قصة رقم ١٣ عبر الأزمنة .. وتأثيره على معتقدات المجتمعات وسلوكيات الأشخاص

سلمى علاء الدين مندور يوسف

كان رقم ١٢ يرمز للكمال شهور السنة ١٢ شهر، ساعات اليوم ٢٤ منقسمين إلى ١٢ نهارية، و١٢ ليلية، وعدد الأبراج الفلكية ١٢، وعدد آلهة الإغريق ١٢ إله.

وعلى النقيض كان ينظر للرقم ١٣ على أنه مدمر لتلك المنظومة، و يرجع ذلك لارتباطه بالعديد من الثقافات و الحضارات القديمة، بالاضافة إلى العديد من الأحداث التي استمر أثرها السيئ على معتقدات الشعوب.

أصبح هناك تسمية علمية لهذا الخوف الغير مبرر المعروفة باسم تريسكايدكافوبيا Triskaidekaphobia، والذي وضع لأول مرة عام ١٩١٠م من قبل عالم النفس Isador Coriat .

وترجع هذه التسمية إلى اللغة اليونانية، والتي تتكون من كلمة dekatreis التي تعني الخوف، و Paraskevi بمعنى الجمعة.

في هذا المقال سنروي قصة رقم ١٣عبر الأزمنة المختلفة وتأثيره على معتقدات المجتمعات، وسلوكيات الأشخاص .

يعود تجنب استخدام الرقم ١٣ إلى العصور القديمة بداية من بلاد الرافدين؛ حيث وضع حمورابي قوانينه عام ١٧٦٠ق.م، والتي خلت من الرقم ١٣.

في روما كانت الساحرات في روما تقوم بطقوس في مجموعة عددها ١٢، ويكون الرقم ١٣ هو الشيطان. قام الإمبراطور الروماني كومودوس بوضع تمثال له وسط الآلهة الاثني عشر الرومانية، وبذلك أصبح عددهم ١٣، وقد قتل بعد ذلك.

في الأساطير الاسكندنافية ارتبط رقم ١٣ بالاله لوكي (إله الخداع و المكر)؛ حيث يروي أنه كان حفل في فالهالا وكان عدد الآلهة المدعوين ١٢، وكان الإله لوكي غير مدعو و كان رقمه ١٣، كما كان الاسكندنافيون يرتبطون المشنقة ١٣ عقدة.

مروراً بالعصور الوسطى والتي توصف بعصور الإيمان استمرت كراهية الرقم ١٣؛ وخاصة إذا صادف يوم الجمعة. قيل أنه في يوم الجمعة الموافق ١٣ أكل آدم عليه السلام التفاحة التي أخرجته، وزوجته حواء من الجنة، وقيل إن قابيل قتل أخاه هابيل في ذلك اليوم.

ايضاً ارتبط بيوم صلب المسيح عليه السلام في بعض الروايات؛ حيث قيل أن المسيح صلب بعد تناوله العشاء الأخير، و الذي أخذ فيه تلميذه الخائن يهوذا الأسخريوطي المقعد رقم ١٣.

وضع السريان قيمة العددية للحروف، و كان السريان يؤمنون بأن الحزن سيصيب من يعمل يوم الأحد الذي ارتبط بقيمة عددية ١٣.

كما ترك إعدام فرسان الهيكل في يوم الجمعة ١٣اكتوبر عام ١٣٠٧م من قبل فيليب الرابع ملك فرنسا تاكيداً لتلك النظرية.

ارتبط رقم ١٣ بإحدى بطاقات التارو فيسكونتي سفورزا؛ حيث تمثل إحدى الأوراق بالموت، و التي يرمز لها بالرقم ١٣، والتي تعود لعام ١٤٥٠م.

لم يتوقف الرهاب من الرقم ١٣ عند ذلك الحد؛ فقد استمر حتى عصرنا الحالي من خلال تأثيره الواضح على الأشخاص، و الشركات، والمؤسسات، بالإضافة إلى عدد من الدول .

ارتبط رقم ١٣ بالأحداث سيئة منها بداية من بناء جدار برلين في ١٣ أغسطس ١٩٦١م والذي أطلق عليه “جدار العار”.

