فنّ الخشب (الموزاييك الدمشقي) الذي يروي تاريخ مدينة الياسمين.- بقلم: نجوى عبد العزيز محمود.

الموزاييك الدمشقي.. فنّ الخشب الذي يروي تاريخ مدينة

بقلم نجوى عبد العزيز محمود

يُعدّ الموزاييك الدمشقي واحداً من أعرق الفنون الحرفية في العالم العربي، وهو تعبير بصري غني يجمع بين الدقة الهندسية والذوق الجمالي الراقي، وتعتبر صناعة الموزاييك اليدوية من المهارات التي أبدعها يد الصانع الدمشقي، وهو فن تطعيم الخشب بالصدَف أو ما يسمى الموزاييك؛ وهو إدخال مادة الصدف إلى جزيئات من أنواع خشبية مختلفة، حيث ينشر الخشب إلى أعواد صغيرة تشكل في ربطها حزمة من أنواع وألوان مختلفة يتم تقطيعها بشكل شرائح تجمع إلى بعضها ليصاغ منها الشكل المطلوب، وإن تاريخ صناعة الموزاييك يعود إلى أكثر من 700 عام، ونشأ هذا الفن في دمشق؛ المدينة التي عُرفت عبر التاريخ كمركزٍ للعلم والحرف والفنون، واستطاع أن يحافظ على مكانته رغم تعاقب العصور وتبدّل الظروف

ويرتبط ظهور الموزاييك الدمشقي بفترات ازدهار الحضارة الإسلامية، خصوصًا في العصرين العصر الأموي والعصر العثماني، حيث ازدهرت الفنون الزخرفية والهندسية، وقد تأثر هذا الفن أيضاً بتقنيات الفسيفساء البيزنطية، لكنه سرعان ما تطوّر إلى أسلوب مستقل يعتمد على الخشب بدل الحجر أو الزجاج.

ففي أحياء دمشق القديمة، مثل سوق مدحت باشا وباب توما، كانت ورشات الحرفيين تعجّ بالنشاط، حيث تتوارث العائلات أسرار هذه الحرفة جيلاً بعد جيل، ويعد بيت نظام ومكتب عنبر وقصر خالد العظم والسباعي والقوتلي من أشهر البيوت الدمشقية المزينة بهذه المادة على الإطلاق.

ففي عام 1869م، صنع البيطار أول قطعة “موزاييك”، وذلك بجمع قضبان من الخشب الملون طبيعياً ذات مقطع مثلث أو مربع، ثم قصها على شكل رقائق، ولصقها على المصنوعات الخشبية بالغراء الطبيعي.

وأسس مركزاً لفن التطعيم بالخشب (منجور الموزاييك) الذي ابتكره، وراح يصنع أصناف الأثاث البديع الفاخر والقطع الفنية الجميلة التي تمثل الإبداع الإنساني والعراقة السورية والفن الدمشقي الخالص، وقد نشأت الفكرة عام 1860 لما رأى شجرة ليمون يابسة في باحة دير الآباء الفرنسيسكان، فنشرها قطعا، وفصلها، وحفر لوحاً من الجوز الغامق، ونزل فيه عروقاً وزهوراً مختلفة بأشكال هندسية دقيقة.

يعتمد الموزاييك الدمشقي على مجموعة من المواد الطبيعية التي تُختار بعناية كالأخشاب مثل الجوز والليمون والمشمش والورد، والصدف الذي يُستخدم لإضفاء لمعان وتباين بصري، مع إضافة العاج الذي استُبدل بمواد أخرى حفاظاً على البيئة، بالإضافة إلى الخيوط المعدنية كالفضة أو النحاس للزخرفة الدقيقة.

فالموزاييك الدمشقي ليس مجرد حرفة، بل هو انعكاس لفلسفة جمالية عميقة تقوم على التناظر والتوازن، والتكرار الهندسي، والرمزية الروحية المرتبطة بالفن الإسلامي، كما يُستخدم في صناعة الأثاث الفاخر مثل الصناديق، الطاولات، الكراسي، وحتى الجدران المزخرفة.

رغم جماله وأصالته، يواجه هذا الفن عدة تحديات كثيرة كتراجع عدد الحرفيين المهرة، وارتفاع تكلفة المواد.

أصبح الموزاييك الدمشقي اليوم رمزاً للتراث السوري، ويُعرض في متاحف ومعارض عالمية، كما يُستخدم في التصميم الداخلي الحديث لإضفاء لمسة شرقية أصيلة، ويُقبل عليه السياح كقطعة فنية تحمل روح دمشق أينما ذهبت.

يبقى الموزاييك الدمشقي شاهداً حياً على عبقرية الإنسان في تحويل المواد البسيطة إلى أعمال فنية خالدة. إنه فن يجمع بين الصبر والدقة، وبين التاريخ والهوية، ويستحق أن يُحافظ عليه كجزءٍ من التراث الإنساني المشترك.


***&***

– المصادر:

– موقع: الإمارات اليوم

– موقع: إرم نيوز

– موقع: أكاديمية كنجستون البريطانية لإدارة الأعمال

– موقع الشرق الاوسط

– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com

– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب

– 360  : دمشق سوريا

– مجلة عقول

– موقع VietNamNet

– موقع عمان

– موقع اكسبوجر

– صفحة الإتحاد العربي للثقافة

– موقع البيان

– موقع : هيبا www.hipa.ae

– موقع الجريدة

– موقع: جامعة الزهراء

– موقع: سانا السوري

– المجلة الجزائرية الثقافية

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)

– مجلة كل الأسرة

– مجلة: الرافد الإماراتية

– موقع وكالة سانا السورية

– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com

– موقع مجلة : الحرف والكلمة

– نادي الكتاب اللبناني

– الإتحاد العربي للثقافة

– صفحة المواهب الفوتوغرافية

– موقع :Role- بي بي سي

موقع : عالم التقنية

https://p.dw.com- موقع ألمانيا

– المصدر: https://dantri.com.vn

– موقع عكاظ

– موقع الشرق الاوسط

– موقع رؤية

– جائزة هيبا www.hipa.ae

– موقع الإمارات اليوم

مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.

– موقع: ويب طب www.webteb.com

– موقع اليوم السابع

– العربية.نت

– موقع الجزيرة.نت

– موقع : مصراوي

– مجلة فن التصوير الورقية اللبنانية.

موقع: إيليت فوتو آرت

https://elitephotoart.net

– مواقع: الصحافة الأجنبية. ْ

أخر المقالات

منكم وإليكم