عيد شم النسيم .. “موروث شعبي مصري بين الماضى والحاضر” 

بقلم الباحثة / مي نعمان 

تتميز الأعياد الشعبية فى مصر بما ورثته من الأجداد وكيف حافظ المصريين على هذا الموروث الجميل على مر العصور واختلاف الديانات بها ، فهذا العيد لا علاقة له بالأديان إنما هو موروث شعبى قديم خاص بتلك الأرض الطيبة .

تنوعت الأعياد والمناسبات فى مصر القديمة على مدار السنة فمنها ما أرتبط بتقويم السنة مثل ” عيد رأس السنة وأعياد الفصول والأعياد الشهرية ” ، ومنها ما أرتبط بالحياة الجنائزية ، وأما أعياد الموتى هى ما أرتبط بزيارة الموتى وتقديم القرابين .

وكان هناك الأعياد الفصول حيث قسم المصرى القديم السنة الزراعية إلى ثلاث فصول بداية كل فصل هو عيد وله احتفاله وطقوسه وهى : 

عيد الآخت : وهو عيد فصل الفيضان يبدأ في 19 تموز وينتهي في 15 تشرين الثاني وهو يقابل فصل الخريف تقريباً وكانت تتوقف فيها الأعمال الزراعية .

عيد بيرت : وهو عيد الزرع ويبدأ في 16 تشرين الثاني وينتهي في 15 آذار وهو ما يقابل فصل الشتاء تقريباً .

عيد الشمو : وهو فصل الحصاد وهو يبدأ فى 16 آذار وينتهي في 13 تموز وهو ما يقابل فصل الصيف .

أما الفترة بين ” 14 /19 ” تموز تمثل أيام أعياد النشأة الخمسة وهى عيداً سنوياً للأيام الزائدة عن السنة .

ومن بين تلك الأعياد كان أهمهم و أشهرهم ” عيد الشمو” المعروف ب ” شم النسيم ” وهو وثيق الصلة بعيد الفصح ” وهو عيد يهودي يحتفل فيه اليهود بخروجهم من مصر ” 

أما عن المصريين القدماء فى هذا اليوم فكان يشاركهم الاحتفال الفرعون وكبار رجال الدولة والوزراء فهو العيد الذي تبعث فيه الحياة ويتجدد النبات وينشط الحيوان لتجديد النوع لأنه بمثابة ” الخلق الجديد ” فى الحياة الطبيعية .

كان المصرى القديم يفرح لقدوم الحصاد حيث تزهر الخضرة وتفتح الزهور ويتخذه راحه فيخرج فيه الناس جماعات إلى الحدائق والحقول للنزهة ويقضون اليوم فى الطبيعة و يستنشقون أريج الزهور ويستمتعون بالورد تاركين ورائهم متاعب الحياة وهمومها .

يتم تحديد يوم ” عيد الشمو” بواسطة رؤيا الشمس عند الهرم الأكبر والتي وصفوها بعبارة “عندما يجلس الإله على عرش فوق قمة الهرم الأكبر ” وفى الساعة السادسة تماماً يجتمع الناس عند الواجهة الشمالية للهرم حيث تظهر معجزة الرؤيا حين يشطر ضور الشمس وظلالها الوجهه الشمالية للهرم إلى شطرين ، وترجع بداية الاحتفال بهذا العيد إلى عام 2700 ق.م ” أواخر الأسرة الثالثة ” ويؤكد بعض المؤرخين أنه كان موجود قبل عصر الأسرات . 

خرج المصريين للأحتفال بهذا العيد حاملين معهم طعامهم وشرابهم ، والسير على ضفة النيل يجمعون الزهور ويصطادون الأسماك والطيور ويغنون ويرقصون على أنغام الناي والمزمار ، وكان أحب الطعام إليهم فى ذلك اليوم ” البيض وهو رمز الخلق حيث إخصاب الطيور وموعد ظهور جيل جديد منه ” ، وأيضاً السمك المملح والبصل والخس ” وهو أيضاَ رمز الخصوبة وتجديد الحياة ” ولحم البط المشوى .

ومازالت تلك الموروثات من عادات ذلك اليوم مستمرة حتى الآن فنجد أطواف من المصريين حاملين معاهم ” السمك المملح والبصل والخس ” تاركين منازلهم ويسيرون على ضفاف النيل والحدائق والمناطق الخضراء جالسون يتمتعون بالهواء الجميل فى ذلك اليوم المميز و أطفالهم يقيمون بتزيين وتلوين البيض متمسكين بذلك بحضارتهم الجميلة وعاداتهم وتقاليدهم التي تميزهم عن أى مجتمع آخر دون تفريق بين الديانات أو طبقات المجتمع فالطقوس واحدة مصرية قديمة خالصة .

وبذلك يستقبل المصرى القديم والمعاصر أهم فصل من فصول السنة ” الشمو ” فصل الخير والخصوبة والنماء وتجديد الحياة “

******
المصادر
رؤية وطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم