يقول فرناندو بيسو:«القلق هو شبح يطاردك، أمّا الاكتئاب فهو الوحش الذي يمسك بك.»بمعنى:أن القلق يعيشك في حالة مطاردة مستمرة: أفكار تتحرك حولك، احتمالات، توقعات، وخوفٌ لا يثبت على شكلٍ واحد. تشعر كأن شيئًا سيحدث، حتى لو لم يحدث شيء. أمّا الاكتئاب، فليس مطاردة بقدر ما هو قبضة؛ ثِقلٌ يلتفّ على الحركة من الداخل، يُبطئ الرغبة، ويجعل أبسط الأشياء تبدو بعيدة، كأن النفس محاصرة داخل نفسها.من منظور نفسي، القلق يرتبط غالبًا بفرط الاستثارة والترقّب، جهازك العصبي متأهب كأنه في إنذار. بينما الاكتئاب يرتبط بانخفاض الطاقة والدافعية وبنوعٍ من التجمّد الداخلي، حيث لا يعود الخوف هو المسيطر وحده، بل فقدان القدرة على الاستجابة. وبين الشبح والوحش مساحة رمادية كثيرة: حالات تتداخل فيها المطاردة مع القبضة، وتختلط فيها الأسماء أكثر مما تختلط المشاعر.
اما تشارلز بوكوفسكي فيقول:
«أعتقد أن المرة الوحيدة التي يفكر فيها معظم الناس في الظلم هي عندما يقع عليهم.»
بمعنى:
أن الحسّ بالعدالة عند كثيرين لا يستيقظ بوصفه مبدأ، بل بوصفه ألمًا. ما دام الظلم بعيدًا، يبدو كخبرٍ عابر أو فكرةٍ نظرية. وحين يقترب ويترك أثره على الجلد والرزق والكرامة، يتحول فجأة إلى حقيقة لا يمكن تجاهلها. كأن المعاناة هي اللغة التي تُجبر الإنسان على رؤية ما كان يراه من قبل مجرد ضجيج.
من منظور نفسي، هذا يرتبط بانحيازٍ إنساني شائع نحو الذات؛ التعاطف قد يظل محدودًا ما لم تتكوّن خبرة شخصية أو قرب عاطفي من المتضرر. هناك أيضًا ميل لتبرير النظام القائم لأنه يمنح شعورًا بالأمان، إلى أن يتصدع هذا الأمان. عندها لا يصبح السؤال: هل هناك ظلم؟ بل: لماذا يحدث هذا لي أنا؟ وفي هذا التحول تظهر هشاشة العدالة حين تُترك للمصادفة بدل أن تُبنى كوعيٍ دائم.
#ادب وقصة
#مجلة ايايت فوتو ارت


