– العنوان: الجينوم: قصة حياة الجنس البشري في ثلاثة وعشرين فصلاً- العنوان الأصلي: Genome: The Autobiography of a Species in 23 Chapters- المؤلف: مات ريدلي (Matt Ridley)- المترجم: محمد فتحي خضر- الناشر: مؤسسة هنداوي- سنة النشر الأصلية: 1999- سنة النشر العربية: 2012الفكرة العامة للكتاب يقدم كتاب «الجينوم» تصوراً علمياً وفكرياً يرى في الحمض النووي سيرة ذاتية مكتوبة للجنس البشري. يعتمد مات ريدلي على الكروموسومات البشرية الثلاثة والعشرين بوصفها فصولاً مستقلة، يخصص كل واحد منها لقضية بيولوجية أو إنسانية كبرى، فيتحول الجينوم إلى إطار سردي يربط بين أصل الحياة، وتطور الإنسان، وسلوكه، وأمراضه، وتاريخه، ومستقبله. يعرض الكتاب الجينات بوصفها معلومات تحمل سجلاً تطورياً يمتد مليارات السنين، وتشارك في تشكيل القدرات العقلية والسمات النفسية والخصائص الجسدية. يتجاوز العمل الشرح العلمي ليخوض في أسئلة فلسفية وأخلاقية تتعلق بالإرادة الحرة، والعدالة، والمسؤولية، ومستقبل الطب والمجتمع في عصر المعرفة الجينية.أصول الحياة والتطور البيولوجييعالج ريدلي في الفصول الأولى نشأة الحياة من منظور جزيئي، موضحاً أن الحمض النووي يمثل نظاماً معلوماتياً قادراً على تخزين التعليمات ونسخها عبر الأجيال. يعرض الاكتشاف التاريخي لبنية الـDNA بوصفه نقطة تحول كشفت آلية الاستمرار الحيوي، وأظهرت أن الحياة تقوم على نقل المعلومات بقدر ما تقوم على المادة. يناقش المؤلف التقارب الجيني بين الإنسان والشمبانزي، موضحاً أن الفروق الطفيفة في الشيفرة الوراثية كانت كافية لإنتاج اختلافات واسعة في اللغة والوعي والتنظيم الاجتماعي. يبرز الكتاب دور الطفرات والانتقاء الطبيعي في تشكيل التنوع الحيوي، ويعرض قصة نشوء علم الوراثة الطبية عبر اكتشاف العلاقة بين الجينات والبروتينات والأمراض.الذكاء والسلوك والطبيعة البشريةيفرد الكتاب مساحة واسعة لمسألة الذكاء والسلوك الإنساني، معتمداً على نتائج دراسات التوائم والتبني لإظهار المكون الوراثي في القدرات العقلية والسمات النفسية. يوضح ريدلي أن الجينات تحدد الاستعدادات والميول العامة، بينما تقوم البيئة والتعليم والخبرة بتشكيل النتائج النهائية. يناقش الأسس الجينية للغة، والغريزة، والشخصية، ويعرض حالات مرضية تؤكد وجود قواعد وراثية لبعض القدرات المعقدة. يقدم الكتاب تصوراً متوازناً للطبيعة البشرية، يرى الإنسان ككائن يتشكل عبر تفاعل دائم بين الموروث البيولوجي والسياق الاجتماعي والثقافي.الصحة والأمراض والطب الجينييتناول ريدلي الأساس الوراثي للأمراض بوصفه مفتاحاً لفهم الصحة البشرية. يشرح كيف أن بعض الطفرات الجينية تحمل آثاراً مزدوجة، فتسبب أمراضاً في ظروف معينة وتوفر حماية في ظروف أخرى، مما يعكس منطق الانتقاء الطبيعي القائم على الموازنة. يناقش تطور الطب الجيني، وإمكانات العلاج الجيني، ودور الفحوصات الوراثية في الوقاية المبكرة. يربط المؤلف بين المعرفة الجينية والتحديات الأخلاقية المرتبطة بالخصوصية والتمييز، موضحاً أن التقدم العلمي يستدعي أطر تنظيمية وأخلاقية واضحة.تاريخ البشرية والهجرات الجينيةيعرض الكتاب الجينات كسجل تاريخي دقيق لهجرات البشر وانتشارهم عبر القارات. يبين أن التنوع الجيني بين البشر محدود نسبياً، مما يؤكد وحدة الأصل الإنساني. يناقش تكيف الإنسان مع البيئات المختلفة عبر طفرات حديثة نسبياً، مثل القدرة على هضم اللاكتوز، ويظهر أن التطور البشري عملية مستمرة تتأثر بالثقافة والاقتصاد ونمط الحياة. يقدم هذا المحور رؤية ترى في الجينوم وثيقة تاريخية تكشف مسار البشرية المشترك.الشيخوخة وطول العمر والموتيحلل ريدلي الشيخوخة بوصفها نتيجة منطقية لآليات الانتقاء الطبيعي، حيث تستمر الجينات المفيدة في مراحل مبكرة من الحياة حتى لو ارتبطت بتدهور لاحق. يناقش دور التيلوميرات والعوامل الوراثية في تحديد عمر الخلايا والكائنات. يعرض الكتاب العوامل الجينية المرتبطة بطول العمر، مع التأكيد على تأثير البيئة ونمط العيش. يقدم هذا المحور تصوراً علمياً للموت والشيخوخة.البيئة وجدلية الطبيعة والتنشئةيعالج ريدلي العلاقة بين الجينات والبيئة بوصفها علاقة تفاعل دائم. يوضح أن الجينات تحدد كيفية استجابة الكائن للظروف، وأن البيئة تتحكم في تفعيل الجينات أو تعطيلها. يناقش علم التخلق بوصفه مجالاً يفسر تأثير التجارب الحياتية والضغوط البيئية على التعبير الجيني. يقدم هذا المحور فهماً ديناميكياً للفرد الإنساني، يرى التفرد نتيجة تفاعل معقد بين الوراثة والخبرة.الإرادة الحرة والحتمية الجينيةيختتم المؤلف الكتاب بمناقشة العلاقة بين الجينات والمسؤولية الأخلاقية. يوضح أن الجينات تؤثر في السلوك عبر الاستعدادات، دون أن تلغي القدرة على الاختيار. يقدم تصوراً للإرادة الحرة يقوم على التفاعل بين العوامل البيولوجية والثقافية والاجتماعية، ويعيد صياغة مفهوم المسؤولية في ضوء المعرفة الجينية المعاصرة.# سالم يفوت # مجلة ايليت فوتو ارت.


