عندما نسقط جميعاً

في كتابه “نحن والحمير في المنعطف الخطير”، يروي الأديب اليمني محمد مصطفى العمراني مأساةً واقعية من قلب قريته.

كان أهل القرية يسلكون طريقًا وعرًا محفوفًا بالمخاطر للوصول إلى عين الماء؛ طريقًا يمر بمحاذاة وادٍ سحيق، ابتلع عبر السنوات أرواح أطفالٍ سقطوا فيه مع حميرهم، وهم يؤدّون رحلة الشقاء اليومية لجلب الماء.

مرّت الأعوام…
كبر الصغار، وغاب الضحايا، لكن الخطر ظل كما هو.

وذات يوم، اجتمع وجهاء القرية في دار أحدهم، يتداولون بجدية أمر ذلك “المنعطف القاتل”، ويتساءلون كيف يمكن وضع حدّ لهذه المأساة التي تتكرر بلا نهاية.

كان الكاتب بينهم، وقد كان واحدًا من أولئك الصغار الذين ذاقوا يومًا مرارة السقوط في الوادي. فسألهم ببساطة:

“لماذا لا تسلكون طريقًا آخر أكثر أمانًا؟”

لكن الجواب جاء صادمًا في بساطته:

“نحن نمشي خلف الحمير… فهي التي تسلك بنا هذا الطريق.”

وهكذا تختصر الحكاية معناها كله:

نحن نصطف خلف الحمير،
ونسير حيث تسير…
حتى لو كان الطريق ينتهي عند الهاوية.

قد تبدو حكاية قريةٍ بعيدة…
لكنها، في الحقيقة، مرآة لواقعٍ أوسع؛ واقعٍ نُعطِّل فيه عقولنا، ونسير خلف من لا يُبصر.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم