كتاب الدكتور رمضان عبد التواب فصوك في فقة العربية اللغويون العرب واللغات السامية : لم يكن جميع القدامى من اللغويين العرب ، على جهل باللغات السامية ، بل كان بعضهم يعرف العلاقة بين العربية وبعض هذه اللغات ،وإن لم تثمر هذه المعرفة عندهم ، في الدرس اللغوى ، ومقارنة العربية باللغات السامية . فقد عثرت على نص خطير في كتاب ( العين ، للخليل بن أحمد الفراهيدي ( المتوفى سنة ١٧٥ هـ ) يقول : ( وكنعان بن سام بن نوح ، ينسب إليه الكنعانيون ، وكانوا يتكلمون بلغة تضارع العربية (٢٢)) كما عرف أبو عبيد القاسم بن سلام ) المتوفى سنة ٢٢٤ هـ ) اللغة السريانية ، وأداة التعريف فيها ، وهي الفتحة الطويلة في أواخر كلماتها ؛ قال أبو حاتم الرازي : ( قال أبو عبيد القاسم بن سلام : للعرب في كلامها علامات ، لا يشركهم فيها أحد من الأمم نعلمه ؛ منها : إدخال الألف واللام في أول الاسم ، وإلزامهم إياه الإعراب في كل وجه ، في الرفع والنصب والخفض ، كما أدخلوا في ( الطور ) ، وحذفوا الألف التي في الآخر ، فألزموه الإعراب في كل وجه ، وهو بالسريانية : ( طورًا ) على حال واحد ، في الرفع والنصب والخفض . وكذلك : ( اليم ) ، هو بالسريانية : ( يَما ) ، فأدخلت العرب فيه الألف واللام ، وصرفته في جميع الإعراب ، على ما وصفت (۳)) . وكذلك أدرك ابن حزم الأندلسي ( المتوفى سنة ٤٥٦ هـ ) علاقة القربى بين العربية والعبرية والسريانية ؛ فقال : ( إن الذي وقفنا عليه ، وعلمناه يقينا ، أن السريانية والعبرانية والعربية ، التي هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير ، واحدة تبدلت بتبدل مساكن أهلها ، فحدث فيها جرس ، كالذي يحدث من الأندلسي ، إذا رام نغمة أهل القيروان ، ومن القيرواني إذا رام لغة الأندلس ، ومن الخراساني إذا رام نغمتها . ونحن نجد من سمع لغة أهل ) فحص البلوط ) وهي على ليلة واحدة من قرطبة ، كاد يقول : إنها لغة أخرى ، غير لغة أهل قرطبة . وهكذا في كثير من البلاد ، فإنه بمجاورة أهلالبلدة لأمة أخرى ، تتبدل لغتها تبدلا لا يخفى على من تأمله . ونحن نجد العامة قد بدلت الألفاظ في اللغة العربية تبديلا ، وهو في البعد عن أصل تلك الكلمة ، كلغة أخرى ولا فرق ؛ فنجدهم يقولون في ( العنب ) : ( العينب ) ، وفى ( السوط ) : ( اسطوط ) ، وفى ( ثلاثة دنانير ) : ( ثلثدا ) . وإذا تعرب البربرى ، فأراد أن يقول : ( الشجرة ) قال : ( السجرة ) ، وإذا تعرب الجليقى ، أبدل من العين والحاء : هاء ؛ فيقول : ( مهمدا ) ، إذا أراد أن يقول : ( محمدا ) ، ومثل هذا كثير . فمن تدبر العربية والعبرانية والسريانية ، أيقن أن اختلافها إنما هو من نحو ما ذكرنا ، من تبديل ألفاظ الناس ، على طول الأزمان ، واختلاف البلدان ، ومجاورة الأمم ، وأنها لغة واحدة في الأصل (1) كما يقول الإمام السهيلي ( ٥٨١ هـ ) ، في العلاقة بين العربية والسريانية : ( وكثيرا ما يقع الاتفاق بين السرياني والعربي ، أو يقاربه في اللفظ . وكذلك عرف أبو حيان الأندلسي ( المتوفى سنة ٧٥٤ هـ ) اللغة الحبشية ، وأدرك العلاقة بينها وبين العربية ، وألف فيها تأليفا مستقلا . وقد أشار إلى ذلك في تفسيره الكبير ، المسمى ( بالبحر المحيط ) ؛ فقال : وأما قولهم : هندى وهندكي في معنى واحد ، وهو المنسوب إلى الهند … فخرجه أصحابنا ، على أن الكاف ليست زائدة ؛ لأنه لم تثبت زيادتها في موضع من المواضع ، فيحمل هذا عليه ، وإنما هو من باب : سبط وسبطر . والذي أخرجه عليه ، أن من تكلم بهذا من العرب – إن كان تكلم به – فإنما سرى إليه من لغة الحبش ؛ لقرب العرب من الحبش ، ودخول كثير من لغة بعضهم ، في لغة بعض . والحبشة إذا نسبت ، ألحقت آخر ما تنسب إليه ، كافا مكسورة ، مشوبة بعدها ياء ؛ يقولون في النسب إلى الفرس : الفرسكي ، وربما أبدلت تاء
#الاطلس البليدي#مجلة ايليت فوتو ارت.


