“ما يثير الدهشة في شخصية ليوناردو دافنشي هو ليس فقط ما أنجزه، بل “كيف” كان يفكر؛ فقد ترك للعالم إرثاً ضخماً من دفاتر الملاحظات (Codex) التي تعد نافذة مباشرة على عقله المتوقد. في هذه الدفاتر، كان يدوّن كل خاطرة تخطر بباله، بدءاً من حركة المياه وتيارات الهواء، وصولاً إلى تعابير وجوه الناس في الأسواق، وميكانيكا طيران الطيور. كان دافنشي يعاني من هوس حميد بالكمال، وهو ما تسبب في أن العديد من أعماله الفنية بقيت غير مكتملة، حيث كان عقله يسبق يده دائماً، وكان يرى في الطبيعة المعلم الأول، مؤمناً بأن “التجربة” هي المصدر الوحيد للحقيقة. هذا الشغف بفهم “آلية عمل الكون” جعله يرى روابط خفية بين الأشياء لا يراها غيره، مثل التشابه بين تفرعات الأغصان وتفرعات الأوعية الدموية، ليقدم للبشرية درساً خالداً بأن الإبداع الحقيقي يكمن في الفضول المستمر والملاحظة الدقيقة.” # السعيد عبد الغني# مجلة ليليت فوتو ارت.


