علماء أجانب يحتكرون التاريخ المصري

الايجيبتولوجي”.. العلم الذي سيطر عليه الأجانب 

محمد عبد السلام 

“وجدتها.. وجدتها.. اكتشفت معاني حروف ذلك الحجر.. سنفهم تلك الحضارة العريقة”.. في ليلة حارة من ليالي صيف عام 1822، وبتلك العبارات المتقطعة، راح الباحث الفرنسي “جون فرانسوا شامبليون” يقفز صائحاً بسعادة بالغة، بريق عينيه يوحي بأنه توصل الي كشف عظيم، أو ربما هو أعظم كشف في تاريخ الإنسانية كلها.

قبل تلك اللحظة بأكثر من عقدين من الزمن، وتحديدا في شتاء العام الثاني للحملة الفرنسية عام 1799، وأثناء تفقد الملازم “بيير فرانسوا بوشار” قلعة “جوليان” والتي تقع على بُعد كيلومترين من مدينة رشيد، عثر علي نصب تذكاري من البازلت الأسود، صغير نسبيا، ارتفاعه 113 سنتيمتر، عرضه 75 سنتيمتر، سمكه 27.5 سنتيمتر، يحتوي نقوشاً كُتبت سنة 196 قبل الميلاد، أي في عهد الدولة البطلمية، عبارة عن مرسوم ملكي صدر في مدينة منف، من ثلاثة نصوص، النص العلوي هو اللغة المصرية القديمة الهيروغليفية، والجزء الأوسط نص الديموطيقية، والجزء الأدنى اليونانية القديمة.

في تلك الغرفة، داخل المعمل الفرنسي، وبعد سنوات طويلة من البحث والتقصي، تمكن “شامبليون”، ذلك الشاب الفرنسي الذي لم يستطيع الالتحاق بالمدرسة في صغره، ولكنه كان من النبوغ إذ تمكن من قراءة أعمال هوميروس وفرجليوس قبل بلوغه التاسعة من عمرة، كما انه أظهر عبقرية فذة وهو في السابعة عشر حينما قدم بحثا عن الأصل القبطي لأسماء الأماكن المصرية في أعمال المؤلفين اليونان واللاتين، ما أهله لفك طلاسم اللغة الهيروغليفية قبل أن يصل الي الثلاثين من عمره، بعقد مقارنه بين اللغات الثلاث.

في اليوم التالي لفك طلاسم اللغة الهيروغليفية أيقن الغرب إلي ضرورة أن يكون هناك علم خاص بالمصريات، أو “الايجيبتولوجي”، لتحظي الحضارة المصرية دوناً عن حضارات العالم القديم والوسيط والحديث، التي يصبح لها علم خاص به، يلهث علماء الآثار حول العالم خلفه بحثاً عن أسرار حضارة عريقة لازالت تقدم لنا كل يوم ما هو جديد.

المثير للدهشة، ورغم أن علم “الإيجيبتولوجي” علم معني بالحضارة المصرية، إلا أن المتابع الجيد لأهم رموزه، والمؤثرين في مسيرته، سيلفت نظره أن أغلب المهتمين به، من الأجانب، علي الأخص من ينتمون للجنسيات الفرنسية والألمانية والإنجليزية والأمريكية.

تطور الـ”ايجيبتولوجي” 

أغلب المؤرخين يؤكدون علي أن المصريين القدماء، كانوا أول علماء المصريات، وأن الملك “تحتمس الرابع” والذي حكم في الفترة من 1401 حتي 1391 قبل الميلاد، كان أول المهتمين بعلم المصريات، وأن قيامه بإزالة الرمال حول جسد أبو الهول تحقيقا لحلم رآه يناشده فيه بذلك، كان أول أعماله، خاصة وأنه ترك لوحة تحكى تفاصيل هذا الحلم، وبعد قرنين من حكم “تحتمس الرابع”، قام الأمير “خع إم واست” ابن الملك “رمسيس الثاني”، بالتنقيب وترميم آثار أجداده القدماء من معابد ومقابر ومباني، وعلي رأسها هرم الملك “أوناس” بسقارة ليكون أول مرمم للآثار في علم المصريات.

# مجلة إيليت فوتو آرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم