ونبتدي منين الحكاية
حمص أصل الحكاية
صورة من تراث مدينة حمص طاحونة السبعة على ضفاف العاصي لها ألف حكاية وحكاية لمحة في سطور
تقع طاحونة السبعة على نهر العاصي غربي مدينة حمص، ويرجع بناؤها حسب نقش تأسيسي موجود على مدخلها إلى سنة 864 هجرية الموافقة لسنة 1459 ميلادية. الطاحونة مبنية بالحجر البازلتي، وهي لا تزال محافظةً على شكلها الخارجي وإن كانت تعرضت لبعض التعديلات والإضافات الطفيفة نتيجة تغير في استخدامها. وتعد طاحونة السبعة من النماذج القليلة المتبقية بحالة سليمة عن الهياكل والمنشآت الهيدروليكية على نهر العاصي التي يبلغ تعدادها نحو 400 منشأة مائية تاريخية تضم الطواحين والنواعير والقنوات والسدود. وإلى جانب وظيفتها الاقتصادية في طحن الحبوب، شكلت طاحونة السبعة ومحيطها المائي والزراعي ملتقى اجتماعياً لأهالي حمص حيث كان متنزها “مرج البرغل” و”مرج المعدس” اللذين يجاوراها من أهم أماكن السياحة لسكان المدينة وزوارها عبر التاريخ. لذلك ليس من المستغرب أن نجد أهم المنشآت السياحية الحالية على نهر العاصي تقع قريباً من موقع الطاحونة، ونعني بذلك المطاعم والمتنزهات في منطقة الميماس كديك الجن وعبارة الميماس وأميسا غاردن وغيرها. طاحونة السبعة لم تكن هي المنشأة المائية الوحيدة في هذه البقعة الصغيرة، فإلى جوارها تماماً كانت تتوضع ناعورة يبلغ قطرها نحو اثني عشر متراً ترفع الماء من نهر العاصي إلى زور الناعورة شرق الطاحونة. ورد ذكر هذه الناعورة في رحلة بدر الدين الغزي سنة 1577، كما تغنى بها الشاعر الشيخ عبد الهادي الوفائي سنة 1887. زالت الناعورة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وشيد محلها لاحقاً بناء حجري بمثابة توسعة لطاحونة السبعة. ولا يزال يحافظ هذا البناء، الذي يقترب عمره من 100 سنة، على طرازه المعماري المميز بأبوابه ونوافذه ذات الأقواس الحجرية.
تقرير المهندس عبد الهادي النجار


