كتب الفنان المهندس: مجد حجازي .عن الخشب حكاية عشقٍ قديم ..

الخشب حكاية عشقٍ قديم ..

لا أعرف سر هذا الميل العجيب إلى الخشب، لكنني كلما لامست قطعةً منه شعرت أنني ألمس شيئاً حياً له روحاً وذاكرة خفية تسكن بين العروق ..

نعم أحب الخشب ، وأحب كل الحِرف التي تتكئ عليه وتمنحه شكلًا وحياةً جديدة ..
يبدو لي دائماً طيعاً حنوناً، و دون عناء يستجيب لأنامل الحرفي كما لو أنه يفهمها، محتفظاً في أعماقه بأثر كل يدٍ مرّت عليه ..
.
لا أجد راحتي إلا على تلك الكراسي الخشبية القصيرة، ذات الوجه المصنوع من القش ..
لها سحر خاص ، فهي ببساطة وود تستقبل الجالس عليها وكأنها تعرفه منذ زمن بعيد ..
.
حكايتي مع الخشب، بدأت وأنا طفل في الثامنة من عمري، حين عملت أجيراً بالعطل الصيفية عند جارنا الطيب أبو البراء. كانت مهمتي الأولى أن أُجَلّس المسامير المائلة ، وأجمع النشارة وبقايا الحف من أرضية الورشة، بينما تعبق رائحة الخشب الممزوجة بالغراء في المكان كله ..!
ومع الأيام انتقلت إلى أعمال الحف والتنعيم، لكن المهمة التي لم تتغير يوماً كانت إعداد إبريق الشاي الخمير، والسكر فيه زيادة (كما يحب المعلم) وكما أحببناه جميعاً فيما بعد ..!
.
الخشب كان، وما زال، صديقاً قديماً علمني أن الجمال يولد بالصبر، وأن الأشياء التي تصنعها المحبة تحتفظ بروح أصحابها إلى الأبد ..! #إينعم 🙂
.

هامش : الصورة تخيلية بالذكاء الاصطناعي إذا أردتم التجريب سأضع ( البروميت ) الذي بإمكانكم توليد صورة مشابهة بعد تغيير الاسم طبعا 🙂

أخر المقالات

منكم وإليكم