افريقيا من قلب حوران
حكاية الأفارقة الذين صاروا سوريين
- قرية جلين في ريف درعا الغربي واحدة من أكثر القرى السورية فرادةً، حيث تختزن في تاريخها حكاية اندماج إنساني نادر جمع بين الجذور الإفريقية والهوية السورية ضمن فضاء حوران التاريخي.
- تقع القرية على ضفاف وادي الهرير، أحد روافد نهر اليرموك، وتحيط بها بيئة طبيعية غنية بالينابيع والأراضي الخصبة التي جعلتها مركزاً للاستقرار الزراعي منذ قرون طويلة.
- تشير الروايات التاريخية المتداولة إلى وصول أوائل العائلات الإفريقية إلى المنطقة مطلع القرن التاسع عشر عبر قوافل الحج القادمة من إفريقيا نحو الحجاز ثم بلاد الشام.
- كما استقرت مجموعات أخرى خلال حملة إبراهيم باشا على سوريا بين عامي 1831 و1833، لتصبح جلين إحدى أبرز محطات استقرارهم في الجنوب السوري.
- ومع تعاقب الأجيال تلاشت الحدود الفاصلة بين الوافدين والسكان المحليين، واندمج الجميع في نسيج حوراني واحد تشكلت ملامحه من الأرض والعمل والعلاقات الاجتماعية المشتركة.
- حافظ السكان على اللهجة الحورانية والعادات المحلية، في حين بقيت بعض الموروثات الإفريقية حاضرة في الموروث الشعبي والمطبخ التقليدي للقرية.
- ويظهر هذا التداخل الثقافي في اجتماع أطباق حورانية مع أكلات ذات جذور سودانية وإفريقية، ما يعكس استمرارية الإرث الثقافي عبر الأجيال.
- تعتمد الحياة الاقتصادية في جلين بصورة رئيسية على الزراعة، ولا سيما زراعة الرمان والزيتون والعنب والحمضيات والحبوب التي ازدهرت بفضل وفرة المياه وخصوبة التربة.
- وإلى جانب الزراعة اشتهر عدد من أبناء القرية بصناعة ديكورات “القصيب”، وهي حرفة تقليدية تعتمد على القصب المنتشر في الأودية المجاورة.
- وتكشف الآثار والمواقع التاريخية المنتشرة في محيط القرية عن تعاقب حضارات متعددة على المنطقة منذ العصور الرومانية وحتى الفترات الإسلامية المبكرة.
- كما ارتبطت بالمجال التاريخي لمعركة اليرموك، ما يمنحها بعداً حضارياً يتجاوز حدود القرية إلى تاريخ المشرق بأكمله.
- ولم يقتصر الوجود الإفريقي على جلين وحدها، بل امتد إلى قرى مجاورة في حوض اليرموك، غير أن هذه القرية ظلت الأكثر شهرة باعتبارها الحاضنة الأكبر لهذا المكون الاجتماعي.
- وخلال سنوات الحرب السورية واجه أبناء القرية تحديات قاسية شبيهة بما شهدته مناطق الجنوب، إضافة إلى معاناة بعض اللاجئين في إثبات هويتهم السورية في بلدان اللجوء الأوروبية.
- وتبرز قصتها اليوم باعتبارها نموذجاً حياً لقدرة المجتمع السوري على استيعاب التنوع وتحويل اختلاف الأصول إلى عنصر إثراء ثقافي وحضاري لا إلى عامل تمايز أو انقسام.
- تبدو قرية جلين أكثر من قرية ريفية؛ إنها شهادة تاريخية على أن سوريا تشكلت عبر قرون من التفاعل بين الشعوب والثقافات، وأن الانتماء للأرض كان دائماً أقوى من اختلاف الجذور.
……………………………….
المصادر: - شبكة الجزيرة الإعلامي.
- تلفزيون سوريا تقارير ميدانية
ـ منصة سوريا الآن
#سوريات_Souriat#مجلة ايليت فوتو ارت..


