تلسكوب رومان (منصة إكس)
تبلغ تكلفة المشروع نحو 4 مليارات دولار، وسيتجه التلسكوب إلى نقطة لاغرانج الثانية (L2)، الواقعة على بعد نحو 1.5 مليون كيلومتر من الأرض، حيث توفر بيئة مستقرة حراريًا تسمح بتشغيل المراصد الفضائية بكفاءة عالية…
تستعد وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” لإطلاق تلسكوب “نانسي غريس رومان” الفضائي في 30 آب/أغسطس المقبل على متن صاروخ “فالكون هيفي” التابع لشركة “سبيس إكس”، في مهمة تهدف إلى تنفيذ أوسع عمليات مسح للسماء ودراسة المجرات والمادة المظلمة والكواكب خارج المجموعة الشمسية.
وأكد مسؤولو المهمة، خلال مؤتمر صحافي في مركز “غودارد” الفضائي، أن التلسكوب أصبح جاهزًا للإطلاق قبل نحو تسعة أشهر من الموعد الذي كان مخططًا له، في إنجاز يعكس تقدم أعمال المشروع بكفاءة.
وتبلغ تكلفة المشروع نحو 4 مليارات دولار، وسيتجه التلسكوب إلى نقطة لاغرانج الثانية (L2)، الواقعة على بعد نحو 1.5 مليون كيلومتر من الأرض، حيث توفر بيئة مستقرة حراريًا تسمح بتشغيل المراصد الفضائية بكفاءة عالية. ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة نحو 100 يوم، مع وقود يكفي لتشغيل المهمة خمس سنوات على الأقل إضافة إلى احتياطي تشغيلي.
ورغم أن مرآة “رومان” تماثل تقريبًا مرآة تلسكوب “هابل” من حيث الحجم والدقة، فإن مجال رؤيته أوسع بنحو 50 مرة، ما يمكّنه من مسح مناطق شاسعة من السماء خلال وقت قصير. وتقول “ناسا” إن شهرًا واحدًا من رصد مجرة درب التبانة بواسطة “رومان” يتطلب نحو قرن كامل إذا نُفذ باستخدام “هابل”.
ومن المتوقع أن ينتج التلسكوب أكثر من 500 تيرابايت من البيانات سنويًا، وهو رقم يتجاوز إجمالي البيانات التي جمعها “هابل” خلال أكثر من 35 عامًا، والبالغة نحو 400 تيرابايت. كما ستحتاج أكبر صورة يلتقطها إلى أكثر من نصف مليون شاشة تلفاز فائقة الدقة لعرضها كاملة.
ولا يُنظر إلى “رومان” بوصفه بديلًا لتلسكوب “جيمس ويب”، بل مكملًا له؛ إذ يركز “ويب” على دراسة الأجرام البعيدة في بدايات الكون، بينما يمتاز “رومان” بقدرته على إجراء مسوحات واسعة للسماء، ما يساعد في اكتشاف أعداد كبيرة من الأجرام النادرة، مثل “النقاط الحمراء الصغيرة”، التي أثارت اهتمام العلماء في السنوات الأخيرة.
وسيستخدم التلسكوب كاميرته واسعة المجال لرسم خرائط لما يقارب ملياري مجرة، إلى جانب دراسة توزيع المادة المظلمة والطاقة المظلمة بدقة غير مسبوقة. كما يحمل جهاز “كوروناغراف”، المصمم لحجب ضوء النجوم، بما يتيح تصوير الكواكب التي تدور حولها مباشرة، ويسهم في تطوير تقنيات رصد الكواكب الخارجية.
وسُمّي التلسكوب باسم عالمة الفلك الأميركية نانسي غريس رومان، أول رئيسة لقسم الفلك في “ناسا”، التي لعبت دورًا محوريًا في إطلاق مشروع “هابل”، وتُعرف بلقب “أم هابل”.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


