📙”بين يهوه وأيوب” للمفكر والطبيب النفسي السويسري كارل غوستاف يونغ (ترجمة إيناس نبيل سليمان، دار الحوار للنشر والتوزيع):
🛑عن الكتاب وظروف تأليفه
طبيعة الكتاب: يُعد هذا المؤلف من أكثر كتابات يونغ عاطفية وجدلية؛ إذ كتبه تحت شعور إلحاحي وعميق بالمسؤولية الداخلية.
الهدف والدافع: حاول يونغ من خلاله صياغة إجابات ودراسة التطور التاريخي للصورة الإلهية المتناقضة، ومسألة وجود الشر والغموض في هذه الصورة، وصولاً إلى التصالح الشخصي والنفسي مع تجربة المعاناة الإنسانية.
المنظور النفسي: يُؤكد يونغ في مقدمته أنه لا يكتب بصفته لاهوتياً ولا ليعلن عن “حقائق ميتافيزيقية مطلقة”، بل يكتب بصفته طبيباً وعلمانياً يتناول “الوقائع السيكولوجية” والصور والنماذج البدئية (Archetypes) المستقرة في اللاوعي الجمعي.
✍️أهم المحاور والأفكار الرئيسية في الكتاب
✨1. أزمة التناقض في شخصية “يهوه” (صورة الإله في العهد القديم)
يرى يونغ أن سفر أيوب يمثل نقطة تحول وديناميكية فارقة في التطور التاريخي للصورة الإلهية؛ حيث تتكشف فيه تناقضات شخصية “يهوه”.
يُوصف “يهوه” في هذه المرحلة بأنه كائن يجمع بين الأضاد المطلقة: نفاذ البصيرة والغباء، الرحمة والقسوة، القوى الخلاقة والمدمرة، مع افتقاره للوعي الذاتي والتفكّر الأخلاقي.
لم يكن “يهوه” كالإله الإغريقي “زيوس” المبتعد عن البشر، بل كان بحاجة ملحة وشخصية للإنسان ومحبتهم وامتداحهم ليعي كينونته.
✨2. تجربة أيوب وتفوقه الأخلاقي على “يهوه”
تعرض أيوب (الإنسان التقي والبريء) إلى امتحان وعذاب صارم ومجاني بالكامل دون ارتكاب ذنب، نتيجة لرهان بين يهوه والشيطان.
على الرغم من معاناة أيوب وظلم الإله الظاهر له، رفض أيوب التخلي عن إيمانه بوحدة الإله، وأدرك أن يهوه هو خصمه وهو شفيعه في الوقت ذاته (“يهوه يحتاج للتعاطف مع نفسه”).
التفوق الأخلاقي للإنسان: يرى يونغ أن أيوب بتأمله الذاتي ووعيه الملتزم بالعدالة والأخلاق قد سمى وسلوكياً تفوق أخلاقياً وعقلياً على “يهوه” اللاواعي والقاسي. لقد شاهد أيوب الجانب المظلم واللاواعي للإله وصمت بدهاء وحكمة.
✨3. دور الشيطان والتناقضات الميتافيزيقية
يُظهر يونغ أن الشيطان كان يُعتبر من “أبناء الله” والممثل لجانب الشك والشر لدى يهوه.
استطاع الشيطان بسهولة دفع يهوه لإسقاط شكوكه الشخصية وخيانته للعهود على عبده المخلص أيوب.
يُنتقد رأي الكنيسة اللاحق القائل بأن “الشر هو مجرد غياب للخير” (Privatio Boni)، مؤكداً أن التجربة النفسية تثبت أن الخير والشر أضاد متكافئة وموجودة منذ الأزل.
✨4. ظهـور “صوفيا” (الحكمة) ورغبة الإله في التحول
حاجة يهوه للحكمة: بعد تجربة أيوب وانكشاف طبيعته أمام الإنسان، أصبح تغير يهوه وتأمله الذاتي ضرورة لا مفر منها.
شخصية صوفيا: استدعى هذا التحول تذكر الكائن الأنثوي الأزلي “صوفيا” (الحكمة). تظهر صوفيا في أسفار الحكمة كصديقة للبشرية، ومدافعة عنهم، وتجسيد للجانب المشرق والحنون والعادل للإله.
الزواج الإلهي والتجسد: مهد ظهور صوفيا لرغبة يهوه في أن يتغير وتتعدل طبيعته ليصبح “إنساناً”، وتخليص البشرية بدلاً من تدميرها.
✨5. التجسد ورمزية مريم العذراء
لتطبيق هذا التحول والتجسد في الإنسان-الإله (المسيح)، جرى اختيار “مريم العذراء” كـ “حواء الثانية” وعروس للإله.
مكانة مريم: احتلت مريم مكانة صوفيا كشفيعة للخطاة ووسيط للإله.
الكمال المفرط: يُشير يونغ إلى أن عقيدة الحبل بلا دنس والرفع التدريجي لمريم لحمايتها من دنس الخطيئة والشيطان رفعتها إلى مرتبة إلهية، مما عزلها جزئياً عن الطبيعة البشرية الناقصة وأثر في التوازن بين المثال الذكوري (السعي للكمال) والمثال الأنثوي (السعي للاكتمال).
📌خلاصة الكتاب
كتاب “بين يهوه وأيوب” هو دراسة نفسية وأسطورية عميقة تتناول تطور “الصورة الإلهية” في الوعي البشري. يرى يونغ أن صراع أيوب مع يهوه كان الشرارة الأولى التي أجبرت الذات الإلهية اللاواعية على تطوير وعيها عبر تجسيد الحكمة (صوفيا) وصولاً إلى التجسد الإنساني، للتكفير عن الظلم الذي لحق بالإنسان ولإحراز التوازن بين الأضاد داخل النفس البشرية والإلهية.
#لحظة تاريخ ٢#مجلة ايليت فوتو ارت.


