في تجربة حديثة في فيزياء الكم، تمكّن علماء من رصد ظاهرة تبدو وكأنها تتحدى المنطق الرياضي التقليدي، حيث توصّلوا إلى نتيجة وصفت مجازيًا بأنها: “1 + 1 = -1” داخل نظام فيزيائي كمومي.استخدم الباحثون نبضات ليزر فائقة القوة في نطاق التيراهيرتز لإجبار الذرات داخل بلورة على الحركة في مسارات دائرية دقيقة للغاية. لكن ما حدث لم يكن مجرد اهتزازات ذرية عادية.فالذرات داخل البلورات لا تكون ثابتة تمامًا، بل تهتز في أنماط جماعية منتظمة تُعرف باسم الفونونات، وهي تمثل اهتزازات شبكية تنتشر داخل المادة. وبعض هذه الاهتزازات يمكن أن يحمل خاصية فيزيائية مهمة تُسمى الزخم الزاوي، وهي مرتبطة مباشرة بالدوران والحركة الدورانية.والزخم الزاوي هو نفس الخاصية الفيزيائية التي تحافظ على دوران الكواكب، واستمرار العجلات في الحركة، وحركة المتزلج عندما يدور حول نفسه. وعلى المستوى الذري، يرتبط أيضًا ارتباطًا وثيقًا بظاهرة المغناطيسية.منذ أكثر من قرن، أثبت العلماء أن هناك علاقة بين المغناطيسية والحركة الدورانية، حيث أظهرت تجارب تاريخية أن تغيير مغنطة مادة ما يمكن أن يؤدي إلى دورانها فعليًا. لكن حتى وقت قريب، لم يتمكن العلماء من رؤية كيفية انتقال الزخم الزاوي داخل البنية الذرية للبلورات بشكل مباشر.وهذا ما نجحت هذه التجربة في كشفه.قام الفريق البحثي بإطلاق نبضة ليزر تيراهيرتز قوية داخل مادة بلورية تُعرف باسم سيلينيد البزموت، وهي مادة كمومية ذات خصائص إلكترونية فريدة، مما أجبر أحد أنماط الاهتزاز الشبكي على التحرك في مسار دائري.ثم استخدم العلماء نبضات ليزر فائقة السرعة لتتبع كيفية انتقال هذه الحركة إلى نمط اهتزازي آخر داخل البلورة.لكن أثناء انتقال الزخم الزاوي داخل الشبكة البلورية، حدثت المفاجأة: فقد انعكس اتجاه الدوران فجأة.بدلًا من أن تتحد الحركتان لتعزيز نفس اتجاه الدوران، نتج عنهما حركة جديدة تدور في الاتجاه المعاكس. ولذلك وصف الباحثون النتيجة بشكل مبسط ومجازي بأنها تشبه: “1 + 1 = -1”.ويعود السبب في ذلك إلى مفهوم يُعرف باسم التناظر البلوري.فالبلورات ليست تجمعًا عشوائيًا من الذرات، بل تمتلك بنية هندسية دورية تحدد بدقة أنواع الحركات المسموح بها. وفي هذه الحالة، أدت خصائص التناظر إلى “إعادة لف” الحركة داخل النظام بحيث تتحول إلى اتجاه معاكس، وهو سلوك يشبه عملية في فيزياء الحالة الصلبة تُعرف باسم عملية أومكلاب (Umklapp).ويشير هذا الاكتشاف إلى إمكانية التحكم في الحركة والمغناطيسية داخل المواد الكمومية بسرعات فائقة للغاية، ما قد يفتح الباب أمام تطبيقات مستقبلية في أجهزة الذاكرة المتقدمة والإلكترونيات الدورانية (spintronics)، وهي مجالات تعتمد على التحكم في دوران الإلكترونات بدلًا من شحنتها فقط.#فيزياء الكم#مجلة ايليت فوتو ارت.


