عالم النفس الكندي ألبرت باندورا ،والذي له فضل تطوير نظرية التعلّم الاجتماعي.

ما لا تعرفه عن ألبرت باندورا (Albert Bandura)يُعَدّ ألبرت باندورا (1925- 2021) عالمَ نفسٍ بارزًا كنديَّ المولد وأستاذًا في جامعة ستانفورد، ويُصنَّف على نطاق واسع بوصفه أحد أعظم علماء النفس في التاريخ ومن أبرزهم في العصر الحديث. يُنسب إليه تطوير نظرية التعلّم الاجتماعي، التي تطوّرت لاحقًا إلى النظرية المعرفية الاجتماعية. كما اشتهر بإسهاماته في مفاهيم الفاعلية الإنسانية والكفاءة الذاتية. وقد أدخلت أعماله مفهوم التعلّم بالملاحظة إلى نظريات التعلّم، مما شكّل جسرًا بين المدرسة السلوكية وعلم النفس المعرفي، وأسهم في تطوير نماذج تفسيرية للاضطرابات النفسية والعلاج النفسي، بما في ذلك الرهاب وأساليب علاجه.وُلد باندورا في 4 ديسمبر 1925 في بلدة موندير الصغيرة بمقاطعة ألبرتا في كندا، وهو أصغر ستة أبناء لأسرة من المهاجرين من أوروبا الشرقية. كان والده يعمل في مدّ سكك الحديد العابرة لكندا، بينما كانت والدته تعمل في متجر البلدة العام. وبعد ادخار المال، اشترت العائلة أرضًا برية وشرعت في تحويلها إلى أرض زراعية، وهي مهمة شاقة. ورغم التحديات، تبنّى والداه موقفًا احتفاليًا تجاه الحياة، وربّيا أبناءهما في بيئة تُقدِّر العمل الجاد والتعليم.تلقّى باندورا تعليمه الابتدائي والثانوي في المدرسة الوحيدة في موندير، حيث أدّت محدودية الموارد التعليمية إلى استنتاجه أن «الطلاب مضطرون إلى تحمّل مسؤولية تعليمهم بأنفسهم». ومن هنا نشأت لديه قيمة التعلّم الذاتي. وخلال صيف سنته الأخيرة في المدرسة الثانوية، عمل في منطقة التندرا الشمالية في يوكون ضمن فريق لصيانة طريق ألاسكا، وهي تجربة أثّرت في فهمه للطبيعة الإنسانية.التحق باندورا بجامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر، ولم يكن ينوي في البداية دراسة علم النفس، لكنه سجّل في مقرر دراسي لملء فراغٍ في جدوله، فاستُثير اهتمامه بهذا المجال وقرّر التخصص فيه. تميّز في دراسته ونال درجة البكالوريوس عام 1949 بصفته أفضل طالب في علم النفس.بعد ذلك، التحق بالدراسات العليا في جامعة آيوا، التي كانت آنذاك مركزًا رائدًا لعلم النفس، حيث تعرّف على نظرية التعلّم الاجتماعي التي شكّلت الأساس لأعماله اللاحقة. حصل على درجة الماجستير عام 1951، ثم على الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي عام 1952. وخلال دراسته، تعرّف إلى فيرجينيا فارنز التي تزوّجها عام 1952، وأنجبا ابنتين.بعد تخرّجه، انتقل إلى ويتشيتا في ولاية كانساس لإتمام تدريب ما بعد الدكتوراه في مركز الإرشاد هناك. وفي عام 1953، انتقل إلى جامعة ستانفورد، حيث انضم إلى قسم علم النفس، وبقي عضوًا في هيئتها التدريسية. عُيّن أستاذًا كاملًا عام 1964، ثم شغل عام 1974 منصب أستاذ ديفيد ستار جوردان للعلوم الاجتماعية في علم النفس، وهو حاليًا أستاذ فخري في هذا المنصب.تناولت أبحاث باندورا مجالات متعددة، غالبًا بشكل متزامن، من بينها: العدوان لدى المراهقين، والتنظيم الذاتي والتأمل الذاتي لدى الأطفال، والنمذجة الاجتماعية، والفاعلية الإنسانية، والكفاءة الذاتية، والعلاج النفسي.ومن أشهر أعماله تجارب دمية بوبو في ستينيات القرن العشرين، حيث لاحظ الأطفال نماذج سلوكية عدوانية أو غير عدوانية تجاه دمية قابلة للنفخ. ووجد أن الأطفال الذين شاهدوا سلوكًا عدوانيًا مُكافَأً أو غير معاقَب كانوا أكثر ميلًا إلى تقليده، بينما كان الأطفال الذين شاهدوا سلوكًا عدوانيًا مُعاقَبًا أقل ميلًا إلى ذلك. واستنتج باندورا أن التعلّم لا يعتمد فقط على التعزيز والعقاب، كما تفترض السلوكية، بل يمكن أن يحدث أيضًا عبر الملاحظة والتعزيز غير المباشر (التعزيز بالنيابة).أفضت هذه النتائج إلى تطوير نظرية التعلّم الاجتماعي (1977)، التي تفيد بأن معظم السلوك الإنساني يُكتسب من خلال ملاحظة الآخرين. وقد أبرزت هذه النظرية الدور المركزي للعمليات المعرفية في التعلّم وتغيير السلوك، وهو ما شكّل تحولًا عن الفكر السلوكي التقليدي.وفي ثمانينيات القرن العشرين، وسّع باندورا هذه النظرية لتصبح النظرية المعرفية الاجتماعية، التي تؤكد أن الأداء الإنساني نتاج تفاعل تبادلي بين البيئة والسلوك والعمليات النفسية (مثل الأفكار والشخصية). وعلى خلاف السلوكية، شدّد على أن الإنسان فاعلٌ يمتلك القدرة على توجيه حياته وإحداث التغيير الذاتي.ومن أهم مفاهيم هذه النظرية الكفاءة الذاتية، التي عرّفها بأنها اعتقاد الفرد بقدرته على النجاح في موقفٍ معيّن أو تحقيق نتيجةٍ مرغوبة. واعتبرها عنصرًا أساسيًا في الدافعية والانفعال والسلوك.كان لأعمال باندورا تأثير واسع في مجالات متعددة، من العلاج النفسي إلى تدخلات الصحة العامة، بما في ذلك استخدام برامج إعلامية مستندة إلى نظريته لمعالجة قضايا اجتماعية في الدول النامية. وفيما يتعلق بالرهاب، ساعدت نظرياته في تفسير كيفية اكتساب الخوف عبر الملاحظة دون تجربة مباشرة، كما أسهمت في تطوير أساليب علاجية فعّالة.ويُعد كتابه «مبادئ تعديل السلوك» (1969) حجر الأساس لما يُعرف اليوم بـ العلاج السلوكي المعرفي، وهو العلاج الأولي للرهاب. كما طوّر أسلوبًا علاجيًا مبكرًا يُعرف بـ النمذجة بالمشاركة، يجمع بين النمذجة التدريجية ومشاركة المفحوص في التطبيق.يُصنَّف باندورا رابع أكثر علماء النفس استشهادًا في التاريخ. وقد خدم في هيئات تحرير أكثر من 30 مجلة علمية، وتقلّد مناصب عديدة، منها رئاسة الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام 1974، وكان من أصغر من شغل هذا المنصب.حصل على أكثر من 15 درجة دكتوراه فخرية والعديد من الجوائز المرموقة، وانتُخب زميلًا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم (1980)، كما نال جوائز الجمعية الأمريكية لعلم النفس عن الإسهامات العلمية المتميزة (1980)، والإسهامات في التعليم (1999)، والإسهام مدى الحياة (2004). إضافةً إلى ذلك، أشرف على عدد كبير من الطلاب الذين أصبحوا بدورهم مؤثرين في علم النفس.# اعلام في عام النفس #مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم