فيلم ( وقائع زمن الحصار) لعبد الله الخطيب: مادام هناك فلسطينيون، سيبقى الحصار الحقيقة – متابعةما زال الجدل مستمراً حول حرية التعبير، حتى بعد أن أُسدِل ستار مهرجان برلين السينمائي في دورته الأخيرة. فقد أكدت إدارة المهرجان رسمياً أن حرية التعبير تشكل قيمة أساسية في هويته، وجاء هذا البيان على خلفية الجدل الذي أثارته تصريحات بعض أعضاء لجنة التحكيم بشأن غزة والإبادة الفلسطينية. وقد تفاقم الخلاف بعد إعلان الكاتبة الهندية Arundhati Roy انسحابها احتجاجاً على ما وصفته بصمت المؤسسات الثقافية الألمانية تجاه القضية الفلسطينية، فيما شددت إدارة المهرجان على ضرورة قراءة الأعمال الفنية في سياقها الكامل، معتبرةً أن الأفلام تعكس مواقف صانعيها لا التصريحات المجتزأة. في هذا الإطار، يبرز المخرج الفلسطيني-السوري عبد الله الخطيب (دمشق، 1989)، المعروف بفيلمه الوثائقي فلسطين الصغيرة الذي صوّره داخل مخيم اليرموك خلال حصاره عام 2014، حيث وثّق يوميات الجوع والخوف والدمار في ظل حصار خانق عاشه السكان بين الميليشيات المتشددة وقوات النظام السوري، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء. ويعود الخطيب هذا العام بفيلمه الجديد “وقائع من الحصار”، المعروض ضمن قسم “آفاق”، حيث يمزج بين الأرشيف والخيال السينمائي لاستعادة تجربة الحصار من زاوية أكثر تأملًا. ويؤكد المخرج أن اللجوء إلى المعالجة الروائية منح الفيلم مسافة فنية لإعادة سرد قصص واقعية لم يكن بالإمكان تقديمها ضمن إطار وثائقي مباشر. ويعتبر الخطيب أن الحصار ليس حدثاً جغرافياً عابراً، بل حالة تاريخية متكررة حيثما وُجد الفلسطينيون، سواء في غزة أو بيروت أو سوريا وغيرها، مشدداً على أن الفن فعل سياسي بطبيعته، وأن على السينمائي الفلسطيني أن يطرق كل الأبواب لإيصال صوته، وأن السينما لا ينبغي أن تنصاع لمزاج الجمهور، بل أن تعكس رؤية صانعها وقناعاته. أُنجز الفيلم بتمويل من صناديق عربية وبشكل مستقل، في محاولة للحفاظ على حرية القرار الفني. ويصف الخطيب تجربته بأنها سعي لحفظ الذاكرة وصون كرامة الضحايا، مستندًا إلى أرشيف صوّره بنفسه خلال الحصار، معتبرًا السينما فعل بقاء وصرخة في وجه صمت العالم.ويأتي ذلك بعد عامين من الجدل الكبير حول حفل توزيع جوائز فيلم No Other Land، الذي تعرّض لهجوم الحكومة الألمانية بسبب التصريحات على المسرح ضد الإبادة في غزة. وتحت المجهر الآن تقف المديرة تريسيا توتله حيث يُناقش مستقبل قيادتها للمهرجان في اجتماع طارئ دعا إليه وزير الثقافة Wolfram Weimer، رغم أن بعض الصحف الألمانية، من بينها Bild، أفادت بأنها أُبعدت بالفعل. وفي قلب الغضب الحكومي، كان حفل الاختتام الذي تحدث فيه المخرجون والمخرجات الفائزون ضد الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، مؤكدين دعمهم للشعب الفلسطيني. وجاءت كلمات عبد الله الخطيب، شديدة الانتقاد لحكومة ميرز، مطالبًا بمحاسبة دعمها العسكري والاقتصادي لإسرائيل، فيما غادر وزير البيئة Carsten Schneider القاعة، ولُوم المديرة توتله شمل أيضاً صورة لها مع فريق الفيلم وهم يرتدون الكوفية.يذكر أن التعبير عن فلسطين، الذي تعتبره الحكومة الألمانية أكبر ممول للمهرجان “هجوماً معادٍ للسامية”، جاء في ختام نسخة اتسمت بالجدل بسبب الصمت المفروض على الموضوع، بدءاً من رفض رئيس لجنة التحكيم Wenders المخرج الرد، وصولا ًإلى رسالة وقعها 80 فنانا ًوفنانة، بينهم Tilda Swinton وJavier Bardem، يشيرون فيها إلى مناخ من الرقابة داخل المهرجان. حاولت توتله تهدئة الأجواء، لكن السياسة لم تكتفِ بذلك. فقد نشر المهرجان سياسة على موقعه حول “حدود حرية التعبير”، غامضة ومنافقة، ما زاد من استياء المخرجين المحتجين. هنا لم يُهان أحد، وكل الحديث كان عن العالم، أما ما هو مسيء وخطير فهو السيطرة السياسية على الثقافة، والصدى الذي تتردّد صدى تلك الحدود على حرية التعبير..# سينما العالم# مجلة ايليت فوتو ارت.


