بقلم الأستاذ تيسير خلف حول البيت العربي الدمشقي ولماذا لا نسمية بيتاً رومياً؟
طلب مني الصديق ايلي صقلي رأيي في منشور على صفحة تدعو للهوية اليونانية لمسيحيي سوريا من الروم الارثوذوكس، يتعلق بالبيت الدمشقي الذي يسمى البيت العربي، وأن المشرفين على الصفحة يقولون إن البيت الدمشقي العربي هو بيت رومي لأن البيت العربي هو الخيمة.. لن أرد على هذا الادعاء لأن الجميع يعرف أن العرب البدو سكنوا الخيام، وهذا ليس جديداً، والعرب الفلاحون سكنوا بيوتاً من اللبن أو الحجر، والعرب من أهل المدن سكنوا الدور وحتى القصور.. ومنذ أقدم العصور، ولكنني أريد أن أبين لهؤلاء المضللين كيف أن البيت الدمشقي هو بيت عربي وليس رومي.
من الطبيعي أن تستفيد الشعوب والحضارات من بعضها، والحضارة اليونانية هي حضارة أصيلة أثرت في كل حضارت العالم التي أتت بعدها، ولكن البيت العربي الدمشقي بني منذ العصر الأموي وفق مقتضيات الدين الاسلامي، ووفق المبادى الشرعية الاسلامية التالية:
1- مبدأ الفصل بين الرجال والنساء اقتضى وجود قسمين في البيت الدمشقي العربي، قسم للنساء يسمى الحرم، او الحرملك فيما بعد أيام العثمانيين، وقسم للرجال يستقبل فيه الضيوف ويمارس الرجال فيه لهوهم. وهذا غير موجود في بيوت اليونان ولا الرومان.
2- قواعد الطهارة والنجاسة في الاسلام فرضت وجود حمامات داخل البيت للاستحمام من الجنابة وغيرها، وفرضت نوعاً من الصرف الصحي لم يكن موجوداً في دمشق بهذه الدقة، إذ تقتضي قواعد الطهارة الاسلامية أن يكون الماء جارياً لذلك تم انشاء فروع جديدة لنهر بردى منذ عصر يزيد بن معاوية، وتم تخصيص أحد هذه الفروع لتصريف المياه العادمة، وهو الفرع المسمى قلوط (قليط حالياً) وهذا كله من المستحدثات بعد الاسلام.. فالبيوت الرومانية واليونانية لم يكن فيها حمامات، وكان الاستحمام يتم في الحمامات العامة، باستثناء القصر الملكي أو قصر الحاكم الذي كان فيه حمام.. أما بيوت العامة فكانت تفتقر لهذا التفصيل..
3- تحريم التصوير منذ عهد يزيد الثاني، فرض نوعاً من الزخرفة النباتية والهندسية تطور بشكل كبير وانتقل من دمشق إلى باقي مناطق العالم الاسلامي.
4- الوضوء افترض وجود بحرة مياه جارية متجددة بنافورة التزاما بقواعد الطهارة، فالنافورة والبحرة ليست فقط للزينة والتمتع بمنظرها، بل كانت مرتبطة بالوضوء خمس مرات في اليوم.
5- فكرة التواضع الإسلامية فرضت عدم الاعتناء بالبيت من الخارج والتركيز على الداخل، فكان البيت أشبه بالجنة الصغيرة. لكي لا يتحول أيضاً إلى سجن للمرأة المقيدة في خروجها من المنزل.
6- البيوت العربية الدمشقية تختلف كلياً عن بيوت اليونان والروم، ويكفي زيارة لأثينا القديمة أو روما القديمة والاطلاع على بيوتها ليكتشف المرء أصالة البيت العربي الدمشقي والفروقات الجوهرية بينه وبين هذه البيوت.
طبعا هذه المميزات للبيوت العربية الدمشقية انتقلت إلى الأندلس وإلى المغرب أيضاً..#د.تيسر خلف#الاطلس البليدي#مجلة ايليت فوتو ارت…


