كتب الدكتور عصام عسبري عن قواعد الفنان او الكاتب واصفا ايها بواحدة من أقل المهن على الإطلاق تقنينا، وأقلها قدرة كذلك على تحديد وإعالة الذين يعتدون بها.

قواعد الفنإن «مهنة» الكاتب أو الفنان واحدة من أقل المهن على الإطلاق تقنينا، وأقلها قدرة كذلك على تحديد وإعالة الذين يعتدون بها، وهم فى الأغلب لا يستطيعون مزاولة الوظيفة التي يعتبرونها رئيسية إلا بشرط أن تكون لهم مهنة ثانية يستمدون منها دخلهم الرئيسي. ولكننا نرى المكاسب الذاتية التي يقدمها هذا الوضع المزدوج، فالهوية المعلنة تسمح على سبيل المثال بإشباع الحاجة من كل الحرف الصغيرة المسماة «حرف القوت» التي تقدمها المهنة نفسها، مثل حرفة القارىء أو المصحح فى دور النشر، أو تقدمها المؤسسات القريبية من المهنة مثل الصحافة والتلفزيون والراديو .. الخ .ولهذه الأعمال التي تعرف المهن الفنية مقابلات لها تعادلها – دون الكلام عن السينما – لها ميزة وضع شاغليها في قلب «الوسط» حيث يجرى تداول المعلومات التي تشكل جزءاً من القدرة النوعية للكاتب أو الفنان، حيث تعقد الصلات وتكتسب ألوان الحماية النافعة للوصول إلى النشر، وحيث يتم الاستيلاء أحياناً على مواقع السلطة النوعية، مثل الأوضاع القانونية لرئيس التحرير ومدير التحرير المجلة أو سلسلة أو الأعمال جمعية تستطيع أن تفيد فى زيادة رأس المال النوعي من خلال الحصول على الاعتراف والاحترام من جانب الوافدين الجدد مقابل النشر والتقديم والنصائح .. إلخ. ص٢٠٦.ملخص كتاب “قواعد الفن” تكوين وبنية الحقل الأدبي (1992) أحد أهم أعمال عالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو. يقدّم فيه تحليلًا معمقًا لبنية الحقل الأدبي وعلاقته بالمجتمع، مستخدمًا نموذجًا سوسيولوجيًا لفهم كيفية تشكّل الإنتاج الثقافي وفقًا للأنظمة الاجتماعية والقوى الاقتصادية والسياسية.أهم أفكار الكتاب:1. مفهوم الحقل الأدبييستند بورديو إلى مفهوم “الحقل”، وهو فضاء اجتماعي مستقل نسبيًا، تحكمه قواعده الخاصة ويتفاعل فيه الفاعلون (الكتاب، الناشرون، النقاد…) وفقًا لمنطق محدد. يرى أن الحقل الأدبي يطوّر استقلاليته عبر الزمن، مما يتيح للكتاب إنتاج أعمال أدبية بعيدًا عن الضغوط السياسية أو الاقتصادية المباشرة.2. الاستقلالية النسبية للحقل الأدبييُظهر بورديو أن الأدب لم يكن دائمًا مستقلاً، بل خضع في مراحل تطوره لمؤثرات خارجية مثل السلطة والدين والسوق. لكنه تطور لاحقًا ليصبح حقلًا قائمًا على قيمه الخاصة، مثل “الفن لأجل الفن”، حيث يصبح النجاح الأدبي مرتبطًا بالاعتراف النقدي وليس بالنجاح التجاري.3. العلاقة بين الكاتب والسوقيناقش بورديو التوتر بين الاستقلالية الأدبية والضغوط الاقتصادية، موضحًا كيف أن بعض الأدباء يرفضون السوق ويركزون على الإبداع الخالص، بينما يسعى آخرون إلى التوفيق بين الاعتراف النقدي والنجاح الجماهيري.4. رأس المال الثقافي والرمزييشير بورديو إلى أن الفاعلين في الحقل الأدبي لا يتنافسون فقط على رأس المال الاقتصادي، بل أيضًا على رأس المال الثقافي (المعرفة، المهارات الأدبية) والرمزي (الاعتراف والتقدير النقدي). فالأدباء الناجحون هم أولئك الذين يمتلكون هذا النوع من الرأسمال ويمكنهم تحويله إلى سلطة داخل الحقل.5. دراسة حالة: فلوبير وبودليريحلل بورديو تجربة الكاتبين الفرنسيين جوستاف فلوبير وشارل بودلير لفهم كيفية تشكل الحقل الأدبي الحديث. يرى أن فلوبير كان نموذجًا للكاتب المستقل الذي أسهم في إرساء قواعد الفن بعيدًا عن الضغوط التجارية، بينما جسّد بودلير نموذج الفنان الذي يتحدى المجتمع لكنه يظل معتمدًا عليه.أهمية الكتابيعد قواعد الفن مساهمة رئيسية في سوسيولوجيا الأدب، حيث يكشف كيف أن الإبداع الأدبي ليس مجرد نتاج فردي، بل يتشكل ضمن بنى اجتماعية وقواعد ميدانية تحدد من يكون “كاتبًا ناجحًا” في سياق معين.الخلاصةيطرح بورديو رؤية متماسكة حول كيفية عمل الحقل الأدبي، حيث يتفاعل الأفراد والمؤسسات ضمن شبكة من القواعد والصراعات. وبذلك، يساعد الكتاب على فهم ديناميات الإنتاج الثقافي، بعيدًا عن النظرة التقليدية التي تركز فقط على العبقرية الفردية. من مكتبتي،،# من صفحة د. عصام عسيري# مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم