قدّم جون دالتون عام١٨٠٣ أول نظرية ذرية علمية حديثة أعادت إحياء فكرة الذرة بعد أكثر من ألفي عام من سيطرة الفلسفة الأرسطية.

في عام 1803 قدّم جون دالتون أول نظرية ذرية علمية حديثة أعادت إحياء فكرة الذرة بعد أكثر من ألفي عام من سيطرة الفلسفة الأرسطية. لم يكن دالتون فيلسوفًا يتأمل طبيعة المادة، بل كان كيميائيًا يدرس قوانين التفاعل بدقة رقمية صارمة. اعتمد في بنائه النظري على قانون حفظ الكتلة الذي صاغه لافوازييه في أواخر القرن الثامن عشر، والذي ينص على أن الكتلة لا تفنى ولا تُستحدث في التفاعل الكيميائي، وكذلك على قانون النسب الثابتة الذي أثبته جوزيف بروست، والذي يؤكد أن المركبات الكيميائية تتكوّن دائمًا من نفس العناصر بنسب كتلية ثابتة مهما اختلف مصدرها أو طريقة تحضيرها. لاحظ دالتون أيضًا من خلال أبحاثه في الغازات ما سيعرف لاحقًا بقانون النسب المتضاعفة، حيث تتحد العناصر نفسها بأكثر من نسبة عددية بسيطة لتكوين مركبات مختلفة، مثل اتحاد الكربون مع الأكسجين لتكوين أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون بنسب عددية واضحة ومنتظمة. هذه القوانين الثلاثة مجتمعة أقنعته بأن التفسير الوحيد المنطقي هو أن المادة مكوّنة من وحدات صغيرة غير مرئية تتحد بأعداد صحيحة وبسيطة، وأسماها ذرات. صاغ دالتون نظريته في عدة نقاط أساسية: أولًا أن كل عنصر يتكون من ذرات متطابقة في الكتلة والخواص، ثانيًا أن ذرات العناصر المختلفة تختلف في الكتلة والخصائص، ثالثًا أن المركبات تتكون من اتحاد ذرات عناصر مختلفة بنسب عددية ثابتة، ورابعًا أن التفاعل الكيميائي ما هو إلا إعادة ترتيب لهذه الذرات دون تغيير طبيعتها الأساسية. ورغم أن دالتون اعتقد أن الذرة جسيم صلب غير قابل للانقسام، فإن نظريته كانت نقطة تحول تاريخية لأنها حوّلت الكيمياء من علم وصفي إلى علم كمي يعتمد على الحسابات الدقيقة. كما أنه وضع أول جداول للكتل الذرية النسبية، وإن كانت بعض قيمه غير دقيقة بسبب محدودية الأدوات آنذاك، إلا أن منهجه الحسابي فتح الطريق لتطور الجدول الدوري لاحقًا على يد مندليف. يمكن القول إن نظرية دالتون لم تكشف بنية الذرة الداخلية، لكنها وضعت الأساس الرياضي والكمّي الذي سمح للعلماء لاحقًا باكتشاف الإلكترون ثم النواة ثم الانشطار النووي. بهذا المعنى، كان عام 1803 هو اللحظة التي انتقلت فيها الذرة من فكرة فلسفية إلى حجر الأساس في علم حديث سيقود البشرية بعد قرن واحد فقط إلى الطاقة النووية وإلى أخطر سلاح عرفه التاريخ.#AtomicTheory#JohnDalton#HistoryOfChemistry#FoundationsOfScience# الفيزياء والكون # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم