عبلة الخوري من اشهر الاصوات الاذاعية في تاريخ الاذاعة السورية واللبنانية.

عبلة الخوري
سيدة الأثير التي منحت الإذاعة العربية صوتًا لا يُنسى

▪️ تُعدّ عبلة أيوب الخوري (1919–1992) واحدة من أبرز رائدات الإعلام الإذاعي في المشرق العربي، إذ ارتبط اسمها بزمن كانت فيه الكلمة المسموعة تصنع الرأي العام، وتميزت بصوت رخيم وهيبة لغوية وثقافة واسعة جعلتها من أشهر الأصوات النسائية في تاريخ الإذاعة السورية واللبنانية، فيما تصفها العديد من المصادر بأنها أول مذيعة في العالم العربي، بينما يكتفي باحثون آخرون بوصفها أول مذيعة في إذاعة دمشق ومن أوائل رائدات الإذاعة العربية.
▪️ وُلدت في بلدة الكفير بقضاء حاصبيا جنوب لبنان، وتلقت تعليمها في مرجعيون، قبل أن تنتقل إلى دمشق بعد زواجها من الموظف الحكومي خليل الأسعد، حيث أقامت في القنيطرة ثم اللاذقية، قبل أن تعود إلى دمشق لتبدأ منها رحلتها التي ستغيّر تاريخ الإعلام الإذاعي في المنطقة.
▪️ تنتمي عبلة الخوري إلى أسرة عُرفت بالعلم والسياسة والوطنية؛ فهي ابنة أخ رجل الدولة السوري فارس الخوري، أحد أبرز رموز الاستقلال السوري، كما أنها شقيقة سامي الخوري، الأمر الذي أسهم في تكوين شخصيتها الثقافية والفكرية، وانعكس على أسلوبها الرصين في تقديم البرامج والنشرات.
▪️ بدأت مسيرتها الإعلامية عندما قرأت إعلانًا صادرًا عن إذاعة دمشق يطلب مذيعين ومذيعات للمرة الأولى، فتقدمت للاختبارات ونجحت بجدارة، لتصبح عام 1949 أول صوت نسائي ينطلق من استديوهات إذاعة دمشق، في خطوة شكّلت تحولًا تاريخيًا في حضور المرأة داخل الإعلام السوري والعربي.
▪️ لم يقتصر عطاؤها على إذاعة دمشق، بل انتقلت لاحقًا إلى إذاعة الشرق الأدنى ثم إذاعة لبنان، حيث أمضت سبعةً وعشرين عامًا في تقديم البرامج والنشرات الثقافية والأدبية، كما عملت فترة في القسم العربي بـهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، محافظةً طوال مسيرتها على صورة الإعلامية المثقفة التي تجمع بين سلامة اللغة، ورقي الأداء، والالتزام المهني.
▪️ عُرفت عبلة الخوري بإلقائها الهادئ الواثق، ودقة مخارج الحروف، وقدرتها على منح النصوص روحًا خاصة، حتى أصبح صوتها جزءًا من الذاكرة اليومية للمستمعين في سوريا ولبنان، وغدت مدرسة إعلامية يُحتذى بها في زمن كانت فيه الثقافة واللغة أساس النجاح أمام الميكروفون.
▪️ وإلى جانب عملها الإذاعي، اهتمت بالأدب والترجمة والثقافة، وأصدرت كتاب «فائزون بجائزة نوبل للآداب»، في دلالة على انفتاحها على الأدب العالمي، وإيمانها بأن الإعلامي الحقيقي لا يكتفي بحسن الأداء، بل يبني حضوره على المعرفة والقراءة المستمرة.
▪️ ومن أكثر المحطات تأثيرًا في سيرتها تلك الرواية المتداولة عن تكليفها بقراءة البيان الرسمي الذي أعلن إعدام مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعاده في تموز 1949؛ إذ تذكر شهادات إعلامية وأدبية أن وقع الخبر كان قاسيًا عليها، وأن صوتها تأثر أثناء قراءة البيان، وهي واقعة أشار إليها الأديب محمد الماغوط لاحقًا، لتبقى من أشهر القصص الإنسانية المرتبطة بتاريخ الإذاعة العربية، مع الإشارة إلى أن تفاصيلها تستند إلى روايات وشهادات متداولة أكثر من اعتمادها على وثائق رسمية منشورة.
▪️ وبعد عقود من العمل الإعلامي، عادت عبلة الخوري إلى منزل عائلتها في بلدة الكفير، وهو المنزل ذاته الذي خرج منه عمها فارس الخوري قبل أن يتولى رئاسة الحكومة السورية، لتختتم حياتها في المكان الذي شهد بداياتها الأولى، بعد أن تركت إرثًا مهنيًا امتد عبر أجيال من الإعلاميين.
▪️ في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1992، رحلت عبلة الخوري عن عمر ناهز ثلاثة وسبعين عامًا، وشُيعت في جنازة مهيبة شارك فيها رجال دين وإعلاميون وشخصيات سياسية وثقافية، وأشادت كلمات التأبين بما عُرفت به من ذكاء، وأدب، ووطنية، وحضور إعلامي استثنائي جعلها إحدى أيقونات الإذاعة العربية.
▪️ وبعد أكثر من ثلاثة عقود على رحيلها، لا يزال اسم عبلة الخوري حاضرًا كلما استُعيد الحديث عن العصر الذهبي للإذاعة، بوصفها نموذجًا للإعلامية التي جمعت بين الثقافة والالتزام واللغة الرفيعة، وأثبتت أن قوة الكلمة لا تُقاس بعلو الصوت، بل بصدقه وأثره، لتبقى إحدى الشخصيات التي أسهمت في ترسيخ مكانة الإذاعة العربية في وجدان المستمعين.
……………………………….
المصادر والمراجع:.

  • موقع التاريخ السوري المعاصر (SyrMH).
  • أرشيف إذاعة دمشق وتوثيقات تاريخ الإذاعة السورية.
  • توثيقات إذاعة لبنان والإذاعة البريطانية (BBC Arabic).
  • شهادات إعلامية وأدبية متداولة، منها ما أورده محمد الماغوط حول حادثة إذاعة خبر إعدام أنطون سعاده.

حسان سعد

  • انفوغرافيك وتحرير : #سوريات_Souriat#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم