قصة مصابيح فيلبس

بدأت قصة شركة فيليبس Philips عام 1891 في مدينة آيندهوفن الهولندية عندما أسسها جيرارد فيليبس ووالده فريدريك بهدف تصنيع المصابيح الكهربائية في وقت كان فيه العالم يعيش ثورة صناعية حقيقية، كانت الكهرباء آنذاك ابتكارًا جديدًا يغيّر شكل المدن والمنازل والمصانع، وبدأت الشركة بإنتاج مصابيح كربونية بسيطة لكنها عالية الجودة مقارنة بالمنافسين، ومع بداية القرن العشرين توسعت بسرعة وافتتحت مصانع في عدة دول وأصبحت من أكبر منتجي المصابيح في أوروبا، لكن سر استمرارها لم يكن في المصابيح فقط بل في قدرتها على الابتكار، ففي عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي دخلت مجال الإلكترونيات وأطلقت أجهزة الراديو، ثم التلفزيونات لاحقًا، ومع كل تطور تكنولوجي كانت تغيّر اتجاهها دون أن تتخلى عن هويتها كشركة تعتمد على البحث والتطوير، أسست مختبرات أبحاث قوية أنتجت اختراعات مهمة في الإضاءة والإلكترونيات الطبية وأشباه الموصلات، وعندما بدأت المنافسة تشتد في مجال الأجهزة الاستهلاكية في أواخر القرن العشرين أعادت هيكلة نفسها وركزت على القطاعات الأكثر ربحًا وتأثيرًا مثل التكنولوجيا الطبية وأنظمة الإضاءة المتقدمة، حتى أنها فصلت قسم الإضاءة في شركة مستقلة تُعرف اليوم باسم Signify، وهكذا لم تختفِ فيليبس لأنها لم تتمسك بمنتج واحد بل تمسكت بفكرة التطور المستمر، فكلما تغير العالم غيّرت استراتيجيتها، وكلما ظهرت تقنية جديدة استثمرت فيها مبكرًا، لتتحول من مجرد مصنع مصابيح في القرن التاسع عشر إلى شركة عالمية في التكنولوجيا الصحية في القرن الحادي والعشرين، وهذه هي القوة الحقيقية لأي علامة تجارية تريد أن تعيش أكثر من مئة عام.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم