فايروس سعار الكلب.. المصنع بشكل جيد،..وكيف يمكننا فعليًا التحكم الفيزيائي في الدماغ البشري،دراسة عن الوعي، والهوية، والصدمة، وحتى عمّن تكون أنت ككائن بشري.

بحث صادم‏ الفطر السحري وفايروس سعار الكلَب وتغيير الهوية نقل و مترجم هنالك دراسة سوف تغير مفهوم الهوية ما اكتشفوه في هذه الدراسة يغيّر كل ما كنا نظنه صحيحًا عن الوعي، والهوية، والصدمة، وحتى عمّن تكون أنت ككائن بشري. فإذا كنت قد تساءلت يومًا كيف يمكن لتجربة سيكيديليّة واحدة أن تغيّر حياة شخص بالكامل(سيكيديليّة هي تعريب لكلمة Psychedelic، ومعناها الحرفي والعلمي: مُظهِرة للعقل / مُكشِفة للنفس. وليست مرادفًا دقيقًا لكلمة «مُهلِوسة» كما يُشاع)فأنت على وشك أن ترى الآلية الفعلية لذلك هنا. وأنا لا أقول هذا على سبيل المجاز، لأنني أعلم أن «المرونة العصبية» أصبحت كلمة رائجة اليوم. ما أتحدث عنه هنا هو إعادة توصيل قابلة للبرمجة، موثّقة باستخدام فيروس مُهندَس بشكل حقيقي، وتداعيات ذلك مذهلة إلى حد لا يُصدَّق.الاختراق الحقيقي ليس فقط في ما يفعله السيلوسايبين في الدماغ، بل في كيف يمكننا فعليًا التحكم الفيزيائي بما يفعله داخل الدماغ. (السيلوسايبين (Psilocybin) هو مركّب كيميائي طبيعي ذو تأثير مُهلوس/تغييري للوعي، يوجد أساسًا في بعض أنواع الفِطر المعروفة شعبيًا باسم الفطر السحري (Magic Mushrooms))دعني أبدأ بالجزء الذي يبدو كأنه خيال علمي، لكنه ليس كذلك. منذ عام 2021، نعلم أن السيلوسايبين ينشئ وصلات جديدة بين العصبونات—آلاف وآلاف، بل ملايين منها. بعضها يستمر لأسابيع، وبعضها دائم. لكن كانت هناك مشكلة كبيرة: لم يكن أحد يعرف تحديدًا إلى أين تذهب هذه الوصلات الجديدة، أو ما الذي يحدث فعليًا.كنا نعرف أن الدماغ يبني «طرقات» جديدة، لكننا لم نكن نعرف أي «مدن» تربط هذه الطرق. وهنا فعلت جامعة كورنيل ومعهد آلن شيئًا يكاد لا يُصدَّق: لجؤوا إلى داء الكَلَب (السعار). نعم، ذلك المرض الغريب الذي يجعل الكلاب تزبد من أفواهها وتعضّ الناس.فيروس السعار بطبيعته يسير عكسيًا عبر الجهاز العصبي؛ ينتقل من عصبون إلى كل عصبون يرسل إشارات إليه، ثم إلى كل عصبون أعلى في السلسلة. إنه أداة التتبع العصبي العكسي القصوى، لكنه أيضًا أحد أكثر العوامل الممرِضة فتكًا التي نعرفها.لذا قام العلماء بهندسة نسخة من فيروس السعار لا تقفز إلا عبر عصبون واحد فقط، وحذفوا الجين المسؤول عن التكاثر القاتل، وأضافوا إليه واسمًا فلوريًا أخضر—أخضر فعليًا. وهكذا حوّلوا أخطر فيروس في العالم إلى ما يشبه قلم تمييز بيولوجي بلون أخضر نيون.إنه فيروس يقتل، لكنه في هذه التجربة استُخدم فقط لإبراز وإضاءة دوائر الشفاء الفيزيولوجي والنفسي داخل الجهاز العصبي.وهنا تبدأ الأمور بالتغيّر جذريًا.لننتقل إلى الدراسة نفسها. في اليوم الأول، حقن الباحثون ما يسمّى «فيروسًا مساعدًا» في القشرة الجبهية لأدمغة الفئران، لتهيئة عصبونات شديدة التخصّص. استغرق ذلك نحو 13 يومًا. في اليوم الرابع عشر، تلقّت إحدى المجموعات السيلوسايبين، بينما تلقّت مجموعة أخرى محلولًا ملحيًا عاديًا.في اليوم السادس عشر، حُقن فيروس السعار المعدّل، المزوّد بالواسم الأخضر، في المنطقة الدماغية نفسها. في اليوم الحادي والعشرين، كان الفيروس قد انتشر عكسيًا عبر مشبك واحد فقط. ثم استُخرجت أدمغة الفئران.وهنا تصبح الأمور جنونية بحق.استخدموا تقنية تُسمّى المجهرية بالصفائح الضوئية (Light Sheet Microscopy)، حيث يُقسَّم الدماغ إلى شرائح فائقة الرقة، رقيقة إلى حد لا يُتصوّر. ثم صُوّرت كل شريحة من كل دماغ. نحن نتحدث عن ملايين الصور. بعد ذلك، عُدَّ كل عصبون مُضاء باللون الأخضر.تم مسح أكثر من 500 ألف مدخل عصبي في كل دماغ، ورُبط كل واحد منها بموقعه الدقيق ضمن 316 منطقة دماغية. هذه أول خريطة كاملة على الإطلاق تُظهر كيف يعيد السيلوسايبين توصيل الدماغ.كان المتوقع أن تكون النتائج عشوائية وفوضوية، لكنها لم تكن كذلك إطلاقًا. إعادة التوصيل اتبعت نمطًا ذا دلالة إحصائية شبه مستحيلة: قيمة الاحتمال في الدراسة كانت p = 0.00006. أي إن ما حدث لم يكن صدفة.ما الذي حدث إذن؟الروابط التي ازدادت قوة—بنسبة تصل إلى 10%—كانت كلها حسّية. و10% نسبة هائلة في علم الأعصاب. شملت هذه المناطق القشرة الجسدية الحسية الأولية، والقشرة البصرية الأولية، والقشرة الحركية، والقشرة خلف الحزامية، وهي مرتبطة بالذاكرة المكانية وإحساسنا بموقعنا في الفضاء.بعبارة أخرى: السيلوسايبين يعزّز اتصالك بالعالم الخارجي. العالم يبدو أكثر حيوية لأن دماغك يعيد توصيل نفسه حرفيًا بالعالم.في المقابل، هناك وصلات أخرى ضعفت بنسبة 15% كاملة—وهي نسبة ضخمة. وهذه المناطق هي تلك التي تبني سرديتنا الداخلية عن «من نكون».أولها المنطقة تحت الحزامية، المرتبطة بالخوف. ثم الجزيرة الدماغية، حيث القلق واستشعار التهديد. ثم الحُصين (الذاكرة)، واللوزة الدماغية (المركز العاطفي)، وأخيرًا القشرة الجبهية الحجاجية، حيث الاجترار الذهني والتوقعات.بلغة بسيطة: السيلوسايبين يُسكت مؤقتًا المناطق الدماغية التي تُنتج «أنت». مخاوفك، ذكرياتك، حلقاتك المرجعية الذاتية، شبكة الوضع الافتراضي—وهي محرك الاكتئاب—تفقد قبضتها بالكامل.ولهذا يقول الناس إن العالم يبدو جديدًا؛ لأنه فعليًا كذلك.لكن المفاجأة الكبرى كانت في أمر لم يتوقعه أحد. قرر الباحثون إسكات منطقة دماغية واحدة فقط أثناء جلسة السيلوسايبين. هذه المنطقة لم تُعاد برمجتها، بينما أعيد توصيل كل المناطق النشطة الأخرى.هذا يعني أن إعادة التوصيل ليست عشوائية إطلاقًا؛ بل تعتمد على السياق، وعلى التجربة، وهي قابلة للبرمجة.الخلاصة: لقد ثبت أن الدماغ يصبح ما توليه انتباهك.وهذا أمر مذهل… وخطير أيضًا.لأنك إذا كنت تعرف أي المسارات ستكون نشطة، يمكنك اختيار أيها سيقوى وأيها سيضعف. يمكنك إسكات مسارات الخوف والقلق والاجترار والصدمة، وإضعافها بقوة.إذا أردت تعزيز المعالجة البصرية، تعرض لمحفزات بصرية أثناء الجلسة. إذا أردت تقليل القلق، يمكنك تهدئة الجزيرة أو اللوزة أثناء ذروة المرونة العصبية. وإذا أردت إعادة تشكيل هوية إنسان بالكامل، يمكنك توجيه انتباهه نحو نماذج ذاتية جديدة بينما القديمة معطّلة.نحن نعبر الآن عتبة هائلة في علم الأعصاب—ربما الأكبر على الإطلاق. للمرة الأولى، لا نراقب الدماغ وهو يتغير فقط؛ بل نرى ما الذي يصبح عليه.هذا الاكتشاف يبيّن أن العقل ليس ثابتًا، بل ديناميكي ومتطور باستمرار. والأخطر: يمكننا الآن رؤية نص إعادة التوصيل… وربما تحريره.هذا ليس مجرد اختراق علاجي للاكتئاب أو الصدمة. لأول مرة، نحدد الدوائر العصبية الدقيقة التي تتغير أثناء تجربة تحويلية عميقة. نرى المخطط الحقيقي لقصص الشفاء الفوري واضطراب ما بعد الصدمة الذي يختفي فجأة—عصبونًا بعصبون.لكن هذا يعني أيضًا أن الهوية ليست ثابتة. «أنت» نتاج الشبكات النشطة في دماغك، وهذه الشبكات يمكن رفعها أو خفضها. شخصيتك، ذكرياتك، ردود فعلك، مخاوفك—ليست دائمة كما نشعر بها.وهذه الحقيقة سلاح ذو حدين: محرِّرة، لكنها مقلقة للغاية.الخلاصة الأهم: من يسيطر على انتباهك أثناء نافذة سيكيديليّة، يسيطر على ما يقوى وما يضعف، وعلى أي نسخة منك ستخرج في النهاية.هذه قوة قادرة على شفاء الملايين… وقادرة أيضًا على التلاعب بهم. (إن كان الكلام التفصيلي دقيقا)‏إذا كان الكلام دقيقاً بهذه الحيثية فالسؤال هو هل نحن ندخل عصرًا يمكن فيه هندسة الوعي ذاته.والأجمل والأكثر إدهاشًا: هذا لا يوضح فقط كيف يغيّر السيلوسايبين الدماغ، بل يبيّن أن الوعي نفسه قد لا يكون خاصية ثابتة. للمرة الأولى، نرى «الشفرة» الحقيقية خلفه. وحين تراها، لا يمكنك تجاهلها بعد الآن.مرجع https://www.cell.com/cell/fulltext/S0092-8674(25)01305-4?_returnURL=https%3A%2F%2Flinkinghub.elsevier.com%2Fretrieve%2Fpii%2FS0092867425013054%3Fshowall%3Dtrue‏شكرا للدكتور محمد بيضون الذي زودنا بفيديو عن هذه البحث المهم..#صفحة د.عماد فوزي الشعيبي# موقع (اليوم السابع)- موقع موزاييك – دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)- جريدة الدستور- موقع العربي الجديد – موقع : – الجزيرة .نت – سكاي نيوز عربية – أبوظبي- موقع سبق- اليوم السابع- الإمارات اليوم- العربية .نت – الرياض-صحيفة الثورة السورية- موقع المصرى اليوم – موقع عكاظ- مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا- مجلة فن التصوير- إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net****

أخر المقالات

منكم وإليكم