فيلم الاصوات المحطمة يتناول قصة كارولينا، فتاة تبلغ ثلاثة عشر عامً ،تتعرض للاستغلال الجنسي.

الأصوات المحطمة”.. قراءة سينمائية هشة للانتهاكات الجنسية ضد القصر

عبد الرحمن الشافعي

يروي الفيلم التشيكوسلوفاكي “الأصوات المحطمة” قصة كارولينا، فتاة تبلغ ثلاثة عشر عامًا، تكتشف شغفها بالموسيقى فتنضم إلى فرقة غنائية تضم أختها وعددًا من الفتيات الموهوبات. يلتفت قائد الفرقة ماشا إلى موهبتها، ويظهر اهتمامه المباشر والمريب، ما يضع البطلة في مواجهة صراع نفسي واجتماعي مبكر. يعرض الفيلم العواقب الوخيمة للاستغلال الجنسي وتأثيره العميق على الطفولة، مسلطا الضوء على الصمت المجتمعي وخطورة تسلط السلطة على أماكن من المفترض أنها آمنة، كما يوضح الخط الرفيع بين البراءة والخطر المستتر بطريقة مباشرة وسطحية.الفيلم من سيناريو وإخراج أوندري بروفازنيك، وبطولة كل من كارولينا، أختها الكبرى وماشا.يفتتح الفيلم بمشهد التدريب الجماعي للفتيات في قاعة الموسيقى، إذ تركز الكاميرا على حركات الأصابع على البيانو والتزام الفتيات بالإيقاع. ويبرز المشهد الشغف بالحياة والموسيقى، لكنه يتكرر بلا أي تطوير درامي أو بصري لاحق. ويظهر الصراع النفسي للبطلة منذ البداية، مع تكرار الانفعالات نفسها في اللقطات المتلاحقة. ويحصر الإخراج التجربة في زاوية واحدة، وهذا يضعف المتعة السينمائية ويغيب أي عنصر مفاجئ أو رمزي يعزز الفكرة.ويركز الفيلم على لقاء البطلة مع ماشا في أول حصة فردية، عندما تتبادل النظرات المشحونة بالعاطفة والخطر. يحاول هذا المشهد إظهار الاهتمام المبكر وتحول العلاقة إلى تهديد مستتر، لكنه يكرر في مشاهد لاحقة بزوايا مشابهة ونبرة صوت واحدة. ويغيب الابتكار البصري الذي يضاعف أثر التوتر النفسي. يضعف التكرار قوة الأداء التمثيلي على الرغم من إتقانه، بينما يفتقد المشهد أي رمزية أو طبقات سردية إضافية. ويصبح التواصل بين الشخصيتين مباشرًا ومكشوفًا بلا أي تعقيد.فيلم يستعرض مأساة استغلال السلطة والاعتداء على القاصرين لكنه يغرق في تكرار المشاهد واللقطات بلا أي رمزيةيبرز الفيلم الأداء الفردي للبطلة أمام الفرقة، مع تركيز الكاميرا على ملامح وجهها وتعبيرات العينين، ويحاول إبراز الانفعال الداخلي والحيرة، لكنه يعاد استخدام نفس الزوايا والإيماءات في المشاهد التالية، وهذا بكل بساطة يعبر عن هشاشة القوة الدرامية. ويتحول الأداء إلى مرئي بلا أي رمزية إضافية. ويكرر المشهد نمط الصراع النفسي بلا تطوير أو تنويع بصري. ويفتقد المشهد التوازن بين السرد والعاطفة، بينما يظل المشاهد أمام قصة سطحية ومباشرة.وتعمد متتالية المشاهد إلى التدريبات الليلية في الأستوديو حينما تبقى البطلة وحيدة، والكاميرا تلتقط الشعور بالعزلة وتباعد الشخصيات. يحاول هذا المشهد خلق إحساس بالانعزال النفسي، لكنه يتكرر في مشاهد لاحقة بلا أي تغيير درامي. ويضعف التكرار قدرة المشاهد على الانغماس في الصراع الداخلي للبطلة، في حين يفتقر المشهد إلى رمزية بصرية أو صوتية تعمق التجربة. ويكرر الفيلم نفس الإطارات واللقطات، وبالتالي يجعل المشاهد يشعر بالرتابة. ويبقى التركيز على الأحداث دون إثراء فني.يعرض الفيلم مشهد الحوار المباشر بين البطلة وماشا بعد التدريب، حينما تتضح النوايا الخبيثة للمدرب من خلال التلميحات والنظرات. فيحاول المشهد بناء التوتر النفسي، لكنه يعاد في سياقات أخرى بنفس البناء البصري والصوتي. فيفقد عنصر المفاجأة، ويصبح التوتر واضحًا للمشاهد منذ البداية. ويفتقر الحوار إلى أي طبقة رمزية تدعم المعنى. فيصبح الحوار مجرد أداة لنقل المعلومات فقط.