رحلة المركبة أبولو ١٣ عام ١٩٧٠م والتي انطلقت في الساعة ١٣،و ١٣ دقيقة وبعد يومين انفجر خزان الأكسجين.

كما أثارت حادثة اختفاء ” الجمعة ١٣” التي قامت بها البحرية البريطانية تخوف كبير.

امتد ذلك التخوف ليشمل قواعد الشركات مثل شركة لويدز للتأمين البحري في لندن التي ترفض تأمين أي سفينة تبحر يوم الجمعة الموافق ١٣، بالإضافة إلى شركة مايكروسوفت Microsoft التي أصدرت Microsoft office 12 عام ٢٠٠٧م، والإصدار التالي لها Microsoft office 14 عام ٢٠١٠م متجاهلة رقم ١٣.

كما تتراجع سوق العملات، وحركة الطيران ايضاً في يوم الجمعة الموافق ١٣.

تبرز الولايات المتحدة الأمريكية كأحد أكبر الدول التي تتخطي الرقم ١٣؛ حيث يستبدل الغرف و الأدوار في الفنادق و ناطحات السحاب، وأيضاً في المصاعد الكهربائية التي تحمل رقم ١٣ باسم A-12 .

كما لا يتم بيع العقارات التي تحمل رقم ١٣ الا بصعوبة بالغة ، والتي يضطر ملاكها احياناً لخفض أسعارها، كما ترفض البحرية الأمريكية تحريك سفنها يوم ١٣.

وزاد كراهية يوم الجمعة الموافق ١٣ عقب إعصار في مدينة بوفالو في نيويورك في ١٣ أكتوبر عام ٢٠٠٦م.

من المدن التي تتخطى رقم ١٣ في الترقيم أيضاً مدينة فلورنسا الإيطالية.

كان التخوف من رقم ١٣ محركاً كبيراً لرسم تفاصيل حياة بعض الشخصيات الهامة منهم:

• الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت تكونت اجتماعاته تتكون ١٢ فرد أو ١٤ فرد، كما تجنب السفر يوم ١٣.

• القائد الفرنسي نابليون بونابرت إصابة تخوف كبير من الرقم ١٣.

• رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل رفض السفر أو الجلوس على مقعد يحمل رقم ١٣.

• لاعب كرة القدم مايكل بالاك أشهر من حمل رقم ١٣، و الذي لم يستطع الفوز مع منتخبه بأي بطولة شارك فيها.

• الموسيقار النمساوي أرنولد شوينبيرج تألفت أعماله من مجموعة ثابتة من ١٢ نغمة؛ حيث كان يعاني من رهاب الرقم ١٣، والذي أدى في النهاية إلى تطور صف النغمات الاثني عشر.

• الموسيقار الإيطالي جواكينو روسيني الذي كان يتخطى الرقم ١٣،

لكنه في النهاية توفي في يوم ١٣ من شهر نوفمبر عام ١٨٦٨م.
• متسابق الدراجات النارية الاسباني انخيل نينو رغم فوزه ب ١٣ بطولة عالمية، لكنه كان يعاني من رهاب الرقم ١٣.

• الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو تجنب المناسبات و المقاعد التي تحمل الرقم ١٣.

• الكاتب الأمريكي ستيفن كينج الذي يلقب بملك الرعب صرح أنه يشعر بضيق وخوف من الرقم ١٣، كما يتجنب التوقف عند الصفحات التي تحمل رقم ١٣ أو مجموع أرقامها ١٣ مما يؤثر عليه في القراءة.

• الكاتب المصري عباس العقاد سكن في منزل بمصر الجديدة يحمل رقم ١٣؛ ألا أنه قد تحدي التشاؤم من هذا الرقم بتقسم مكتبة إلى ١٣ قسم، كما قام بناء منزل له في محل نشأته أسوان يحمل رقم ١٣ ينتهي ارتباطه برقم ١٣ بوفاته أيضاً في ١٣ مارس
١٩٦٤م.

برأيك ما هي الأشياء التي قد تسبب حالة رهاب أو ترتبط بسوء الحظ عند البعض ؟

******
المصادر
رؤية وطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم