ربط النجاح الاجتماعي بشهادات الطب والهندسة ،والفجوة بين التعليم وسوق العمل.

لايوجد مصيبة أكبر من قضاء ٢٠ عام وانت تدرس من ثم تحال شهادتك إلى اقرب قبو للتخزين …،،، خيبة أمل جيل: البطالة المقنّعة بين خريجي الجامعات في العالم العربيفي شوارع العواصم العربية، يمكنك أن تراهم بسهولة: شبان في ريعان الشباب، وجوه تحمل علامات الإرهاق وخيبة الأمل، يحملون ملفات سيرتهم الذاتية من مؤسسة إلى أخرى. سنوات من الدراسة والاستثمار العائلي تتحول إلى انتظار مرير، حيث تصل نسبة البطالة بين خريجي الجامعات في بعض البلدان العربية إلى 25% . هذه ليست مجرد أرقام، بل مأساة إنسانية تهدد النسيج الاجتماعي وتُهدر طاقات بشرية هائلة. حجم الأزمة: أرقام صادمة واتجاهات مقلقةتشير الدراسات إلى أن نسبة العاطلين عن العمل من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة أو أعلى في العالم العربي تقترب من 43.6%. وتتفاقم المشكلة بين خريجي الجامعات تحديداً:- في الأردن، بلغ معدل البطالة بين الحاصلين على شهادة جامعية 25.1% عام 2023.- تعاني دول مثل مصر والمغرب وتونس من معدلات بطالة بين الخريجين تتراوح بين 19% و28%.- في الأردن، تشير التقديرات إلى أن أعداد خريجي الهندسة تفوق حاجة السوق المحلية بنحو 10 أضعاف. الأسباب الهيكلية: منظومات فاشلة وأزمات مترابطة 1. الفجوة بين التعليم وسوق العمل- مناهج جامعية غير ملائمة : تستمر الجامعات في تدريس تخصصات أصبحت سوق العمل لا تحتاج إليها بنفس الكثافة، مثل بعض فروع العلوم الإنسانية والحاسوب العامة، بينما تهمل مجالات جديدة كالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.- ضعف المهارات العملية : تركز العديد من البرامج على الجانب النظري على حساب التطبيق العملي والمهارات المهنية المطلوبة.- تضخم أرقام الخريجين : في الأردن، هناك مهندس لكل 40 مواطناً، و43 ألف طبيب مسجل، بينما تستطيع السوق استيعاب 1100 طبيب فقط سنوياً. 2. اختلالات سوق العمل وضعف الاقتصاد- ضعف القطاع الخاص: تنخفض نسبة الاستثمار الخاص في الناتج المحلي في دول مثل سوريا ومصر إلى حدود 9% و11% فقط.- الاعتماد على الوظيفة الحكومية : مع استنفاد معظم فرص العمل الحكومية، يبقى القطاع الخاص عاجزاً عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين.- الفساد والمحسوبية : تتحكم العلاقات الشخصية والمحسوبية في كثير من فرص العمل، حيث تصل نسبة الحاصلين على عمل عبر وسائل غير موضوعية إلى 61%. 3. العوامل المجتمعية والثقافية- هوس الشهادات : ما زالت المجتمعات العربية تربط النجاح الاجتماعي بشهادات الطب والهندسة تحديداً، بغض النظر عن فرص العمل المتاحة.- إهمال التعليم المهني : ينظر المجتمع بازدراء إلى المهن الحرفية والفنية، مما يفاقم الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية الحقيقية.،،، الآثار النفسية والاجتماعية: جيل محطمينتج عن هذه الأزمة آثار مدمرة على الشباب أنفسهم وعلى المجتمع:- الإحساس بالإقصاء والدونية : يشعر غالبية الخريجين العاطلين بالإحباط والتهميش وعدم الرضا.- الخوف من المستقبل : تصل نسبة الخريجين غير العاملين الذين يشعرون بالقلق واليأس إلى 94% .- الهدر الاقتصادي : يمثل إهمال الكفاءات المتعلمة وإبقاؤها بلا عمل هدراً للموارد الوطنية واستثماراً ضائعاً.- الهجرة والهروب : يلجأ كثير من الخريجين إلى الهجرة بحثاً عن أي عمل خارج الوطن، مما يفقد بلدانهم الأصلية طاقاتهم.،،، إخفاقات الحكومات: سياسات قصيرة النظرتفشل الحكومات العربية في معالجة هذه الأزمة لأسباب متعددة:- عدم التخطيط الاستراتيجي : لا توجد رؤية كلية وأهداف واضحة لمعالجة أزمة البطالة بين الخريجين.- القرارات المتضاربة : في الأردن، تقلص الحكومة مقاعد التخصصات الطبية بعدما كانت قد وسعتها بشكل كبير، مما يعكس غياب الرؤية الاستراتيجية.- ضعف التنسيق : لا يوجد تنسيق كاف بين وزارات التعليم العالي والعمل والاقتصاد لمواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل.- إهمال التعليم التقني : لا تولي الحكومات الاهتمام الكافي للتعليم المهني والتقني رغم أهميته للتنمية.- شح التمويل : تعاني الجامعات من تراجع الدعم الحكومي، مما يؤثر على جودة التعليم وقدرتها على التطوير.،،، نحو حلول ممكنة: مسئولية مشتركةإن معالجة هذه الأزمة تتطلب جهوداً متكاملة:- إصلاح التعليم العالي : مراجعة البرامج الدراسية وإدخال تخصصات جديدة تتلاءم مع متطلبات العصر، مع تعزيز الجانب التطبيقي.- تعزيز التعليم المهني : الاهتمام بالتعليم التقني والمهني وتغيير النظرة المجتمعية الدونية لهذه المهن.- تحفيز القطاع الخاص : خلق بيئة جاذبة للاستثمار وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يمكنها استيعاب العمالة.- الشفافية في التوظيف : محاربة الفساد والمحسوبية في التعيينات واعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق.- التخطيط الاستراتيجي : إجراء دراسات دورية لسوق العمل وتوجيه الطلاب نحو التخصصات المطلوبة.،،، مستقبلٌ يحتملُ الأملقصة الخريج العربي الباحث عن عمل ليست مجرد قصة بطالة، بل هي قصة كرامة مهدرة وطاقات معطلة وأحلام مؤجلة. الشباب العربي الذي استثمر سنوات في التعلم لا يطلب الكثير، فقط فرصة ليعمل وينتج ويشارك في بناء مجتمعه.إن معالجة هذه الأزمة ليست ترفاً، بل ضرورة وجودية للمجتمعات العربية. مستقبل المنطقة يتوقف على قدرتها على استيعاب طاقات شبابها وتوظيفها في عملية التنمية. آن الأوان لتحويل خيبة الأمل إلى أمل، واليأس إلى طاقة إيجابية، عبر إرادة سياسية حقيقية وإصلاحات جذرية تبدأ من قاعات الدرس ولا تنتهي عند سوق العمل، بل تمتد لخلق اقتصاد منتج يستفيد من كل الكفاءات. ،،، ما هو التخصص الجامعي الذي تراه الأكثر تضرراً من البطالة في بلدك..

#المثقفون السوريون.

#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم