غولدن غلوبز 2026… موسم التنوّع والارتباك الجميل في سباق السينما العالميةهل سيفوز جعفر بناهي بالجائزة؟تُعرَف (غولدن غلوبز) Golden Globe Awards عربياً باسم جوائز الكُرَات الذهبية ، وهي جائزة سينمائية وتلفزيونية سنوية تأسست عام 1944 على يد رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود. تُمنَح لتكريم أبرز الأعمال في السينما والتلفزيون، الأميركية والعالمية، وتكتسب أهميتها من توقيتها المبكر في موسم الجوائز، ما جعلها مؤشراً مهماً لما قد يشهده سباق الأوسكار. ورغم الجدل الذي يرافقها، ما تزال غولدن غلوبز تحتفظ بمكانتها كثاني أهم جائزة سينمائية سنوية في الولايات المتحدة، لما تمثله من تقاطع بين الفن والصناعة والذائقة العالمية.منذ الإعلان عن الترشيحات، بدا واضحاً أن سباق غولدن غلوبز هذا العام لا يدور حول فيلم واحد أو اسم بعينه، بل حول مشهد سينمائي متشظٍ تتقاطع فيه الرؤى والأساليب والمدارس. ففي فئة الأفلام الدرامية، يتقدّم Frankenstein (فرانكنشتاين) للمخرج غييلرمو دل تورو بوصفه عملاً يعتمد على الخيال السينمائي وضخامة الإنتاج، مقدّماً قراءة معاصرة لأسطورة كلاسيكية، تُراهن على السينما بوصفها فناً للصورة والتقنية. في الجهة المقابلة، يقف Hamnet (هامنت) لكلوي زاو كفيلم حميمي، داخلي، يشتغل على الذكريات والفقدان والعواطف، ويجذب الناخبين الباحثين عن السينما الإنسانية الهادئة.إلى جانب هذين العملين، تحضر السينما العابرة للحدود بقوة من خلال It Was Just an Accident (مجرد حادثة) للمخرج الايراني جعفر بناهي، وهو فيلم يواصل مشروع مخرجه في تفكيك الواقع السياسي والاجتماعي بلغة بسيطة ومباشرة، تمنحه وزناً أخلاقياً وفنياً يتجاوز الحسابات التقليدية للجوائز. كما يشد الانتباه فيلم A Sentimental Value (قيمة عاطفية) ليواكيم تراير، الذي يقدّم معالجة دقيقة للعلاقات الإنسانية والذكريات الشخصية، فيما يمثّل فيلم The Secret Agent (العميل السري) لكليبر مندوزا فيلو حضور السينما السياسية القادمة من أميركا اللاتينية، وإن كانت حظوظه تتأثر بتصنيفه في أكثر من فئة.في فئة الكوميديا أو الموسيقى، يتصدّر فيلم One Battle After Another (معركة بعد أخرى) لبول توماس أندرسن المشهد، رغم الجدل المتكرر حول طبيعة هذا التصنيف، إذ لا ينتمي الفيلم إلى الكوميديا التقليدية بقدر ما يقدّم تأملاً ساخراً في الواقع الأميركي، بأسلوب مخرج عرف بقدرته على تفكيك الشخصيات والبُنى الاجتماعية. يجاوره فيلم Marty Supreme (مارتي سوبريم) كاحتمال مفاجأة، بينما تبدو بقية الأعمال أقل قدرة على منافسته فعلياً.أما في سباق الإخراج، فتتجسّد روح هذا الموسم في التباين الحاد بين الأساليب: من عالم دل تورو السينمائي ، إلى سينما أندرسن القائمة على الإيقاع والتفاصيل، مروراً بحساسية تراير النفسية، وشاعرية كلوي زاو، وصولاً إلى سينما جعفر بناهي التي تستمد قوتها من بساطتها وجرأتها الأخلاقية. هنا، لا يبدو الفوز نتيجة منطقية لحسابات مسبقة، بل انعكاساً لمزاج المصوّتين ورغبتهم في توجيه رسالة ثقافية بقدر ما هي فنية.بهذا المعنى، لا تبدو غولدن غلوبز 2026 مجرّد محطة تمهيدية للأوسكار، بل مساحة اختبار لسينما تتغيّر، وتبحث عن توازن جديد بين الفن والصناعة، وبين الصوت الفردي والذوق العام، حيث يصبح السؤال عن الفائز أقل أهمية من دلالة هذا التنوّع نفسه.في المحصلة، تبقى حظوظ جعفر بناهي في الفوز قائمة، لكنها لا تستند إلى منطق السباق التقليدي بقدر ما تستند إلى رمزية حضوره الفني والأخلاقي. أفلام بناهي لا تُصوَّت عادة لأنها “الأكثر اكتمالاً” وفق معايير الصناعة، بل لأنها الأكثر صدقاً في مواجهة الواقع، والأشد تمسّكاً بجوهر السينما كفعل حرّ وشهادة إنسانية. إن فاز، فسيكون الفوز بمثابة اعتراف متأخر بقيمة سينما قاومت المنع والعزلة والقيود، وإن لم يفز، فلن ينتقص ذلك من مكانته، لأن مجرد وجوده في هذا السباق يؤكد أن صوته ما زال مسموعاً، وأن السينما التي يصنعها، بهدوئها وقسوتها وصدقها، أقوى من أي تمثال ذهبي.
#سينما العالم
#مجلة ايليت فوتو ارت.


