فى الذكرى الأولى للكاتب الراحل صنع الله إبراهيم، نشارككم هنا مقال مطول لباسل رمسيس عن الكاتب الراحل وأعماله. المقال كاملا فى الرابط المرفق من موقع مؤسسة روزا لكسمبورج. “في عام 2005 ينشر صنع الله كتابه “يوميات الواحات”، كتاب ذاتي بامتياز. كان عمره وقتها ثمانية وستين عامًا. وكأنه، شيخًا، يقرر العودة إلى تفاصيل فترة محورية من حياته وحياة بلاده، نهايات الخمسينيات وأول الستينيات. ليتأمل حياتين متوازيتين، الحياة داخل المعتقل، والحياة خارجه، محاولًا خلق علاقة جدلية، علاقة صراع بينهما. يبدو أن العودة إلى تلك الفترة المحورية من حياة الكاتب، التي لعبت دورًا أساسيًا في تشكيله وجعله كاتبًا، تطلبت العودة إلى ما هو أبعد، إلى ذاته مرة أخرى في عمل أدبي، يبدو ظاهريًا كأنه يخلو مما أسميه بالتسجيل السياسي السينمائي، وهو رواية “التلصص” (2007)، أحد أهم رواياته، وإن لم تنل الاهتمام الذي نالته روايات أخرى.يحضر في “التلصص” هذا الهاجس التسجيلي الأصيل عند صنع الله، وتداخل الخبر أو الواقعة السياسية مع الخط الدرامي التخيلي. الذي سأتناوله لاحقًا بتفصيل أكبر، وأكتفي هنا بتوضيح أحد جوانبه. في “التلصص” يحضر التسجيل السياسي كأنه حضور عفوي، دون هجران الخط الروائي التخيلي مثلما يفعل في “ذات” و”بيروت بيروت”. يحضر هذه المرة عبر تعليقات البعض وحكيهم للأخبار، وإعلانات الأفلام المعروضة في السينما، والأغاني التي تذكرنا بالحقبة الزمنية، لوضع ما هو متخيل/روائي في إطار عام واقعي وتاريخي وسياسي. يستخدم الكاتب كذلك حيلا من نوعية أن يتحرك الطفل لينظر في الجريدة التي يقرؤُها الأب، فينقل إلينا ملمحا من هذا الزمن؛ “أغادر مكاني وألف بحيث أصبح خلفه. أطل على الصحيفة في يده. صورة سيارة شرطة مكشوفة وبها عدد من الشبان في حراسة الجنود. السيارة تسير في منتصف الشارع. عربة “سوارس” يجرها حماران انتحت جانبًا. يقول “رأفت” أفندي: محاكمة “حسين توفيق” و”أنور السادات” قربت تخلص. الدور بعد كدة على الشيوعيين”. انتهى دور الجريدة، لكن الشخصيات تستمر في الحكي وطرح الآراء حول تطورات الوضع السياسي الذي يعيشونه. والتركيز في حالة “التلصص” تحديدًا يقع على الصور، لما تحمله من أهمية في تلقي الطفل/صنع الله للمعلومة وتشكيل موقفه الفطري تجاه العالم. فالطفل يتأمل في موقع آخر زيارة الملك فاروق وملك شرق الأردن، صحبةَ أميرتين ترتديان الملابس العسكرية، إلى المستشفى العسكري لتفقد الجرحى العائدين من حرب فلسطين. وبعد وصف الصورة يكمل مع التعليق: “…. يقول الجزمجي إننا شاركنا في حرب لا شأن لنا بها”.” #القراءة_أسلوب_حياة #الكتب_خان_للنشر #مكتبة_الكتب_خان#مجلة ايليت فوتو ارت.


