قراءة لمقدمة كتاب المملكة النوميدية والحضارة البونية للمؤلف د. محمد الصغير غانم.

الدكتور : محمد الصغير غانم أستاذ التعليم العالي بجامعة منتوري – قسنطينة رحمه الله. المملكة النوميدية والحضارة البونية المقدمة : يتضح المتتبع تاريخ المغرب القديم عامة والنوميدي منه بصفة خاصة، بأن دراسته لم تتضح معالمها بعد، وأنها تحتاج إلى مزيد من البحوث الجادة وتوحيد وجهات نظر المختصين في هذا الميدان وكذا اختيار المصطلحات بغية التوصل إلى ربط حلقات الإتصال بين حضاراته وأحداثه المتوالية. وعلى هذا الأساس، فلا يمكن في نظرنا مثلا أن تقرن نهاية العصور الحجرية وبداية الفترة التاريخية، ثم تأسيس المدن والأنظمة السياسية بحلول التجار الفنيقيين بالمنطقة، لأننا بذاك سنلغي مجهودات أجدادنا اللوبيين وتنفي عليهم صفة التطور المحلي التدريجي المرتبط بالمنطقة في تعاملها مع الأحداث الحضارية. لاسيما في كل من وادي النيل والشرق القديم عبر منطقة هو افتيح بليبيا الحالية ومنطقة شمال تونس التي وجدت فيها عليسة الفنيقية وقومها عندما رست قواربهم – شخصية إيرباس – الذي كان يحكم قومه. وقد منحها قطعة أرض لتبني فيها مدينتها الجديدة، على أن تدفع مقابل ذلك ضريبة سنوية للوبيين. وكان المؤرخ يوستينوس قد وصف إيرباس بأنه كان ملكا. إن ما درجت عليه المدرسة التقليدية التي سبقتنا في ربط بداية الفترة التاريخية ببلاد المغرب القديم بوصول الفنيقيين إلى المنطقة خلال نهاية الألف الثاني قبل الميلاد لا يزال يحتاج إلى طرح أسئلة كثيرة حول الفراغ الذي يلمسه الباحث بالنسبة لما يسمى بفجر التاريخ المغاربي وعليه لابد في نظرنا أن نعود إلى استنطاق الرسوم الصخرية المنتشرة في المناطق الداخلية من مغربنا وكذا مخلفات المقابر الجلمودية بأنواعها علنا نجد بغيتنا فيها، ذلك لأن الإنسان الذي رسم لا تصعب عليه في رأينا الكتابة، وأن بدايات الكتابات القديمة في الشرق القديم ومصر كانت هي الصورة. (La Pictographie). هل يعزى سبب عدم انتقال الإنسان المغربي القديم من الرسم إلى الكتابة إلى التغيرات المناخية التي انتابت المنطقة منذ العصور الحجرية؟ أم أن هناك عوامل أخرى تتعلق بحركية الإنسان في المنطقة المغاربية، فهي التي جعلته يتقوقع على نفسه ويدور في محيطه القبلي، ثم ينتظر حتى تأتيه هزة الانتقال إلى الكتابة مع الفنيقيين؟ –

#اطلس#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم