طفل الفقاعة :مُنع من أن يلمس يد امه مع انها كانت دائماً معه

لم يلمس الأرض يومًا…
ولم يشعر بيد أمه على جلده ولو مرة واحدة.

وُلد ديفيد فيتر عام 1971 في هيوستن مصابًا بمرض وراثي قاتل يُعرف بنقص المناعة المشترك الشديد (SCID)، وهو مرض يجعل جسد الإنسان عاجزًا عن مقاومة أبسط الميكروبات. بالنسبة لديفيد، كان الهواء نفسه خطرًا قد يقتله، لذلك عاش منذ لحظة ولادته داخل فقاعة بلاستيكية معقمة.

كل شيء كان يجب تعقيمه قبل أن يصل إليه: الهواء، الطعام، الملابس، وحتى الألعاب. لم يعرف التراب، ولم يركض في الخارج، ولم يحتضن والدته إلا عبر طبقات سميكة من البلاستيك.

ورغم ذلك، كان طفلًا ذكيًا وفضوليًا، يحب التعلم ويحلم بالفضاء، وكأن العالم خارج الفقاعة ينتظره يومًا ما.

في عام 1984 حاول الأطباء أخيرًا إنقاذه بعملية زرع نخاع عظمي من شقيقته. لكن دون أن يعلموا، كان النخاع يحمل فيروسًا خفيًا لم تستطع التكنولوجيا الطبية اكتشافه في ذلك الوقت.

بعد أسابيع فقط، أصيب ديفيد بسرطان الغدد اللمفاوية.
وفي عمر 12 عامًا، انتهت حياته… دون أن يلمس الأرض يومًا واحدًا.

لكن قصته لم تنتهِ بموته. فقد ساعدت معاناته العلماء على تطوير تقنيات زرع النخاع والعلاج الجيني، وأنقذت لاحقًا آلاف الأطفال المصابين بنفس المرض.

أحيانًا، يولد إنسان داخل فقاعة…
لكنه يترك أثرًا يغيّر العالم بأكمله

في عام 1977 صممت ناسا بدلة خاصة معقمة تشبه بدلة رواد الفضاء، سمحت له بالخروج من الفقاعة لفترات قصيرة واستكشاف العالم الخارجي لأول مرة في حياته.

كانت هذه البدلة جزءًا من نظام عزل متنقل مكلف جدًا، لكنها لم تُستخدم كثيرًا بسبب صعوبة تشغيلها وخطورة أي خطأ قد يعرّضه للميكروبات.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم