كنوز الإمبراطورية المحترقة
في ليالي الحرب العالمية الثانية الباردة والقاسية، بينما كانت #أوروبا تنزف تحت وطأة الدمار والنيران، كان هناك سرٌ كبير يُنسج في الظلام. لم تكتفِ القوات النا..زية باحتلال الأراضي، بل امتدت أيدي النهب إلى كنوز الشعوب وثرواتها: ذهبٌ لامع، مجوهرات تتألق كالنجوم، لوحات فنية تحمل أرواح عصور غابرة… كلها سُرقت بعناية وبرودة مذهلة، من منازل متواضعة إلى خزائن البنوك العريقة. لم يسلم شيء من تلك القبضة الحديدية.
ومع اقتراب الهزيمة، بدأت هذه الكنوز تتلاشى كالضباب في الصباح الباكر؛ تُخبأ في أماكن سرية لا يعرفها إلا القلة القليلة، تنتظر يوماً قد يأتي… أو ربما لا يأتي أبداً.
منجم ميركرز.. الكنز الذي انكشف فجأة**
في ربيع عام 1945، اجتاح الجيش الأمريكي بلدة ميركرز #الألمانية الصغيرة. لم يكن الجنود يتوقعون ما سيجدونه داخل منجم ملح قديم مهجور (منجم كايزرودا). خلف أبواب حديدية صدئة ومغلقة، انفتحت أمامهم روعة لا تُصدق: أكثر من 100 طن من سبائك الذهب، وعملات ذهبية، ومجوهرات وتحف فنية مسروقة من أنحاء القارة. كان هذا أكبر كنز نا..زي مؤكد تم العثور عليه في التاريخ، يحمل صرخة صامتة عن مآسي لا تُحصى.
محطة كانفرانك.. القطارات التي تمر في الظلام**
في جبال البيرينيه، على الحدود بين #إسبانيا وفرنسا، تقف محطة كانفرانك الدولية كشبح من زمن مضى. خلال الحرب، تحولت إلى ممر سري لنقل الذهب النا..زي المسروق (يُقدر بأكثر من 86 طناً في بعض الفترات)، مقابل خام التنغستن الإسباني الضروري لصناعة الأسلحة. كانت القطارات تعبر في جوف الليل، تحمل ثروات لم يُفترض أن يعرف بها أحد.
قطار الذهب.. الأسطورة التي ترفض أن تموت**
في جنوب غرب #بولندا، قرب مدينة فالبرزيخ، لا تزال حكاية «قطار الذهب» النا..زي تتردد حتى اليوم. يُقال إن قطاراً مدرعاً شبحياً، محشواً بالذهب والتحف الفنية، اختفى في نفق سري أو منجم مهجور مع انهيار الجبهة الألمانية. عقود مرت، والناس يبحثون عنه باستخدام الرادارات والخرائط القديمة، لكن كل ما وُجد حتى الآن صخور صلبة وخيبات متكررة. ورغم ذلك، تحولت القصة إلى أسطورة حية، أنعشت قرى كادت تغرق في النسيان، ولا تزال تجذب المغامرين والحالمين.
شجرة الصفصاف.. كنز أوميرن الهارب**
في هولندا الهادئة، أثارت ضجة كبيرة مطلع عام 2023 خريطة قديمة مرسومة بخط يد جندي ألماني (هيلموت زوندر). تشير إلى كنز مدفون تحت جذع شجرة صفصاف (أو بوبلار حسب بعض الروايات) في قرية أوميرن: صناديق ذخيرة مليئة بالذهب والمجوهرات والماس والياقوت. تدفق صائدو الكنوز من كل مكان، وحُفرت الأرض بحماس محموم. لكن بعد عمليات بحث رسمية وشاقة، لم يُعثر على شيء. خلص الخبراء إلى أن الكنز كان موجوداً فعلاً، لكنه نُقل أو أُخذ بعد الحرب. الريح وحدها تعرف الحقيقة.
بحيرة توبليتز.. أسرار تحت الأمواج السوداء**
في جبال الألب النمساوية، تهمس مياه بحيرة توبليتز العميقة بقصص لا تنتهي. يُعتقد أن النا…زيين أغرقوا في قاعها ثروات هائلة، وربما ملايين الجنيهات الإسترلينية المزيفة من عملية «برنارد». غاص العديدون في أعماقها المظلمة، لكنهم عادوا بخفي حنين: أوراق نقدية مزورة، وبقايا أدوات، ولا أثر حقيقي للذهب المنشود. ورغم المخاطر (وسقوط ضحايا)، يبقى الغموض يغلف البحيرة.
شبكة من الظلال**
لم تقتصر إخفاء الكنوز على المناجم والبحيرات. لعبت بنوك دول محايدة دوراً في نقل وإخفاء جزء من تلك الثروات، وسط شائعات عن وجهات غير متوقعة. الحقيقة تبقى ضبابية، كقطعة أخيرة مفقودة من لغز ضخم.
حكاية لا تنتهي**
تلك الكنوز ليست مجرد ذهب ومجوهرات. إنها قصص عن الطمع البشري الهائل، والخسارة الفادحة، والأمل الذي يتشبث بالوهم، والخيبة التي تتبعه. بعضها وُجد فعلاً، وبعضها لا يزال يختبئ في ثنايا التاريخ. والبحث مستمر… ليس عن الذهب وحده، بل عن الحقيقة المسروقة معه، وعن ذاكرة شعوب.
#مجلة إيليت فوتو آرت


