دقيقة حول الدين والطقوس في مدينة أوغاريت بما في ذلك الطقوس المائية وعبادة الآلهة المرتبطة بالخصوبة والمطر.النقوش الأوغاريتية:مجموعة من النقوش المكتشفة في رأس شمرة، التي توثق الطقوس الدينية التي كانت تمارس في أوغاريت مع التركيز على طقوس المياه التي كانت تُعدُّ مكونًا مهمًا في الحياة اليومية لأهل المدينة.دراسات دينية وأثرية معاصرة:”دراسات في تاريخ أوغاريت الديني” – مرجع أكاديمي يناقش تطور الطقوس الدينية في أوغاريت.”الاحتفالات والمناسبات في سوريا القديمة” – دراسة تتناول تطور الطقوس الاحتفالية في سوريا من أوغاريت إلى العصر الحديث.المكتشفات الأثرية الحديثة:تقارير حول الحفريات التي تم إجراؤها في موقع رأس شمرة والتي تكشف عن طقوس المياه والأعياد المتعلقة بالتقديس والبركة.البحوث المتعلقة بالثقافة الشعبية في سوريا:”التقاليد الدينية في سوريا المعاصرة” – يناقش تطور الطقوس والاحتفالات الشعبية في سوريا على مر العصور.المصادر المتعلقة بالدين الشعبي في سوريا:”الدين الشعبي في سوريا: دراسة في المعتقدات والتقاليد” – دراسة في المعتقدات الشعبية والطقوس المتعلقة بالماء في الاحتفالات الدينية في سوريا.المراجع الأكاديمية:”Ugarit and the Bible” by G. L. Mathews – يستعرض تأثير ديانة أوغاريت على الأديان الأخرى في منطقة الشرق الأدنى.”The Ugaritic Texts: A Handbook” by A. R. Millard – مرجع يشرح النصوص الأوغاريتية المتعلقة بالطقوس الدينية.”The Mythology of Ugarit” by M. L. Wiggins – يوضح الأساطير الأوغاريتية وأثرها # د. غسان القيم # مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم