#المونودراما_في_مرايا_الفلسفة#قراءةفي_كتاب_فلسفةالمونودراما_وتأريخها المونودراما في مرايا الفلسفة والتاريخ …….قراءة في كتاب فلسفة المونودراما وتأريخها للكاتب د. حسين علي هارف
بقلم / حسام الدين مسعد ★★★★★★★★★★★★حين تتراكم الأسئلة حول فن المونودراما بوصفه جنسًا مسرحيًا قائمًا بذاته، وتغيب المفاهيم الدقيقة التي تفرّق بين التمثيل الفردي العابر والمونودراما بوصفها بنية درامية وفلسفية مستقلة، يبرز كتاب “فلسفة المونودراما وتأريخها” للدكتور حسين علي هارف كأحد أهم الإسهامات العربية في هذا الحقل، مؤسسًا لمعجم مفاهيمي وتأصيلي يعيد قراءة الجذر والتطور والرهانات الجمالية لهذا الفن المتفرد.هذا الكتاب صدر عن دائرة الثقافة والإعلام – حكومة الشارقة، عام ٢٠١٢،اي قبل ١٣ عامًا من الآن،لكن مازالت عروض المونودراما في وطننا العربي ومفهومها تثير تسأولًا هامًا: هل كل مسرحية كُتبت ليؤديها شخص واحد يمكننا أن نصفها علي انها “مونودراما”؟في الفصل الأول، ينقّب المؤلف في الجذور التاريخية لفن المونودراما، مستعيدًا بداياته من المسرح الإغريقي مع ثيسبس، مرورًا بالتجارب الأوروبية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ووصولًا إلى التجارب المعاصرة.لكنه لا يكتفي بالسرد التأريخي، بل يشتبك مع المصطلح ذاته، محاولًا فصله عن الالتباسات السائدة، لا سيما الخلط بينه وبين “المونولوج” أو “التمثيل المنفرد”.يعتمد د.هارف على مقاربة فلسفية تشتبك مع مفهومي الاغتراب والوجود، إذ يرى أن المونودراما ليست مجرد أداء منفرد، بل كيان درامي متكامل يتأسس على “صوت ذاتي متفرد يواجه العالم”.في الفصل الثاني، يقدم المؤلف ما يمكن اعتباره إسهامًا فلسفيًا عربيًا في تحليل المونودراما.يربط بين هذا الفن وحالة الاغتراب النفسي والأنطولوجي، حيث يقف المؤدي–الشخصية وحيدًا أمام المتلقي، مجسدًا أزمة ذات في صراع داخلي أو خارجي، وغالبًا في مواجهة قوة غائبة: السلطة، المجتمع، الذاكرة، الله.المونودراما، وفق هذا التصور، هي دراما الذات في أقصى درجات انكشافها، وهي تعرية للصوت الداخلي وتحويله إلى صورة مسرحية.الفصل الثالث يقدّم قراءات تحليلية لتجارب عربية وأجنبية في حقل المونودراما، من بينها عروض عراقية وخليجية وأوروبية.تتسم هذه القراءات بالدقة والمنهجية، وتكشف عن قدرة المؤلف على ربط الرؤية النظرية بالممارسة الفعلية، وتحليل البنية الدرامية للنصوص والأداء على الخشبة.يضع د.هارف معيارًا نقديًا يمكن الاستفادة منه في تقييم أي عرض يُقدَّم كمونودراما، وهو: “هل يتجلى الصراع؟ هل تُبنى الدراما على وحدة الصوت لا على تعدده الخفي؟ وهل تستقل الشخصية بذاتها عن الحاجة لوسائط خارجية؟يُعد هذا الكتاب دراسة عربية شاملة تجمع بين البعد الفلسفي والبُعد التأريخي والنقدي،كما تسهم في ترسيخ مفهوم المونودراما بوصفها شكلًا قائمًا بذاته، لا مجرد ظرف إنتاجي لغياب الممثلين.تقدم أداة مرجعية للباحثين والمخرجين لفهم وتفكيك جماليات هذا النوع المسرحي في كتاب “فلسفة المونودراما وتأريخها”، لا يكتب الدكتور حسين علي هارف عن شكلٍ مسرحيٍّ فحسب، بل يؤسس لنظرية عربية للمونودراما، تستلهم تراثها من التاريخ العالمي، لكنها تنطلق من حاجات الواقع العربي؛ واقع الاغتراب، والوحشة، والذات المقهورة.إنه كتاب ضروري، مرجعي، ومفتوح على النقاش، لا سيما لمن يريد فهم المونودراما لا كاختزال، بل ككثافة درامية وفكرية تحاور الذات والعالم معًا.لكن يبقى السؤال الهام الذي يثار بإستخدام إداة الإستفهام (ماذا) ليصير السؤال ماذا بعد قرائتنا لكتاب د.هارف منفتحًا علي تسأولات عديدة ؟ -هل ما نُسميه مونودراما هو فعلًا مونودراما؟-هل تكفي الوحدة العددية على الخشبة، لنعطي العرض هذا الاسم؟-وهل بقي المصطلح قادرًا على احتواء كل ما أحدثته التجارب الجديدة من خلخلة في الشكل، وتفجير في البنية، وانفتاح على الصورة والصوت والجسد والوسائط؟لقد أصبح المصطلح أضيق من التجريب،وبات التلقي النقدي مرتبكًا بين أشكال التمثيل الفردي المتشابهة في الظاهر،واصبحنا في حاجة شديدة لمراقبة كيف يكتب المؤلف نصّه؟،وكيف يتعامل الممثل مع وحدته كمساحة للتعدد؟،وكيف يُفكّر المخرج في تحويل الصمت إلى معنى؟.لنصل في النهاية إلى جوهر هذا الفن المتمثل فى حرفية المؤدي الذي يقف وحيدًا، لكنه يحمل على جسده وأصواته وجروحه… عالمًا بأكمله.# مسرح الشارع # مجلة ايليت فوتو ارت.


