عاد بعد الانقراض

طائر “غالاباغوس”

على مدى ما يقرب من مئتين من السنين، كان يُظن أن طائرًا صغيرًا وخجولًا يُعرف باسم سكة غالاباغوس قد اختفى إلى الأبد. هذا الطائر، الذي لا يعيش إلا في جزر غالاباغوس، لم يُرَ منذ أن وقفت عين تشارلز داروين عليه في جزيرة فلوريانا عام 1835. اختفى تمامًا، وكأن الزمن ابتلعه: لا ريش، لا صوت، ولا أثر.

لكن الحقيقة كانت أكثر قتامة مما يُظن.

مع وصول البشر إلى الجزر، جاءت معهم القطط والجرذان، مفترسات غريبة على الطيور الأرضية التي تعيش قرب سطح الأرض. البيوض كانت تُلتـهم، الصغار يُفتَرسون، والطيور عاجزة عن الهروب أو التكيف بسرعة كافية. لم يكن الانقراض مجرد صدفة، بل جرم بيئي طويل المدى ارتكبه البشر بصمت. خلال عقود قليلة، بدا وكأن الطائر قد اختفى إلى الأبد، ودُفنت قصته في العتمة.

ثم جاء عام 2025، حاملاً معجزة الحياة.

بعد سنوات من العمل المضني، أُزيلت القطط والجرذان نهائيًا بحلول نهاية 2023، وتمت استعادة الموائل الطبيعية. ومع صمت أنياب المفتر*سات، بدأ صوت الحياة يعود تدريجيًا. وفي فبراير 2025، سجّل الباحثون أول عودة لسكة غالاباغوس منذ 190 عامًا، مصورة بالصوت والصورة ومشاهد مباشرة، ليكشف السؤال الأكثر دهشة:

كيف صمدت هذه الطيور طوال كل هذه العقود بأعداد ضئيلة، مختبئة في الخفاء؟

القصة لم تكن مجرد عودة طيور، بل رسالة واضحة عن قدرة الطبيعة على التعافي إذا ما صحح البشر أخطاءهم. في جزر غالاباغوس، لم تنتصر الطبيعة وحدها، بل انتصر الاعتراف بالذ*نب، والعمل الدؤوب، والصبر الطويل، لتثبت لنا أن ما اختفى يومًا قد يعود، إذا أُزيل سبب اختفائه.

#مجلة ايليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم