بقلم أحمد حسنى القاضي الأنصاري
في عالم غالبا ما يركز على الكسب والتملك قد يبدو مفهوم العطاء كفعل تضحية أو إيثار محض ومع ذلك فإن فن العطاء يتجاوز مجرد تقديم المساعدة إنه كيمياء معقدة من السعادة والرضا تعود بفوائد جمة ليس فقط على المتلقي بل وعلى المعطي نفسه وعلى المجتمع بأكمله العطاء ليس مقتصرا على الأموال بل يشمل الوقت والجهد والكلمات الطيبة والابتسامة والاستماع وحتى مجرد الاهتمام
منظور العطاء يختلف من شخص لآخر
فبينما يرى البعض العطاء واجبا دينيا أو أخلاقيا يراه آخرون استثمارا في السعادة الشخصية العلم الحديث أثبت أن العطاء ينشط مراكز المكافأة في الدماغ مما يطلق مواد كيميائية مثل الدوبامين والأوكسيتوسين التي تمنح شعورا بالمتعة والراحة والارتباط هذا الشعور يعرف بتوهج المساعدة وهو دليل مادي على أن العطاء ليس مجرد فضيلة بل هو حاجة إنسانية عميقة ورافد للسعادة
العطاء يبني جسورا من التواصل والتعاطف بين البشر
عندما تقدم يد المساعدة فإنك لا تغير حياة شخص واحد فقط بل ترسل موجات من الإيجابية تنتشر في المجتمع إنه يكسر حواجز الفردية والأنانية ويعزز شعور الانتماء والمسؤولية المشتركة المجتمعات التي يزدهر فيها العطاء تكون أكثر ترابطا وأقل عرضة للصراعات وأكثر قدرة على مواجهة التحديات
ما هي أشكال العطاء
هي لا تحصى قد تكون مادية مثل التبرع للمحتاجين أو شراء وجبة لشخص بلا مأوى وقد تكون معنوية مثل تقديم المشورة والدعم لشخص يمر بضائقة أو تخصيص وقت للاستماع إلى صديق أو حتى مجرد إطراء صادق يرفع من معنويات شخص ما العطاء يشمل أيضا مشاركة المعرفة والخبرة أو التطوع في قضية تؤمن بها أو ببساطة أن تكون مصدرا للإيجابية والأمل لمن حولك
المهم في العطاء ليس حجم ما تقدمه بل النية الخالصة التي تقدم بها لفتة بسيطة وصادقة قد يكون لها تأثير أكبر من هدية باهظة تقدم بلا مبالاة العطاء المستمر حتى في أبسط صوره هو الذي يشكل الفرق الحقيقي
لذا دعنا نتبنى فن العطاء كفلسفة حياة لنبحث عن الفرص اليومية لتقديم شيء ما للآخرين بغض النظر عن مدى صغره ففي كل مرة نمد يد العون أو ننطق بكلمة طيبة أو نضيء وجها بابتسامة فإننا لا نثري حياة الآخرين فحسب بل نثري حياتنا الخاصة أيضا ونساهم في بناء عالم أكثر إنسانية ورحمة وسعادة للجميع
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


