فيلم خروج امن ..الخيار الصعب بين السيطرة على التوتر الخارجي أو الداخلي.

💥 «خروج آمن» .. عندما يُصبح الاستسلام الهادئ أسلوب حياة يشبه أفلاماً مصرية حديثة مثل «المستعمرة» و«كولونيا»برلين ـ خاص «سينماتوغراف»لو خُيِّرتَ بين السيطرة على التوتر الخارجي أو الداخلي، ماذا ستفعل؟ لسوء حظ سمعان (مروان وليد)، بطل فيلم «خروج آمن» للمخرج محمد حماد، الذي عُرض ضمن قسم بانوراما في مهرجان برلين السينمائي الدولي، لا يُعد أيٌّ من الخيارين متاحًا – ليس الآن على الأقل. هو في العشرينات من عمره، ينتمي إلى الطبقة العاملة في القاهرة، ويعاني من صدمة نفسية عميقة. سمعان مسيحي، وقد اختُطف هو ووالده على يد تنظيم داعش في ليبيا قبل عشر سنوات. رفض والده اعتناق الإسلام فقُتل، بينما أُطلق سراح سمعان، ليخرج شاهدًا على فظائع الماضي وناقوس خطر. السبيل الوحيد أمامه للسيطرة على ماضيه هو كتابة مذكراته على أمل نشرها، وهو أمرٌ مكلفٌ للغاية في القاهرة بالنسبة للجدد غير المعروفين.بسبب هذه الصدمة جزئيًا، نشأ سمعان مطيعًا، بل وخاضعًا، كما يصف نفسه. مكانته المتدنية في المجتمع تسلبه شعوره بالسيطرة، فرغم عمله كحارس أمن، ما يمنحه ظاهريًا بعض الاستقلالية، إلا أنها وظيفة صورية لا تعدو كونها مظهرًا. شقيقه مسجون لمشاركته في شجار شوارع، وجاره متطرف ديني مطلوب للشرطة، لجأ إلى سطح منزل سمعان.تتغير الأمور حين تأتي فاطمة (نهى فؤاد) إلى بنايته لتطلب طبيبًا، وهي بلا هوية ولا مأوى. سمعان، الذي لا يملك إرادة، يؤويها في غرفة شقيقه، ويقدم لها الدعم تدريجيًا. إنها مريضة، أمية، ووحيدة، ولا تجد سوى حارس أمن أصغر منها سنًا، وصور مريم العذراء المعلقة في شقته.قد تبدو هذه الشبكة من العلاقات الاجتماعية معقدة نظريًا، لكنها في فيلم حماد تُقدم وتُنفذ بوضوح ودقة. يتطلب الأمر صبرًا للانغماس في عالم هؤلاء الذين يملكون من الغنى ما يكفيهم للعيش، ومن الفقر ما يكفيهم لعيش الحياة التي يتمنونها. بدورها، تُكافئنا بقصةٍ متكاملة، تبدو معقدةً ظاهريًا في بساطتها. ليست مُبهرجةً أو سريعة الإيقاع، لذا قد تُغفل وسط سيل عروض المهرجانات – ولكن لا ينبغي لها ذلك. إنها تحليلية وهادئة عاطفيًا، مما يُتيح مساحةً واسعةً لاستكشاف العالم على الشاشة ورسم خريطته. يُركز حماد على أبطاله ومحيطهم، لكن فيلم «خروج آمن» يُناقش أيضًا قضايا اجتماعية. يُظهر الفيلم سيطرةً مُمنهجةً وطاعةً قسرية. لا مجال يُذكر للتغيير أو التقدم الاجتماعي، ومن المفارقة أن سمعان يعيش على سطح مبنى بينما هو بعيد كل البعد عن القمة في جوانب أخرى من حياته.القاهرة مدينةٌ غير مُرحِّبة ومُلوِّثة، يُغطي كل شيء فيها طبقة رقيقة من الغبار. الشقق هنا مُتهالكة، والطلاء يتقشر عن الجدران. يُشبه فيلم «خروج آمن» أفلامًا مصرية حديثة أخرى تُظهر شبابًا يعيشون، بطريقةٍ ما، في ظل آبائهم. ينطبق هذا حرفيًا ومجازيًا، كما في فيلم «المستعمرة» للمخرج محمد رشاد، الذي عُرض العام الماضي ضمن فعاليات «وجهات نظر»، أو فيلم «كولونيا» للمخرج محمد صيام، الذي عُرض لأول مرة في مهرجان «ليالي تالين السوداء» عام 2025. يبدو وكأن هناك جيلًا كاملًا يُردد صدى فكرة أن الشباب لا يملكون رفاهية التمرد أو الحلم، أو حتى تقمص أي دور آخر يُفترض أن تُتيحه لهم مرحلة النضج.يحمل فيلم «خروج آمن» عنوانًا ساخرًا، إذ أن بطل حماد لا يملك مخرجًا آمنًا. تتشابك الصدمات الشخصية والهوية الدينية والهشاشة الاقتصادية تشابكًا وثيقًا، لتُغلق الباب بدلًا من فتحه. لا ينفجر الفيلم غضبًا، بل يُرصد كيف يُصبح الاستسلام الهادئ أسلوب حياة. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم