علم الأشعة …

اكتشافٌ جاء بالمصادفة… لكنه أعاد تشكيل العالم.

في أواخر القرن التاسع عشر، كان الفيزيائي الألماني فيلهلم رونتجن يجري تجارب على أشعة الكاثود محاولًا فهم سلوكها وخصائصها. ولتفادي أي تداخل ضوئي قد يؤثر في النتائج، غلّف أنبوب التجربة بورق مقوّى أسود سميك، وأطفأ الأنوار ليجعل المختبر غارقًا في الظلام التام.

وأثناء عمله، لفت انتباهه مشهد غير متوقع. لوح فلوري كان موضوعًا مصادفة على طاولة بعيدة بدأ يشع ضوءًا أخضر خافتًا، رغم أن الأنبوب مغطى بالكامل ولا يسمح بمرور الضوء. بدا الأمر مستحيلًا وفق القوانين المعروفة آنذاك.

تساءل رونتجن بدهشة: كيف وصل هذا التأثير إلى اللوح؟ وما الذي اخترق الورق السميك والمسافة بينهما؟ في تلك اللحظة أدرك أنه يقف أمام نوع جديد من الإشعاع، إشعاع غير مرئي يمتلك قدرة غير مألوفة على اختراق الأجسام.

ولأنه لم يكن يعرف طبيعته، أطلق عليه اسم “أشعة X”، أي الأشعة المجهولة.

بعد ذلك، أمضى أسابيع طويلة في مختبره، يختبر تأثير هذه الأشعة على مواد مختلفة، من الخشب إلى المعادن. وفي تجربة فارقة، وضع يده أمام الأنبوب، فظهرت على الشاشة صورة ظلية لعظام يده بوضوح مذهل.

كانت تلك اللحظة بداية ثورة علمية حقيقية، ومنها وُلد علم الأشعة التشخيصية، الذي فتح نافذة غير مسبوقة على أسرار الجسد، وغيّر مسار الطب والعلم إلى الأبد.
#مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم