فكرة فيلم وداعاً يا صغيرتيGone Baby أن الغريب ربما يكون خيارا افضل في رعايةً الطفل من القريب، حين يغيب الانضباط

فيلم وداعاً يا صغيرتيGone Baby Gone (2007) يعترض الكثيرون حين تقوم دائرة الرعاية الاجتماعية في الدول المتحضرة في اخذ الطفل من امه ونقل رعايته الى امرأة غريبة ، قد تحصل مظالم في ذلك الاجراء ، لكن الفكرة أن الغريب ربما يكون خيارا افضل في رعايةً الطفل من القريب، حين يغيب الانضباط وربما تكون امرأةٌ لا يجمعها بالطفل دمٌ أو نسب، أقدرَ على احتضانه من أمٍ انشغلت بذاتها حتى ضاع منها معنى الأمومة. هذه حقيقة يصعب على كثيرين تقبّلها، لأنهم يحيطون الأم البيولوجية بهالةٍ من القداسة المطلقة، غير أن التجربة الإنسانية تعلّمنا أن قيمة الانسان لا تحددها القرابة ، بل مواقفه الانسانية وسلوكه اليومي. تبدأ الحكاية في حيٍّ شعبي فقير من أحياء بوسطن، حيث تختفي الطفلة الصغيرة أماندا ماكريدي في ظروف غامضة. الأم، المدمنة على المخدرات، تصرخ في وجه العالم، والحيّ كلّه يغلي بين الشكوك والخوف. هنا يدخل إلى المشهد المحققان الشابان باتريك كنزي وخطيبته أنجي جينارو، اللذان يعرفان شوارع المنطقة ولهجتها وأسرارها أكثر من رجال الشرطة الرسميين. ما يبدو في البداية قضية خطف تقليدية، سرعان ما يتشعب إلى شبكة معقدة من الأكاذيب، وتجارة المخدرات، والفساد الأخلاقي، ليصل إلى مفترقٍ قاسٍ يضع البطل أمام سؤال أخلاقي لا مفر منه: هل العدالة هي تطبيق القانون فقط ، ام في تحقيق العدالة الانسانية.الفيلم من إخراج بن أفليك في أولى تجاربه الإخراجية الطويلة، وقد شارك في كتابة السيناريو إلى جانب آرون ستوكارد، مقتبساً العمل عن رواية الكاتب دينيس ليهان. اختيار أفليك لبوسطن مسرحاً للأحداث لم يكن صدفة، فالمدينة ليست مجرد خلفية، بل شخصية قائمة بذاتها، بأحيائها المتعبة ووجوهها التي تحمل آثار الفقر والعنف.قام بالتصوير السينمائي جون تول، مانحاً الفيلم نبرة واقعية قاسية، تعتمد الضوء الطبيعي وألواناً باهتة تعكس قسوة البيئة الاجتماعية. الموسيقى جاءت مكثفة، تاركةً المجال للصمت والحوارات الثقيلة كي تصور العبء النفسي.بطولة الفيلم تصدرها كايسي أفليك في دور باتريك، حيث قدم أداءً متميزاً. وشاركه البطولة ميشيل موناغان، مورغان فريمان، إد هاريس، وإيمي رايان التي لفتت الأنظار بأدائها المؤلم لدور الأم، وحصلت على ترشيح لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة.أُنتج الفيلم عام 2007، وبلغت مدته ساعة و54 دقيقة. حقق نجاحاً نقدياً واضحاً، وأشاد به كثيرون بوصفه فيلماً بوليسياً يتجاوز حدود الجريمة إلى البعد الفلسفي في مفهوم العدالة. تجارياً، لم يكن عملاً ضخماً في شباك التذاكر، لكنه رسّخ اسم بن أفليك كمخرج جاد، ومهّد الطريق لأعمال لاحقة أكثر طموحاً.مخرج الفيلم لا يتركنا نغادر الفيلم مع حلٍّ مريح، بل مع سؤالٍ موجع: ماذا لو كان القرار الصحيح قانونياً هو الخاطيء أخلاقياً؟ تلك هي قوة فيلم Gone Baby Gone ، أنه لا يمنح المشاهد عزاءً سهلاً، بل يتركه وحيداً أمام ضميره.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سيننا العالم# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم