من النرويج:رواية (لنخرج ونسرق الخيول) Out Stealing Horses(بالنرويجية: Ut og stjæle hester) للكاتب النرويجي بير بيترسون.تُرجمت إلى عشرات اللغات، ونالت جوائز أدبية مرموقة.🎬 حولت إلى فيلم سينمائي صدر الفيلم عام 2019 أخرجه المخرج النرويجي هانس بيتر مولاند.بنفس عنوان الرواية. ——————————————شرح تحليلي:أولًا: لمحة عامة عن الرواية///صدرت الرواية عام 2003، وتُعدّ من أهم أعمال الأدب الإسكندنافي المعاصر. هي رواية هادئة في ظاهرها، لكنها عميقة ومؤلمة في باطنها، تعتمد على الذاكرة لا على الحدث، وعلى الصمت أكثر من الكلام.البطل (تروند ساندر) رجل في السابعة والستين من عمره، يقرر أن يعيش وحيدًا في كوخ ناءٍ قرب الغابة، على الحدود النرويجية–السويدية، بعد وفاة زوجته. هناك، يبدأ الماضي بالعودة بقوة، وبالأخص صيف عام 1948، حين كان في الخامسة عشرة من عمره.——————————————ثانيًا: البنية السردية (الزمن والذاكرة)///تقوم الرواية على زمنين متداخلين: 🚩 الحاضر: (تروند) العجوز، الوحدة، العزلة، الصمت. 🚩 الماضي: (تروند) المراهق، الأب، الصداقة، الغابات، الخيول.لا يسير السرد بخط مستقيم بل يشبه تدفّق الذاكرة البشرية:تفصيل صغير في الحاضر (صوت، حركة، منظر) يفتح بابًا واسعًا للماضي.وكأن الرواية تقول:نحن لا نعيش الحاضر وحده، بل نعيش كل ما لم نُغلقه في الماضي.——————————————ثالثًا: شخصية الأب – الغياب الذي شكّل كل شيء///الأب هو المحور الخفي للرواية فهو قوي، صامت، غامض، بعيد عاطفيًاتروند الطفل يراه بطلًا، لكن مع التقدّم في السرد نكتشف خيانات وأسرار وتورّط في المقاومة أثناء الحرب العالمية الثانية ثم غيابًا نهائيًا دون تفسير مباشرالأب هنا ليس “شريرًا” ولا “بطلاً” بل إنسان معقّد.والرواية لا تحاكمه، بل تفهمه.——————————————رابعًا: الحرب كظل لا كحدث////رغم أن أحداث الطفولة تقع بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن الحرب: 💧 حاضرة في الصمت 💧 في الخسارات 💧 في العلاقات المكسورة 💧 في الأسرار التي لا تُقالبير بيترسون لا يكتب عن المعارك، بل عن ما تفعله الحرب داخل البيوت، داخل الآباء، وداخل الأطفال الذين كبروا مبكرًا.——————————————خامسًا: العنوان ورمزيته///«لنخرج ونسرق الخيول» جملة يقولها الأب لابنه، وهي مغامرة ووعد بالحرية ولحظة طفولة خالصةلكنها أيضًا: ✔️ لحظة لن تتكرر ✔️ رمز لزمن مسروق ✔️ إشارة إلى أن أجمل لحظات الحياة غالبًا تكون عابرة وغير مكتملةيحمل العنوان حنينًا لا يُحتمل، كأنه يقول:الحياة وعد جميل… لكنه لا يفي بكل شيء.——————————————سادسًا: المواضيع الأساسية في الرواية//// 1. الوحدة: ليست عزلة سلبية، بل اختيار واعٍ بعد الفقد. 2. الذكورة الصامتة: رجال لا يعبّرون، بل يتحملون. 3. الفقد: فقد الأب، ثم الزوجة، ثم الزمن نفسه. 4. الطبيعة: الغابة، الأنهار، الأشجار… ليست خلفية، بل شخصية حيّة تشارك الإنسان صمته. 5. الندم غير المعلن: أشياء لم تُقل في وقتها، وبقيت تثقل القلب.——————————————سابعًا: أسلوب بير بيترسون/// 🏴 لغة بسيطة، لكنها مشحونة 🏴 جمل قصيرة، هادئة 🏴 لا خطابة، لا فلسفة مباشرة 🏴 يعتمد على ما بين السطورلا يُقاد القارئ وانما يُترك ليتأمل، ليملأ الفراغ بنفسه.——————————————في الختام///هذه الرواية ليست رواية أحداث بل رواية أثر.أثر الأب في الابن،أثر الحرب في الحياة،وأثر الماضي الذي لا يتركنا حتى لو ابتعدنا عنه.اذن هي رواية عن:كيف نعيش بقية أعمارنا ونحن نحمل نسخة صغيرة من أنفسنا القديمة داخلنا… بصمت.——————————————عن الكاتب///بير بيترسون (Per Petterson) كاتب وروائي نرويجي، وُلد عام 1952 في أوسلو. يُعد من أبرز الأصوات الأدبية في النرويج المعاصرة. تتميز كتاباته بالهدوء العميق، والتركيز على الذاكرة، والوحدة، والعلاقة المعقدة بين الإنسان والطبيعة، إضافة إلى أثر الفقد في تشكيل الحياة الداخلية للشخصيات.#موجز_الكتب_العالمية# مجلة ايليت فوتو ارت.


