Fatal Attraction
فيلم يحبس الأنفاس، ويضع المشاهد أمام حقيقة إنسانية عميقة مفادها أن بعض العلاقات التي قد تبدو عابرة ، يمكن أن تتحول إلى عاصفة قادرة على نسف حياة كاملة. ومن خلال قصته المشوقة يقدم العمل دروساً بليغة في عدم الانجراف وراء نزوات قد تدمر كل ما بناه الإنسان عبر سنوات طويلة.
تبدأ أحداث الفيلم مع المحامي الناجح دان غالاغر الذي يعيش حياة هادئة ومستقرة مع زوجته بيث وابنتهما الصغيرة في نيويورك. لكن هذا الاستقرار يتعرض لاهتزاز خطير عندما يتورط دان في علاقة عابرة مع امرأة تدعى أليكس فورست خلال عطلة نهاية أسبوع قصيرة تغيب فيها زوجته عن المنزل. ما يعتقده دان مغامرة عاطفية عابرة يتحول سريعاً إلى كابوس حقيقي، حين ترفض أليكس إنهاء العلاقة وتبدأ بملاحقته والضغط عليه، ثم تتحول تدريجياً إلى شخصية مهووسة تسعى إلى اقتحام حياته الخاصة وتدمير أسرته. وهكذا يتصاعد التوتر في الفيلم ليصبح صراعاً نفسياً خطيراً بين رجل يحاول حماية عائلته وامرأة تقودها الغيرة والهوس إلى حافة العنف.
الفيلم من إخراج المخرج البريطاني أدريان لاين الذي عُرف في السينما العالمية بأفلامه التي تتناول العلاقات الإنسانية المعقدة وما تنطوي عليه من توترات نفسية وأخلاقية. وقد برز اسمه منذ فيلم فلاش دانس (Flashdance) عام 1983، الذي حقق نجاحاً جماهيرياً واسعاً، ثم رسخ مكانته بفيلم الجاذبية القاتلة (Fatal Attraction) عام 1987، الذي أصبح أحد أشهر أفلام الإثارة النفسية في ثمانينيات القرن الماضي. كتب السيناريو جيمس ديردن مقتبساً من فيلم قصير كان قد أخرجه بنفسه بعنوان نزوة عابرة Diversion. وقد واصل “لاين” لاحقاً تقديم أفلام لافتة تدور في فلك العلاقات العاطفية المضطربة، من بينها فيلم اقتراح فاضح (Indecent Proposal ) عام 1993، وفيلم لوليتا (Lolita ) عام 1997،وفيلم خيانة (Unfaithful) عام 2002. وقد حقق الفيلم “الجاذبية القاتلة” عند عرضه عام 1987 نجاحاً جماهيرياً كبيراً، ورسّخ مكانته كواحد من أبرز أفلام الإثارة النفسية في تلك المرحلة.
يجسد شخصية دان غالاغر الممثل الأميركي مايكل دوغلاس، وهو أحد أبرز نجوم هوليوود. ينتمي دوغلاس إلى عائلة سينمائية عريقة فهو ابن الممثل الشهير كيرك دوغلاس، وقد برز نجمه في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. من أهم أدواره السينمائية فيلم “طار فوق عش الوقواق” One Flew Over the Cuckoo’s Nest عام (1975) الذي شارك في إنتاجه وفاز بجائزة الأوسكار كأفضل فيلم، ثم فيلم “وول ستريت” Wall Street عام (1987) الذي نال عنه جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن شخصية رجل الأعمال الجشع غوردون غيكو. كما تألق لاحقاً في أفلام مثل “غريزة أساسية” Basic Instinct (1992) والسقوط Falling Down (1993). في فيلم الجاذبية القاتلة يقدم دوغلاس شخصية رجل عادي يرتكب خطأ أخلاقياً بسيطاً، لكنه يكتشف أن هذا الخطأ قد يتحول إلى تهديد حقيقي لحياته وعائلته.
أما شخصية أليكس فورست فتجسدها الممثلة الأميركية غلين كلوز في واحد من أكثر أدوارها السينمائية شهرة وتأثيراً. وقد جاءت كلوز إلى السينما من خلفية مسرحية رصينة، قبل أن تلفت الأنظار سريعاً بموهبتها الاستثنائية وحضورها القوي أمام الكاميرا. برز اسمها مبكراً في فيلم “العالم حسب غارب” (The World According to Garp ) عام 1982، ثم في فيلم البرودة الكبيرة (The Big Chill ) عام 1983، حيث أثبتت قدرتها على تقديم شخصيات مركبة ذات عمق إنساني. وبعد هذا الفيلم واصلت حضورها السينمائي اللافت في عدد من الأعمال المهمة، من بينها فيلم علاقات خطرة (Dangerous Liaisons ) عام 1988 الذي قدمت فيه أداءً شديد القوة، قبل أن تحظى بشهرة جماهيرية واسعة بدورها الشهير في فيلم مئة وواحد دلماسي (101 Dalmatians) عام 1996، لتصبح بذلك واحدة من أبرز ممثلات جيلها في السينما الأميركية.
في هذا الفيلم “الجاذبية القاتلة” قدمت شخصية مركبة تجمع بين الرقة والجنون والهوس، وقد نالت عن هذا الدور ترشيحاً لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، وأصبحت شخصية أليكس فورست واحدة من أشهر الشخصيات المخيفة في تاريخ السينما.
كما تشارك في الفيلم الممثلة آن آرتشر بدور الزوجة بيث غالاغر، وقد قدمت أداءً مؤثراً لامرأة تجد نفسها فجأة في مواجهة خطر يهدد حياتها الأسرية، ونالت عن دورها ترشيحاً لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة.
استمر الفيلم نحو ساعة وتسع وخمسين دقيقة وصُوِّر في مدينة نيويورك، وحقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً حيث تجاوزت إيراداته 300 مليون دولار عالمياً، وهو رقم ضخم في تلك الفترة. كما أثار الفيلم نقاشاً واسعاً حول موضوع الخيانة الزوجية وعواقبها النفسية والاجتماعية.
الفيلم إنتاج عام (1987) علماً إن السينما العربية اقتبست حكاية هذا الفيلم وذلك من خلال فيلم نزوة الذي أُنتج عام 1996 في مصر، من إخراج علي عبد الخالق وتأليف وحيد حامد، وبطولة أحمد زكي ويسرا. وقد عالج الفيلم الفكرة نفسها تقريباً.
# مجلة إيليت فوتو آرت