ويبين المشهد الجماعي داخل الغرفة الموسيقية التنافس بين الفتيات على الأدوار الرئيسية، مع تركيز الكاميرا على البطلة وأختها الكبرى. وتتكرر اللقطات نفسها لاحقًا، وهذا يقلل من التوتر النفسي ويضعف الإثارة. ويغيب أي استخدام رمزي للفضاء أو الحركة يمكن أن يعكس الصراع الداخلي. هنا يفتقد المشهد أي متعة سينمائية مبتكرة. ويركز السيناريو على السرد المباشر فقط.ضعف الإخراج يقتل الفكرةاستغلال وخطر تحت الأضواءويعرض الفيلم لحظة الانعزال الشخصي للبطلة في غرفتها، عندما تراقب نفسها أمام المرآة وتعيد التدريب الصوتي بصمت. بينما تركز الكاميرا على التعب والانكسار في عينيها، لكن ذلك يُكرَّر في نهايات أخرى بلا أي تطوير بصري أو رمزي. ويفقد التكرار قوته الدرامية ويجعل الرسالة سطحية، ويضعف العمل عند عرض الصراع النفسي العميق. كما يفتقد المشهد أي طبقة فنية معقدة، فتصبح التجربة مباشرة وواضحة للمشاهد دون أي رمزية.ويوضح المشهد الأخير على المسرح سقوط البطلة أمام الجمهور بعد فقدان الحماس، إذ تتكرر اللقطات من عدة زوايا مع إبراز الانكسار الداخلي. فيفشل التكرار في تحويل اللحظة إلى أثر رمزي أو نفسي طويل المدى. ويبقى سطحياً على الرغم من شدته العاطفية. بينما يعرض الفيلم التجربة مباشرة بلا أي عمق فني إضافي. ويخلو المشهد من أي عنصر بصري مبتكر أو ابتكار سردي.ويركز تكوين اللقطات على المشاهد الداخلية للفرقة أثناء النقاشات اليومية، عندما تتكرر الزوايا والإيماءات نفسها مع تغييرات طفيفة في حركات الفتيات. فيحاول المخرج تصوير المنافسة والخطر النفسي، لكنه يضعف بتكرار المشاهد دون أي ابتكار بصري. ويغيب أي عنصر رمزي يبرز الاستغلال الداخلي للسلطة. فيظل التركيز على الأحداث فقط، بلا أي عمق سردي. بينما يصبح السيناريو خطيًا ومباشرًا للغاية.”الأصوات المحطمة” يعرض العواقب الوخيمة للاستغلال الجنسي وتأثيره العميق على الطفولة مسلطا الضوء على الصمت المجتمعيويختتم الفيلم بمشهد النهاية المؤثر حينما تجلس البطلة وحيدة في غرفة التدريب، والكاميرا تركز على عينيها المتعبة وتعبيرات وجهها الحزينة. ويعيد الفيلم استخدام زوايا اللقطات السابقة، ليقلل تأثير النهاية العاطفي. فيبقى العمل مثالًا على مأزق الفكرة المستهلكة وتكرار المشاهد دون أي متعة سينمائية حقيقية. كما يفتقد الرسالة الرمزية أو البصمة الفنية.ويستعرض فيلم “الأصوات المحطمة” مأساة استغلال السلطة والاعتداء على القاصرين ضمن فرقة غنائية، لكنه يغرق في تكرار المشاهد واللقطات بلا أي رمزية. ويفتح نافذة واضحة على التوتر النفسي والعاطفي للبطلة منذ اللحظة الأولى، بينما يعتمد الإخراج على اللقطات الثابتة والزوايا المحدودة، وهذا يقلل من قوة أي مفاجأة أو أثر بصري. ويضيف الأداء التمثيلي قوة المشهد العاطفي، لكنه لا يكفي لتعويض فراغ الرسالة السينمائية. ويظل المشاهد متلقيًا للأحداث دون أي تجربة فنية غنية أو رمزية معقدة.وتجدر الإشارة إلى أن المخرج أوندري بروفازنيك ولد في براغ، حيث درس الصحافة في جامعة تشارلز، كما درس كتابة السيناريو في جامعة فلوريدا مورمون. شارك، إلى جانب المخرج مارتن دوشيك، في إخراج فيلمين وثائقيين هما “مدينة تُسمّى هيرميتاج” (2007) و”الفحم في الروح” (2010).في عام 2019، نال أول فيلم روائي طويل لهما “الأسلاف” العديد من الجوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثل ضمن جوائز نقّاد السينما التشيكية، بالإضافة إلى جائزتي أفضل ممثل في دور رئيسي وأفضل ممثل في دور ثانوي في جوائز الأسد التشيكي، وجائزة أفضل فيلم دولي في مهرجان فينيكس السينمائي. وفي عام 2025، عُرض أول فيلم روائي طويل من إخراجه المنفرد “الأصوات المحطّمة” في عرضه العالمي الأول ضمن مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي # صحيفة العرب# مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم