بين مطرقة المجتمع وسندان الذات … 📖قراءة في رواية “تحت إكراه القهر” للكاتبة المغربية ” شيماء ابجاو ” …
📖بقلم : طارق الأسمر … ✍
في الوقت الذي تضج فيه الساحة الأدبية بالعديد من الإصدارات، تبرز رواية “تحت إكراه القهر” للكاتبة المغربية الواعدة شيماء ابجاو كعلامة فارقة، ليس فقط لجرأة طرحها، بل لتمكنها من أدوات السرد السيكولوجي الذي يغوص في المناطق المعتمة من النفس البشرية. الرواية ليست مجرد سرد لحكاية، بل هي تشريح دقيق لمفهوم “الاستلاب” في مجتمع تتصارع فيه القيم القديمة مع إكراهات الواقع الحديث.حيث يبدأ الاشتباك مع العمل منذ عتبة العنوان، “تحت إكراه القهر”. هنا تضعنا ابجاو أمام معادلة صفرية، حيث ينمو القهر في ظل الإكراه، ويصبح الفعل الإنساني مجرداً من الاختيار. العنوان ليس مجرد وصف لحالة، بل هو حكم مسبق على المصائر التي ستتوالى فصولها بين دفتي الكتاب، وكأن الكاتبة تهمس للقارئ منذ البداية: “هنا، لا مكان للحياد”.كما تتفوق شيماء ابجاو في بناء شخوصها لا كأنماط جامدة، بل ككائنات حية تتنفس وجعاً. الشخصية المحورية في الرواية تمثل “الإنسان المهزوم” الذي يحاول العثور على ثغرة في جدار القدر. نجحت الكاتبة في نقل “المونولوج” الداخلي بحرفية عالية، مما جعل القارئ شريكاً في حالة التمزق النفسي، وليس مجرد مراقب من بعيد. إنها تقدم لنا نماذج بشرية تعاني من “القهر المركب”: قهر المجتمع، وقهر التقاليد، والأهم من ذلك، قهر الذات لذاتها حين تستسلم للواقع.لم تكن اللغة عند ابجاو مجرد وسيلة لنقل الأحداث، بل كانت “بطلاً” بحد ذاتها. لغة الرواية لغة مكثفة، غنية بالاستعارات التي تخدم الحالة الشعورية. تبتعد الكاتبة عن التقريرية الجافة، وتجنح نحو شاعرية السرد التي تلطف من قسوة المشاهد المسرودة. هذا التوازن بين قسوة المضمون ورقة الأسلوب خلق نوعاً من “الجمالية المؤلمة” التي تميز العمل.حيث تطرق الرواية أبواباً غالباً ما تظل مغصدة في وجه النقد الاجتماعي. تسلط الضوء على “الإكراه” الذي يمارس باسم الحب، أو الدين، أو العرف. ابجاو لا تحاكم المجتمع بشكل مباشر، بل تترك الأفعال والنتائج تتحدث عن نفسها، مما يمنح القارئ فرصة لإعادة النظر في المسلمات اليومية التي قد تكون بحد ذاتها أدوات للقهر دون أن نشعر.و ختاما و من هنا تثبت شيماء ابجاو من خلال “تحت إكراه القهر” أنها تمتلك نفساً روائياً طويلاً وقدرة على إدارة الصراعات الدرامية بذكاء. الرواية دعوة مفتوحة للتأمل في مفهوم الحرية الفردية ومدى قدرتنا على مجابهة “الإكراهات” التي تحاصرنا. إنها إضافة نوعية للمكتبة المغربية، وتأكيد على أن الأدب النسائي الشاب بخير، طالما أنه يمتلك هذه الجرأة في الطرح وهذا الرقي في التعبير … # مجلة الحرف والكلمة# مجلة ايليت فوتو ارت ..


