زنوبيا المرأة التي صنعت اسطورتها في رمال بالميرا.

👑🌴 زنوبيا… سيدة الصحراء التي أرعبت روما والتي صنعت تاريخها بيدهافي قلب الصحراء السورية، وعلى طريق القوافل الذي يربط الشرق بالغرب، قامت مدينة بالميرا (تدمر)؛ مدينة لا تشبه غيرها: ثرية، منفتحة، تجمع بين الحضارة الشرقية والرومانية.هناك، حوالي عام 240م، وُلدت فتاة قدّر لها أن تغيّر موازين القوى في العالم القديم: زنوبيا.🔹 الأصل والنشأةاختلف المؤرخون في نسب زنوبيا، لكنها كانت تؤكد – لأسباب سياسية ورمزية – أنها تنحدر من كليوباترا السابعة، ملكة مصر الشهيرة.ما نعرفه يقينًا أنها عربية الأصل، نشأت في بيئة مثقفة، وتعلّمت:الآرامية (لغة تدمر)العربيةاليونانيةاللاتينيةوكانت مطلعة على الفلسفة والتاريخ، وتقرأ لهوميروس وأفلاطون.لم تكن امرأة عادية، بل فارسة، صيّادة، قوية الشخصية، شديدة الطموح.⚔️ الزواج من أوديناثوس: صعود بالميرافي عام 258م، تزوجت من أوديناثوس، حاكم تدمر وأقوى رجل في الشرق الروماني.كان أوديناثوس ذكيًا؛ فعندما اجتاح الفرس الساسانيون أراضي روما وهزموا الإمبراطور فاليريان وأَسَروه، وقف أوديناثوس في وجههم، ودحرهم بقوة.مكافأةً له، منحه الرومان لقب:”ملك الشرق”أصبحت تدمر الحارس الفعلي للحدود الشرقية لروما، وبرز نجم زنوبيا كزوجة تشارك زوجها الحكم والرأي.🗡️ الاغتيال والانتقامعام 267م، وقعت الكارثة:اغتيل أوديناثوسوقُتل ابنه الأكبر معهفي لحظة واحدة، أصبح العرش بلا ملك… والوريث طفل لا يتجاوز 10 سنوات:فابالاثوس.هنا ظهرت زنوبيا الحقيقية.🔴 تولت الوصاية على العرش 🔴 أعدمت قتلة زوجها بلا رحمة 🔴 أمسكت بزمام الجيش والسياسة والاقتصادلم تكن وصية ضعيفة… بل حاكمة فعلية.🌍 استغلال ضعف روما وبناء الإمبراطوريةكانت الإمبراطورية الرومانية غارقة في ما يُعرف بـ أزمة القرن الثالث:حروب أهليةأباطرة يتساقطون واحدًا بعد الآخرأوبئة وانهيار اقتصاديرأت زنوبيا الفرصة… واغتنمتها.🔹 الغزوات الكبرىبين 269 – 270م:سيطرت على سورياضمت فلسطيناجتاحت مصر (شريان روما الغذائي!)تمددت في الأناضولوهكذا وُلدت:الإمبراطورية البالميريةدولة مستقلة عمليًا، وإن كانت تتظاهر بالولاء لروما في البداية.👑 إعلان التحديلم تكتفِ زنوبيا بالحكم من وراء ستار:لقبت نفسها بـ “أوغستا” (الإمبراطورة)سكّت العملات باسمها وباسم ابنهاقطعت الإمدادات عن روماكانت تقول ضمنًا:الشرق لم يعد تابعًا لروما.🏛️ حكم زنوبيارغم توسعها العسكري، اشتهرت زنوبيا بـ:العدلالتسامح الدينيحماية الفلاسفة والمثقفينومنهم الفيلسوف الشهير لونجينوس.كانت ترى نفسها وريثة لحضارات الشرق القديمة، لا مجرد متمردة.⚔️ أوريليان… نهاية الحلملكن روما لم تنسَ.في عام 272م، خرج الإمبراطور أوريليان بنفسه إلى الشرق:هزم جيش زنوبيا في أنطاكيةثم في إميسا (حمص)هربت زنوبيا مع ابنها محاولة الوصول إلى الفرس، لكنها أُسرت عند الفرات.حوصرت تدمر… واستسلمت.🔥 التدمير والنهاية الغامضةعام 273م، ثارت تدمر مجددًا، فجاء الرد الروماني قاسيًا:دُمّرت المدينةقُتل أهلهاانتهى مجدها إلى الأبد❓ مصير زنوبيااختلفت الروايات:رُبطت بسلاسل ذهبية وسيرت في موكب النصر بروما، ثم ماتت.أو عفا عنها أوريليان، وتزوجت من سناتور روماني، وعاشت بهدوء في فيلا قرب روما.🌟 الخلود في التاريخمهما كان مصيرها، بقي اسمها:أعظم امرأة حكمت الشرق القديمالمرأة الوحيدة التي أسست إمبراطورية وواجهت روما علنًارمز وطني سوري حتى اليومزنوبيا لم تُهزم في الذاكرة…بل انتصرت إلى الأبد.نوادر من العالم.

#د.جوزيف زيتون#مجلة ايليت فوت. ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم