قراة في كتاب (التاريخ الطبيعي للخرافات) –لبارون دي هولباخ


كتاب العدوى المقدسة مع رابط تحميل
لبارون دي هولباخ
يأتي هذا الكتاب كضوءٍ حاد يمرّ عبر ظلامٍ قديم، يكشف طبقاتٍ من المعتقدات التي التصقت بالإنسان منذ أن بدأ يحدّق في العالم بقلقٍ وخوف. يفتح البارون دي هولباخ صفحات “العدوى المقدّسة” ليقدّم قراءة جذرية للتاريخ البشري، قراءة لا تهادن، تضع الخرافة تحت مجهرٍ فلسفي صارم، وتكشف كيف أصبحت ـ من مجرّد محاولات أولى للفهم ـ منظوماتٍ قادرة على تشكيل الوعي، وإعادة صياغة علاقة الإنسان بالعالم وبذاته.
يبدأ هولباخ من النقطة التي كثيرًا ما نغفلها: أن الخرافة ليست نتاجًا للغباء البشري، بل للضعف الإنساني أمام كونٍ بدا، في بداياته، ساحقًا ومفعمًا بالأسرار. كانت الخرافة استراتيجية بقاء؛ محاولة لتقريب المجهول، لجعله مفهومًا، قابلاً للعيش معه. وحين خاف الإنسان من الرعد والصواعق والموت والمرض، صنع رواياتٍ تمنحه يقينًا زائفًا لكنه مهدّئ. غير أن هذا اليقين، الذي نشأ بدافع الحاجة، سرعان ما تحوّل إلى سلطة.
من هنا يبدأ التشريح. يكشف هولباخ، بوضوح وحزم، كيف تحوّلت الخرافات إلى أدوات طيّعة في يد السلطة؛ سياسيّة كانت أم دينية. تتحالف مع الخوف، تُغذّيه وتُتخَذ ذريعة لإخضاع البشر. تتسلل إلى القيم والأخلاق والطقوس، وتصبح جزءًا من نسيج الثقافة، حتى يصعب تمييز ما إذا كان الإنسان يؤمن بها لأنّه يريد، أم لأنه وُلد داخلها بلا خيار.
تبدو “العدوى المقدّسة” كتشخيص لمرضٍ طويل الأمد. الخرافة، في هذا التصور، ليست حدثًا عابرًا، بل فيروسًا معرفيًا ينتقل من جيل إلى جيل، محفوظًا في القصص والرموز والطقوس. وما يبقيه حيًّا هو ذلك الشعور الدائم بأن في العالم قوة يجب استرضاؤها، وأن العقل، مهما بلغ، لا يستطيع وحده أن يبدّد العتمة.
لكن الكتاب لا يقف عند التشخيص. يحمل هولباخ، على طريقته، نبرة المناضل من أجل حرية العقل. يسأل، بجرأة من يتحدّى ما يعتبره الآخرون مقدسًا:
هل يمكن للعقل أن يحرّر نفسه من هذه العدوى القديمة؟
هل يمكن للإنسان أن يغادر كهف الخوف ليعيش تحت شمس المعرفة؟
وهل وضعت البشرية قدمًا واحدة حقًا خارج دائرة الوهم، أم أننا ما زلنا نعيد إنتاجه بطرق أكثر أناقة؟
يمضي النص كرحلة تحرّض القارئ على إعادة النظر في يقينياته. ليس هجومًا على الإيمان، بل دعوة لكشف الطبقات التي صنعت الإيمان كما نعرفه اليوم. يذكّرنا بأن كل فكرة تريد أن تكون “مقدّسة” تحمل دائمًا رغبة في أن تكون فوق النقد، وأن التحرّر يبدأ حين نعيد للإنسان حقّه في مساءلة ما ورثه وما يعتقده.
“العدوى المقدسة” كتاب يضع المرآة أمام حضارة كاملة، ويقول للقارئ:
إن الشجاعة ليست في الاعتقاد، بل في التفكير.
وإن العالم لا يتحرر بالسيوف، بل بالبصيرة.

رابط تحميل الكتاب
https://book-shadow.com/files/fhrst15/2492.pdf
#بارون_دي_هولباخ #العدوى_المقدسة #الخرافة #الفكر_النقدي #تاريخ_الأفكار #الفلسفة_التنويرية #تحرير_العقل #صفحة_الفلسفة_كنمط_للعيش

مجلة : إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم