فن العمارة الايوبية (فترة صلاح الدين الايوبي) بالقاهرة ..مصر.

العمارة والعمران بالقاهرة في العصر الأيوبي بدلاً من إقامة المساجد وجه الأيوبيون اهتمامهم في الأساس على إنشاء المدارس التي أقام صلاح الدين عدداً كبيراً منها في الفسطاط، كما أقام خلفاؤه في القاهرة عدداً منها والتي كانت ضرورية لإتمام الإصلاح السني ومحاربة الدعوة الفاطمية. وقد بلغ عدد المدارس التي أنشأها الأيوبيون في القاهرة والفسطاط نحو 23 مدرسة لم يحافظ عليها الزمن، وإن أبقى على بعض بقايا منها متمثلة في دار الحديث الكاملية والمدارس الصالحية. بالإضافة على قبة الإمام الشافعي وقبة الخلفاء العباسيين وقبة الصالح نجم الدين أيوب وقبة شجر الدر وباب وإيوان الثعالبة ومئذنة زاوية الهنود ومئذنة المشهد الحسيني. وقد استخدم الأيوبيون ومن بعدهم المماليك نظام الوقف في بناء ورعاية أكثر منشآتهم الدينية وذات الطابع الاجتماعي، حيث كانوا يوقفون بعض الأراضي أو المنشآت ليصرف من عائدها على رعاية وصيانة المدارس والمساجد والصرف على القائمين عليها.وباستثناء المنشآت العسكرية التي أقامها الأيوبيون في مصر “القلعة والسور” فإنه لا توجد الآن أية منشأة عامة ترجع إلى العصر الأيوبي. فالعناصر الأيوبية للقناطر التي كانت تزود القلعة بالمياه أُدمجت في الأعمال التي قام بها كل من الناصر محمد بن قلاوون وقانصوه الغوري، ولكن ما زال هناك بقايا جسرين على طريق الجيزة عليها نقوش ترجع إلى عصر صلاح الدين باسم قراقوش ونقوش أخرى تفيد أعمال ترميم لها قام بها كل من الناصر محمد بن قلاوون والأشرف قايتباي وحسين باشا.ومع نهاية العصر الأيوبي انتقل مقر الحكم مؤقتاً من القلعة إلى مكان آخر حصين، في أقصى الغرب، أقامه الملك الصالح نجم الدين أيوب في جزيرة الروضة، انتقل إليه هو وخواصه وحرمه سنة 638هـ/1241م. وقد أحاط الملك الصالح القصر الذي بناه بالروضة بسور مزود بستين برجاً استخدم في بنائه عدداً كبيراً من أسرى الفرنج الذين أسروا بالشام. وكوّن الملك الصالح فرقة من المماليك نشّأهم في قلعة الروضة هذه، وهم الذين خلفوا الدولة الأيوبية باسم المماليك البحرية. وقد ظلت إحدى قاعات قصر الصالح نجم الدين أيوب باقية إلى نهاية القرن الثامن عشر حيث قدّم لنا مارسيل. J. Marcel أحد علماء الحملة، وصفاً تفصيليا ومخططاً دقيقاً لها في الجزء الذي خصصه لدراسة جزيرة الروضة والمقياس.وقد بنى الملك الصالح أيوب كذلك قنطرة على الخليج عرفت بقنطرة الخرق (ميدان باب الخلق حالياً) لينتقل عليها إلى البستان الذي أقامه في أرض اللوق بالقرب من النيل في سنة 639هـ/1242م.وشهدت الأعوام الأخيرة للقرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي أزمة اقتصادية طاحنة أشد قسوة من التي اجتاحت مصر في أواسط القرن الخامس الهجري، وقد وصفها وصفاً تفصيلياً عبد اللطيف البغدادي في رحلته، وقد أثرت هذه الأزمة كسابقتها في أهل الفسطاط أكثر من تأثيرها في أهل القاهرة 1.———————-1 : د. أيمن فؤاد السيد، التطور العمراني لمدينة القاهرة منذ نشأتها وحتى الآن، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1997، ط 1، ص 30- 33.نقلا عن موقع المسالك#الموسوعة الشاملة للحضارة الاسلامية#مجلة ايليت فوتو ارت .

أخر المقالات

منكم وإليكم