عالمة الفلك البريطانية كارولين هيرشل

في نهاية القرن الثامن عشر، حين كان علم الفلك لا يزال حكرًا على الرجال، ظهرت امرأة ألمانية الأصل لتغيّر هذا التصور إلى الأبد. كارولين هيرشل، التي وُلدت عام 1750 في هانوفر بألمانيا، بدأت حياتها دون أي توقعات أن تصبح يومًا من أعلام الفلك، فبعد أن انتقلت للعيش مع أخيها الفلكي الشهير (ويليام هيرشل) في إنجلترا، بدأت بمساعدته في أبحاثه الفلكية، وشيئًا فشيئًا تعلّمت استعمال التلسكوب ومهارات الرصد.

كانت ليالي كارولين طويلة، تقضيها في مسح السماء المظلمة يدويًا، مستخدمةً تلسكوبًا صغيرًا صنعه لها ويليام خصيصًا، وفي ليلة من ليالي صيف عام 1786، وبينما كانت تراقب النجوم كالعادة، لاحظت جسماً ضبابياً صغيراً يتحرّك ببطء في خلفية النجوم الثابتة. لم يكن هذا نجمًا… كان مذنّبًا وبهذا الرصد، أصبحت أول امرأة في التاريخ تكتشف مذنبًا رسميًا، وحُفظ في السجلات باسم “C/1786 P1 Herschel”.

الخبر انتشر بسرعة في أوساط الفلكيين، ونالت كارولين شهرة واحتراماً نادرين. ولم يتوقف الأمر عند الاعتراف العلمي فقط، بل حصلت على راتب سنوي من الملك (جورج الثالث)، لتكون أول امرأة تُمنح راتبًا لقاء عمل علمي. واستمرّت بعد ذلك في الرصد، وبمرور السنوات اكتشفت ثمانية مذنّبات بين 1786 و1797، وأصبحت بذلك أكثر النساء اكتشافًا للمذنّبات على الإطلاق.

ولم تكن إنجازاتها محصورة في المذنّبات، فقد ساعدت في تنظيم وتصحيح كتالوجات النجوم، وعملت على تحديد مواقع العناقيد النجمية والسدم، و أدى ذلك الى تحسين فهمنا لبنية مجرة درب التبانة، إذ وفرت مع أخيها خرائط دقيقة لمواقع النجوم والعناقيد، مما ساعد العلماء على رسم صورة أوضح عن شكل المجرة وتوزيع مكوناتها في السماء.
و لهذا أصبحت عضوًا فخريًا في الجمعية الفلكية الملكية، في زمن كان من غير المعتاد أن تُمنح النساء مثل هذا التقدير.

و في سنواتها الأخيرة، عادت كارولين إلى ألمانيا، وهناك كرّمها ملك بروسيا بمنحها وسامًا ذهبيًا عن إنجازاتها الفلكية. بقي اسمها خالداً في تاريخ العلم

#مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم