لوحة فسيفساء العازفات في مريمين سيمفونية الفن السوري الخالد
تُعدّ لوحة فسيفساء العازفات في مريمين واحدة من أروع الكنوز الأثرية السورية التي تعكس عظمة الفن في العصر الروماني. اكتُشفت في قرية مريمين شمال غرب حمص، وهي محفوظة اليوم في متحف حماة الوطني كواحدة من أهم التحف الفنية في سورية. تعود اللوحة إلى القرن الثالث الميلادي، وتبلغ أبعادها نحو 5.37 × 4.25 أمتار، وقد صُنعت من مكعبات فسيفسائية دقيقة من الحجر والرخام والزجاج، ما يكشف عن براعة فنية استثنائية. تُجسد اللوحة ست نساء عازفات بملابس موحدة وملامح تنبض بالرقة، وهن يعزفن على آلات موسيقية متنوعة مثل الأورغن الهوائي، المزمار المزدوج، الصنوج، والقيثارة. ويُضفي وجود ملاكين مجنّحين طابعًا روحانيًا ومقدسًا على المشهد الفني الغني بالرموز والزخارف الدقيقة. لا تقتصر أهمية اللوحة على جمالها، بل تُعد وثيقة تاريخية نادرة ساهمت في التعرف على أدوات موسيقية قديمة لم تظهر بهذه الدقة إلا بعد قرون. كما تؤكد الاكتشافات الأثرية في مريمين أن المنطقة كانت مركزًا حضاريًا مزدهرًا تغمره الفسيفساء واللقى الفنية من العصرين اليوناني والروماني. وتبقى هذه التحفة شاهدًا على مكانة سورية كواحدة من أهم المراكز العالمية لفن الفسيفساء، ورسالة خالدة تروي عبقرية الإنسان السوري وقدرته على تخليد الجمال عبر الزمن.
……………………………….
المصدر: مدونة الدكتور جوزيف زيتون


