سارة فوربس، في بلاط الملكة فكتوريا وعبودية مخفية.

طفلة، هدية دبلوماسية من ملك إفريقي.. قصة سارة فوربس بونيتا بين بلاط الملكة فكتوريا وحقيقة العبودية المستترة

في السابعة من عمرها، وُضعت الطفلة آينا أمَام الملكة فكتوريا في قلعة وندسور باعتبارها هدية دبلوماسية من ملك إفريقي. هذه اللحظة كانت البداية لحياة استثنائية للطفلة التي أُطلق عليها لاحقا اسم سارة فوربس بونيتا، لتصبح محط اهتمام البلاط البريطاني، وتحظى برعاية الملكة التي تكفلت بتعليمها ووافقت على زواجها من أحد أثرى رجال غرب إفريقيا، بل وأصبحت العرّابة لابنتها الكبرى.

السيرة الذاتية الصادرة حديثا للبروفيسور هنري لوفجوي، الباحث بجامعة كولورادو، تحت عنوان Becoming Sarah Forbes Bonetta: A Yorùbá Woman in Queen Victoria’s Court، تعيد تفكيك هذه العلاقة وتكشف عن الوجه الآخر لهذه الرعاية الملكية. الكتاب يوضح كيف أن صورة سارة استُخدمت ضمن بروباجندا إمبراطورية لتلميع الاستعمار البريطاني وإظهاره كـ رسالة حضارية ونبيلة، في وقت كان فيه مئات الآلاف من الأفارقة يُجبرون على العمل السخري تحت مسمى العمل الملتزم بعقود للتدريب أو الخدمة.

سلسلة المآسي بدأت عام 1848، حين قُتلت عائلة آينا المولودة عام 1843 في جنوب غرب نيجيريا، خلال هجوم شنته قوات الملك جيزو ملك داهومي. أُسرت الطفلة ذات السنوات الخمس على يد فرقة المقاتلات النساء المعروفة باسم الأجودجي، وحُجزت في بلاط الملك. وفي عام 1850، وصل الضابط الفيريدريك فوربس من القوات البحرية الملكية في مهمة لإقناع الملك بتوقيع معاهدة لمناهضة التجارة بالبشر. فشلت المهمة، لكن فوربس طلب أخذ الطفلة إلى إنجلترا، وأطلق عليها اسمه واسم سفينته بونيتا.

الأوراق الرسمية التي كشف عنها لوفجوي تُظهر أن فوربس، قبل وصوله إلى إنجلترا، قدم طلبا لتكون الطفلة ملكا للتاج، وهو ما جعلها فعليا رهينة عقد خدمة إجباري للملكة فكتوريا حتى سن التاسعة عشرة.

لاحقا تزوجت سارة من رجل الأعمال جيمس بنسون لابولو ديفيس، ورغم أنها كتبت بوضوح أنها لا تحمل له أي مشاعر حُب، إلا أن زواجهما اكتمل ضمن الترتيبات المقررة لها.

المحامي البريطاني النيجيري بايو راندل، وهو حفيد سارة من الدرجة الرابعة، يرى أن قصة جدته الكبرى تعكس ازدواجية معقدة. فمن جهة، لا يمكن قبول فكرة إهداء إنسان كأنه جماد، ومن جهة أخرى، لولا هذه المصادفة التاريخية لما كان موجودا اليوم. راندل استعاد جانبا من هذه الذاكرة عندما شاهد تمثالا نصفيا لجدته صُنّع عام 1851، والذي أظهر ملامحها وثقافة قبيلتها، لكنه أُعد حينها ضمن أطر علمية عنصرية تُحلل الجماجم والملامح لاستعراضها كـ عينة ممتازة من العرق الإفريقي.

الكتاب الجديد يتحدى المفاهيم الشائعة التي صورت سارة كـ أميرة يورُبية أو كعرابة مباشرة للملكة فكتوريا، مؤكدا أن حياتها كانت رحلة من المواجهة والصمود حيث أتقنت اللغات والموسيقى وكتبت عن أسفارها وأصبحت من أبرز الشخصيات في لاغوس خلال القرن التاسع عشر، حتى رحيلها بمرض السل في جزيرة ماديرا عام 1880 عن عمر يناهز 37 عاما.

#اخبار حديثة وقديمة#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم