لما وصل “جلجامش” إلى “أوتنابشتم” سأله عن سرّ خلوده هو وزوجته، فأخبره “أوتنابشتم” بأن الآلهة غضبت على البشر يومًا بسبب كفرهم، فأرادت إغراق الأرض بالطوفان، لكنه وزوجته صنعا سفينة ضخمة وحملا فيها أجناس المخلوقات الحية بهدف إنقاذها من الإبادة، ولما حدث الطوفان الرهيب أبحرت السفينة ثمّ رست على قمة جبل عالٍ بعد أن أغرق الطوفان كل شيء على وجه الأرض،
وأكرمت “أوتنابشتم” وزوجته ومنحتهما الخلود لإنقادهما مخلوقات الأرض من الفناء.
بعد أن لاحظ “أوتنابشتم” إصرار “جلجامش” في سعيه نحو الخلود قام بعرض فرصة عليه ليصبح خالدًا إذا تمكن من البقاء متيقظًا دون أن يغلبه النوم لمدة ستة أيام وسبع ليالٍ، ولكن “جلجامش” فشل في هذا الاختبار، إلا أن “جلجامش” ألحّ بطلب سرّ الخلود، فأشفقت زوجة “أوتنابشتم” على “جلجامش” فَرَجَتْ زوجها أن يدلّه على مكان عشبة الخلود الوحيدة في قاع البحر في أرض الخلود “دلمون”، شرط أن يأكل منها بمفرده دون أن يُطعم أحدًا، فسارع “جلجامش” إليها، ووصل لها، واقتلعها وحملها معه، بعد مغامرة ومجازفة ومعاناة وآلام وجروح.
قال “جلجامش” بأنه
سيوفي بوعده ولن يطعم منها أحدًا، ولكنه لن يأكلها الآن، بل سيأخذها إلى مدينة “أوروك” وسيزرعها لتتكاثر ويطعم أهل المدينة ليتخلدوا جميعهم…وفي طريق العودة نزل
يستحم في أحد مستنقعات الغابة، فوضع العشبة على الضفة، فجاءت أفعى، وأكلت عشبة الخلود، وفي الحال تبدل جلدها واستعادت عافيتها… فكان أن خسر جلجامش الخلود بعد أن جابه المخاطر وتحدى المصاعب للحصول عليه.. وهكذا رجع إلى مدينة “أوروك” خالي اليدين…
وفي طريق العودة شاهد السور العظيم الذي بناه حول المدينة، ففكر في قرارة نفسه أن عملاً ضخما كهذا السور هو أفضل طريقة لتخليد اسمه وقال: “لا ثورة على الموت بعد اليوم، بل ثورة على الحياة، سأحكم بالعدل وأهتم بالعمران وبالإنسان حتى يتخلد اسمي بأعمالي”.
ولما مات “جلجامش” بكاه أهل المدينة أيامًا طويلة حزنًا على ذاك البطل الأسطوري.
# مجلة إيليت فوتو آرت


