#رأي
حين تُعيد الصدفة اكتشاف ما كان أمام الأعين ..!
.
فجأة، اكتشف الحمويون أن في قلب مدينتهم بقايا أثرية لمدرسة قديمة، وكأنها ظهرت للتو من بين صفحات التاريخ ..!!
.
الحقيقة أنها لم تكن يوماً غائبة فقد بقيت شاخصة في مكانها لعقود، وسبق أن وثّقها الباحث الراحل كامل شحادة في دراسة مميزة نُشرت في مجلة الحوليات الأثرية ( أشار فيها إلى أن هذه البقايا تعود إلى المدرسة العصرونية المندثرة ، التي قامت في موضع باب حمص على كتف نهر العاصي ، وكانت مخصصة لتعليم القرآن الكريم، ويتبع لها مصلى وداران متصلتان بها، كما عُرفت بأوقافها الكثيرة، ولا سيما في جهة شيزر ) ما يعكس مكانتها العلمية والدينية في ذلك العصر.
.
كانت هذه البقايا الأثرية ( المهملة ) أمام الجميع طوال الوقت، يمر بها الناس كل يوم، لكن كثيرين لم يلتفتوا إليها، أو ربما شاهدوها دون أن يدركوا قيمتها التاريخية، حتى غدت جزءاً مألوفاً من المشهد لا يثير الانتباه.
.
اليوم، وبفضل وسائل التواصل الاجتماعي وما تصنعه من موجات اهتمام سريعة، عاد الحديث عن هذا الموقع إلى الواجهة (سواء جاء ذلك مصادفة أو نتيجة مبادرة مقصودة ) المهم أن هذه البقايا استعادت حضورها في الوعي العام، وأصبحت محط اهتمام ونقاش بين أبناء المدينة.
.
ولعل الجانب الأكثر إيجابية في هذه القصة هو هذا الالتفات المتأخر إلى إرثٍ ظل مهملاً لسنوات طويلة. فالمواقع الأثرية لا تستمد قيمتها من قدمها فحسب، بل من قدرة المجتمع على اكتشافها من جديد، وصونها، وإعادة دمجها في ذاكرته وهويته.
.
يبقى الأمل أن يتحول هذا الاهتمام الشعبي إلى مشروع حقيقي من الجهات الرسمية ذات الصلة لإعادة تنظيم الموقع وتأهيل محيطه عمرانياً وحضرياً، بما يليق بقيمته التاريخية، ليصبح فضاءً يروي جانباً من تاريخ حماة، لا مجرد خبر عابر فرضه “الترند” ثم يطويه النسيان..!
دمتم بخير
م.مجد حجازي


