الرصاصة الأبدية: رحلة بلا نهاية في أعماق الكون تخيل للحظة أنك تطفو في الفراغ العظيم، حيث يسود الصمت المطلق ولا وجود للهواء. ترفع مسدساً نحو الظلام الدامس وتضغط على الزناد. في تلك اللحظة، أنت لا تطلق مجرد قطعة معدنية، بل تبدأ رحلة قد تستمر إلى نهاية الزمان.لماذا لا تتوقف الرصاصة؟على كوكب الأرض، الرصاصة محكوم عليها بالتوقف لسببين رئيسيين: مقاومة الهواء التي تبطئ سرعتها، والجاذبية التي تسحبها للأسفل لترتطم بالأرض. لكن في الفضاء، هذان العاملان غير موجودين. وفقاً لقانون نيوتن الأول للحركة: “الجسم المتحرك يبقى متحركاً بنفس السرعة وفي نفس الاتجاه ما لم تؤثر عليه قوة خارجية”.بمعنى آخر، الرصاصة التي تخرج من فوهة المسدس في الفضاء ستظل محتفظة بسرعتها الابتدائية للأبد، مبحرة في خط مستقيم عبر الفراغ السرمدي.سباق مع الكونما يجعل الفكرة أكثر إثارة، كما تذكر الصورة، هو توسع الكون. نحن نعيش في كون لا يتوقف عن التمدد، والمجرات تبتعد عن بعضها البعض بسرعات خيالية.حتى لو انطلقت الرصاصة بسرعة فائقة، فإن الفضاء نفسه “يخلق” مسافات جديدة أمامها باستمرار. الكون يتوسع بمعدل قد يتجاوز سرعة الرصاصة في الوصول إلى حافته (إذا كان له حافة). لذا، فإن الرصاصة لن تكون مجرد قطعة معدنية تائهة، بل ستكون في سباق أبدي، تطارد أفقاً يهرب منها باستمرار، محكومة بالسفر في عزلة تامة عبر مليارات السنين الضوئية، وربما تظل شاهدة على تاريخ الكون حتى بعد فناء الحضارات التي صنعتها.إنها ليست مجرد طلقة نار؛ إنها كبسولة زمنية تنطلق نحو اللانهاية. # الفيزياء والكون# مجلة ايليت فوتو ارت.


