الجناحُ الفرنسي Suite Francaise
فيلمٌ من انتاجٍ كندي فرنسي بريطاني لعام 2014 ، عن الرواية التي حوّلها المخرج البريطاني ” سول ديب ” الى سيناريو بمساعدة السيناريست ” مات شارمان ” ، و بالتالي الى فيلمٍ يشدُّ مُشاهدَه ، منذ المشهد الأول حتى اللقطة الأخيرة من الفيلم ، صحبةَ كاميرا المصور ، إسباني الأصل ، ” إدوارد غراو ” ، بلقطاته العريضة ذات الحساسية اللونية العالية و تفصيلاتها الدقيقة ، و صحبة الموسيقى التعبيرية للملحن ” رائيل جونز ” الذي يمثل هذا الفيلم رصيده السادس عشر ضمن سلسلة الأفلام التي وضع لها الموسيقى التصويرية .
تؤرّخُ رواية ( الجناح الفرنسي ) لفترةٍ حَرِجةٍ من تاريخ فرنسا ابّان الإحتلال النازي لها في الحرب العالمية الثانية .
الأحداثُ تقعُ في بلدة ( بوسي ) الصغيرة ، حيث تعيشُ ( لوسيل ) مع والدة زوجها ، الجندي المعتقل في معسكرٍ نازي ، و هي الحماة الجشعة و المراقبةُ لسلوك ( لوسيل ) الى درجة منعها من العزف على البيانو مادام زوجها غائباً . في الوقت ذاته تعكسُ تصرفاتُ الحماة علائمَ الضغائن و الجشع التي تفرزها النفوس في الشدائد .
لعبت دور الكنّة الممثلة الأمريكية الرقيقة ” ميشيل وليمز ” ، أمام الممثلة ُ البريطانية / الفرنسية المعروفة ” كريستين سكوت توماس ” في دور ( الحماة ) ، الجافّة . في الرواية ، كما في الفيلم ، تقولُ ” لوسيل ” إنها لم تلتقِ زوجها سوى مرتين قبل الزواج ، ما يعني برود العاطفة بينهما ، و قد كان المخرجُ موفـّـقاً في اختيار الممثلة التي توحي ملامحُها ( في الفيلم ) بالعاطفة الزوجية المفقودة . مثلما كان موفقاً في اختيار النجم السينمائي ” ماثياس شوينرتس ” الذي لعب دور الضابط النازي في الفيلم ، و الذي كان قد تألـّق نجمُهُ في فيلم ( صدأ ٌ و عظام ) .
إسم فيلمُ ( الجناحُ الفرنسي ) مأخوذ من إسم الرواية للروائية الفرنسية الشهيرة ـ أوكرانية الأصل ـ ” إيرين نيميروفسكي ” . وتبدأ أحداثها في العام 1940 ، مع دخول القوات النازية الى فرنسا . ومعظم روايات هذه الكاتبة الفذة مُستقاة من تفاصيل حياتها ، كما في روايتها الجميلة ( نبيذُ العزلة ) التي فيها تطابقٌ لنصّها مع حياتها في باريس .
” إيرين نيميروفسكي ” ولدت عام 1903 في العاصمة الأوكرانية ( كييف ) ، ولكنها هاجرت الى فرنسا بعد إعلان البلاشفة عن مكافأة لمن يأسرُ أو يقتل والدها ، و ذلك خلال ( ثورة ) أكتوبر السوفييتية عام 1917 . و في باريس ، عاشت ” ايرين ” حياة العبث و اللهو حتى التقت برجلِ أعمال فتزوجته . و في فرنسا اشتهرت كروائيةٍ فذة ، خصوصاً بعد أن تجرأت و دفعت بروايتها ( دافيد غولدر ) الى النشر ، فحققت نجاحاً وضعها النقـّادُ على أثره في مصاف الروائية الفرنسية الجريئة الشهيرة ” فرانسواز ساغان ” .
عام 1942 ، تم اعتقال ” ايرين نيميروفسكي ” ، من بيتها الباريسي ، على أيادي النازيين ، باعتبارها يهودية ، و تم سَوْقـُها الى بولندا ، حيثُ معسكرُ ( أوشفيتز ) النازي للقضاء على اليهود ، و هناك ماتت عن 39 عاماً . ولكنها كانت قد تركت مخطوطة ( الجناح الفرنسي ) في حقيبة يدٍ نسائية .
بقيت هذه المخطوطة مهملةً ، لنحو ستين سنة ، من قِبَل إبنتها ” دينز ” التي اعتقدت أنها لا تحتوي على غير مذكرات آلام ، حتى قرأتها و دفعت بها الى النشر عام 2004 فحققت مبيعات هائلة في أسواق الكتب في العالم و صنّفتها صحيفة ( تايمز ) الأمريكية في التسلسل الخامس لأفضل مئة عمل أدبي في ذلك العقد .
تقولُ الممثلة البارعة ” كريستين سكوت توماس” : كنتُ قد قرأتُ الرواية قبل سنوات ، و تمنّيتُ تحويلها الى فيلم ، و ها هُم قد فعلوها ، بل أسندوا إليّ دوراً بارزاً فيه .
يطرحُ الفيلمُ ــ الذي تم تصويره في المجر ــ إشكاليةَ أن يسكن عدوُّك المحتلُّ معك في بيتك ، و هذا ما حصل خلال احتلالات النازيين للبلدان ، ذلك ما قرأناه ــ على سبيل المثال ــ في الرواية القصيرة الشهيرة ( صمت البحر ) للفرنسي ” جان مارسيل برولير ” ( 1902 ــ 1991 ) ، الذي وقعها بإسم ” فيركور ” و ظهرت عام 1942 ، و بقي اسم كاتبها غامضاً لفترة من الزمن حتى أعلن الكاتب عن اسمه الحقيقي عام 1945 بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية . ولكن الإشكال الحقيقي في حالات كهذه ، يكمن في نشوء علاقة عاطفية عميقة بين الغازي و المغزو كما حصل في حكاية ( الجناح الفرنسي ) ، و مفتاح العلاقة العاطفية في هذا الفيلم هو ( البيانو ) الذي ربط قلبَي ” لوسيل ” الفرنسية و غازي بلادها ، الضابط النازي ” برونو ” ، و كما حصل من تعاطف بين عازف البيانو البولندي و الضابط النازي المحتل في فيلم ( عازف البيانو ) الحاصل ممثلُه ” أدريان برودي ” و مخرجه ” رومان بولانسكي “على أوسكار عام 2002 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت.


